أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رسم الملك عبد الله الأول وغلوب باشا.. فنان وضابط سوري أصيب في حرب فلسطين ودفن ذكرياته في جبلة

محمد يوسف الشريف

فتحت المربية "دولت الشريف" خزانة ذكريات والدها الضابط السوري السابق "محمد يوسف الشريف" الذي جمع إلى جانب السلك العسكري عشقه للرسم والرياضة وبراعته في رسم لوحات لمشاهير المجتمع والسياسة في سوريا والأردن التي عاش فيها لعشر سنوات، وكان من وجوهها الاجتماعية والفنية البارزة، وشارك الشريف بعدها في حرب فلسطين ليصاب برصاصة في قدمه قبل أن يدفن ذكرياته في مدينة جبلة الساحلية في أيلول سبتمبر/1954.

وروت السورية التي تعيش في مدينة "ديترويت" الأمريكية منذ بداية الحرب لـ"زمان الوصل" أن والدها "محمد يوسف الشريف" ولد في مدينة "درنه" الليبية عام 1900 من قبيلة "المسلاتي"، ولكنه عاش طوال حياته ما بين دمشق وجبلة، وكان والده الشيخ "يوسف الشريف" خطيب الجامع الأموي وخطبته كانت كفيلة بإسقاط وزارة في دمشق -حسب قولها- ولا تزال خطبه محفوظة في مكتبة الجامع الأموي.

وتابعت أن جدها كان ميسوراً مادياً ولم يكن العلم يتعدى مرحلة البكالوريا وليس هناك جامعات فأرسل والدها إلى اسطنبول (أستانة) كما كانت تسمى حينذاك وكانت ملتقى لطلاب العلم من الشرق والغرب وتعلم والدها هناك لمدة 17 سنة في الأكاديمية العسكرية العثمانية.

وتابعت محدثتنا أن والدها برع في مجال هندسة العمارة والرسم والتصميم الهندسي فأرسله السلطان إلى إيطاليا ليتعلم فن الرسم على يد رسامي إيطاليا المشاهير آنذاك والتعرف إلى حياتهم وأعمالهم، وبقي هناك سنة كاملة تعلم فيها علم الألوان ودرس رسم الفحم وألوان الباستيل والألوان الزيتية الإكليريك والرسم بقلم الرصاص حتى أتقن الرسم بحرفية عالية.

وروت محدثتنا أنها كانت تجلس أمام والدها الراحل وهو يرسم وكان يطلب منها وهي كبرى بناته أن تقرأ له من أمهات الكتب في مكتبته وهو يرسم.

بعد عودته من إيطاليا توظف "الشريف" في الجيش السوري ثم انتدب إلى الأردن لتدريب الجيش هناك وتم تعيينه عضواً في الجيش العربي برتبة رئيس منحه السلطة والاستثناء الامتيازات المعظاة لعضو في الجيش العربي اعتباراً من 9/ 12/ 1941 كما جاء في قرار للجيش العبي شرق الأردن وتضمنته وثيقة حصلت عليها "زمان الوصل"، وكان رئيس البلاد حديثاً آنذاك الأمير عبد الله عام 1925، ولدى العائلة كما تقول صورة نادرة لوالدها والملك عبد الله مع عدد من وجهاء الأردن ولاعبي كرة القدم، حيث أسس أول ناد لكرة القدم في كل من دمشق وعمان.

ومضت معلمة اللغة الانكليزية لعقود ساردة جوانب من ذكريات والدها الذي اتجه لهوايته القديمة الرسم في الأردن رغم انشغاله بالعمل في السلك العسكري، حيث رسم لوحة بالحجم الطبيعي للأمير عبد الله الأول قبل تتويجه ملكاً وهي موجودة إلى الآن في قاعة الضيوف في قصر رغدان –كما تقول.

وأضافت أن والدها رسم أيضاً العديد من الشخصيات الهامة داخل وخارج الأردن ومنهم "غلوب باشا أبو حنيك" وهو ضابط بريطاني شهير وأهداها له، وروت أنها كانت مع عائلتها في الأردن آنذاك حيث درست 10 سنوات وكان حينها "ابراهيم باشا هاشم" رئيس الوزراء حينها ورسم كذلك العديد من الضباط والوزراء والأعيان ومنهم "سمير باشا الرفاعي" وبعض هذه اللوحات بالألوان وبعضها بالفحم أو الألوان الزيتية، وكان يلجأ إلى الرسم بعد فراغه من العمل في الجيش لمدة ساعتين كل يوم ويهدي لوحاته للشخصيات المهمة في الأردن وخارجها، حتى أنه رسم ضابطاً بريطانياً يدعى "مستر ريجر" كان يقوم بالكشف عن ميزانية الأردن وأخذ اللوحة معه إلى بريطانيا حيث نالت إعجاب الكثيرين.

وتستمر "أم باسل" في سرد ذكريات والدها حول أمور كثيرة منها، مشيرة إلى أنه بقي مدرباً للجيش الأردني إلى أن قامت حرب فلسطين وذهب لقتال اليهود هناك مع من ذهب عام 1948، وأصيب بقدمه وبقيت الرصاصة في قدمه إلى حين وفاته بعد 10 سنوات.

وتابعت أن والدها قدم استقالته من الجيش الأردني بعد مقتل الملك عبد الله في المسجد الأقصى وعاد إلى دمشق، حيث عُين أيضاً ضابطاً في الجيش السوري وبعد الانقلابات المتكررة في دمشق تم نقله إلى جبلة واستلم إدارة تجنيد المدينة في عهد "حسني الزعيم" رئيس البلاد حينها بعد انقلابه على شكري القوتلي. وتابعت محدثتنا أن والدها رسم في جبلة عدة لوحات في أوقات فراغه ومنها لوحة للشيخ "بشير غلاونجي" و"قسام شلبي" و"رياض" و"باسين علي أديب" وهم من وجهاء جبلة وشخصياتها المعروفة ما زالت محفوظة عند ورثتهم.

وكشفت ابنة الفنان والضابط الراحل أن والدها أول من رسم طوابع بريد لسوريا والأردن ولكنها فقدت بعد 30 سنة للأسف، موضحة أنها بدأت بالبحث عن الطوابع التي رسمها في كل بلد تزوره وبعد إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية دلتها زوجة ابنها الطبيب "حسام عتال" وهي أمريكية على متحف في شيكاغو يضم كل ما صدر من طوابع في كل أنحاء العالم منذ بدء صدورها إلى الآن ولدى بحثها في بعض المجلدات عثرت على العديد من الطوابع التي رسمها والدها موثقة بتاريخ رسمها واين طبعت وأغلبها في فنرة الأربعينات ولديها حسب قولها نسخ منها في منزلها في حمص.

بعد انقلاب "حسني الزعيم" على "شكري القوتلي" كان الشريف معارضاً للزعيم فتم اتهامه بتلقي رشوة في عمله كمدير تجنيد من مجند لإعفائه من الخدمة وهو اتهام لا أساس له من الصحة، وأمر الزعيم بسجنه لثلاثة أشهر ليتم تسريحه من الجيش فيما بعد، وأصيب بشلل نصفي في يده وقدمه جراء الحزن والقهر اللذين ألما به وظل على هذه الحال لخمس سنوات ليفارق الحياة بعدها في أحد مستشفيات حلب في 8 أيلول سبتمبر عام 1954 تاركاً 9 أبناء 4 ذكور و5 بنات.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي