أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لا فكاك للأسد بقيصر وبدونه.. إشارات السويداء والساحل*

الكاتب: لا يبدو أن الأسد سينجو هذه المرّة

يدخل "قانون قيصر" في 17 حزيران ـ يونيو الجاري حيّز التنفيذ عبر احتفال رسمي يقوم خلاله وزير الخارجية الأمريكي جورج بومبيو بإعلان رسالة واضحة لنظام الأسد وداعميه حول الاشتراطات الأمريكية المطلوبة في إطار هذا القانون، إلا أن الملامح الأساسية التي ظهرت لم تحسم بعد حزمة العقوبات، وآلية الرصد التي سيتم اتباعها بعد زيادة عدد الموظفين في الخارجية الأمريكية استعدادا لهذا الاستحقاق.

ثمة عدد من المؤشرات في واشنطن يمكن من خلالها استخلاص وجود آمال كبيرة بأن يشكل القانون ورقة ضغط مهمّة، ولا يبدو أن الهدف هو فقط سوريا، بل يجري استثمار عوامل مجتمعة لإحداث تغيير كبير في المعادلة القائمة انطلاقا من المنطقة، ومن تلك المؤشرات خطة الجمهوريين لإطلاق أكبر حزمة عقوبات على إيران، والتي سيكشفها الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس الأسبوع الجاري عبر لجنة الدراسات الجمهورية RSC، وهي تشمل جميع الميليشيا التي تعمل في فلك إيران في العراق ولبنان.

يمكن التخمين بأن إدارة ترامب تعوّل على "قانون قيصر" أكثر مما تعول عليه كثير من التجمعات السياسية السورية المعارضة واليائسة من إمكانية إحداث تغيير نتيجة الموقف الروسي الدّاعم للأسد، إذ يعاني الجمهوريون نتائج كارثية على مستوى شعبية مرشحهم ترامب بعد حادثة مقتل "جورج فلويد" وتراجع الاقتصاد وانتشار البطالة بتأثير "فايروس كورونا"، وغالبا ما سيكون التركيز كبيرا على الملفات الخارجية للتعويض، أضف إلى أن ترك كلّ تلك الملفات الأمنية المفتوحة بهذا الشكل مع إمكانية وصول المرشح الديمقراطي "جو بايدن" يعني أن أمريكا ستخسر كلّ نفوذها في العالم باحتمال تغليب خطة العودة للتفاوض مع إيران في الشأن النووي، وهذا يقود إلى خسارة مؤكدة في سوريا والعراق ولبنان وفنزويلا وحتى دول الخليج.

تصريحات المبعوث الأميركي لسوريا جيمس جيفري حول عرض قدمته واشنطن لما تريده من نظام الأسد جاءت كتحفيز ـ على ما يبدو ـ لداعمي هذا النظام وليس للأسد شخصيا، فهو لا يستطيع التحرك على الهوامش فقط، لكن عوامل التمنّع الأساسية هي روسيا وإيران، الأولى بعدم الضغط باتجاه تفعيل العملية السياسية كما كان متفقا، ووفق 2254، والثانية باستمرار عملها العسكري داخل سوريا.

خلال الأسبوعين الماضيين، وبعد سجال بين بشار الأسد وذراعه الاقتصادية وابن خاله رامي مخلوف، تعرضت سورية لهزة اقتصادية سببها شحّ الموارد المالية من العملات الصعبة، ما نتج عنه انخفاض في سعر الليرة بات خارج السيطرة، وضعف القدرة الشرائية بنحو 40%، وهذا يشكل في مظهره الشكل المفترض لتأثير عقوبات "قانون قيصر"، الذي يعاقب كل من يتعامل مع النظام في توريد المعدات الهندسية أو العمليات المصرفية، والتجارة الخارجية، وصولا على الإمداد العسكري أو القتال إلى جانب النظام.

يمكن تفسير أزمة الليرة بأنها تجربة لامتصاص الصدمة تعمّدها النظام السوري لهدفين، الأول قياس أثر فرض قواعد جديدة يجب أن تتعود عليها السوق المحلية، ومدى القدرة على الصمود، والثاني جعل العقوبات القادمة مع القانون الأمريكي ضمن سياق موجود أصلا، إلا أن ما حصل سواء بتأثير خلاف حقيقي بين مخلوف والأسد، أو بناء على خطة مبرمجة، تسبب بحالة غليان اجتماعية ظهرت انعكاساتها في مظاهرات في السويداء، وربما تمتد لتطال مناطق أخرى، إذ يشير بعض أبناء منطقة الساحل، الحاضنة الاجتماعية لنواة الحكم، بأن هناك حالة تململ سينتج عنها انقسام وصدام يتوقع أن يكون عنيفا، وهذا الأخير هو أخطر النتائج، وآخر ما يتمناه الأسد.

لا يبدو أن الأسد سينجو هذه المرّة، فليس هناك نية روسية على دفع فاتورة لمنع تدهور الحالة الاقتصادية، كما أن خطّ الائتمان الإيراني توقف بفعل ما تعانيه إيران من جهة، والرقابة والتدقيق القادم بفعل تشريعات "قيصر".

الإشارات القادمة من موسكو عبر حلفائها من السوريين تشير إلى تغيير قادم، حتى وإن كان الروس يبعثون برسائل مزدوجة حول وضع بشار الأسد، فإنهم في النهاية غير قادرين على إدارة صراع بعدة جبهات دون مقومات صمود للحليف المحلّي، فقد حصلت موسكو على امتيازات واسعة في سوريا، وما ينقصها فقط التأمين على هذه الامتيازات مع الخصوم الدوليين، حيث لا معنى لتوقيع الأسد على بيع سوريا لروسيا إن كانت الصفقة مثل شراء سمكة في البحر.

بعد أسبوع ستظهر طبيعة العقوبات تباعا، ويبلور الأوروبيون بدورهم موقفا أكثر تشدداً سيظهر نهاية هذا الشهر ومطلع تموز ـ يوليو القادم، وليس ثمة بعد أية مبادرة للتجاوب مع المطالب المتعلقة بالقرار 2254، وإذا استمر الاستعصاء على هذا الشكل فإن روسيا ستخسر في المناطق التي أسست فيها للمصالحات، في الوقت الذي تراهن فيه على مرحلة إعادة الإعمار وتتحضّر لها سواء بإقرار استيلائها على المزيد من المنشآت، أو بترتيب أوراقها في سوريا عبر جمع الملفات وتوحيد الخطاب بتعيين ألكسندر أيفيموف كممثل للرئيس بوتين، وهي إشارات لا تتوافق مع إمكانية العودة من الصفر، وهذا يستدعي الضغط على النظام للاستجابة وليس لعودة أسراب القاذفات الجوية للقصف أمام تقدم قوات الأسد والميليشيا الإيرانية في مناطق يمكن للروس أن يؤمنوا فيها لقوى محلية دون حرب.

يتصاعد خلال الأيام والأسابيع القادمة احتمال أن يكون هناك تحرّك شعبي في الأرياف في الجنوب ومحيط دمشق وحلب وحماة، وليس بمقدور النظام استخدام القوة هناك إلا بغطاء روسي ودعم إيراني، وهنا تكمن المخاطرة بالمراهنة على الأسد، فالجولة الجديدة من القتال إن حصلت ستكون النهاية فيها حتمية للأسد وداعميه، إذ لا يمكن استخدام نفس المصطلحات والمبررات التي جرى استخدامها الجولة السابقة التي امتدت تسع سنوات، ومنها الإرهاب والتطرف، فهناك أطراف جديدة تجنب الأسد مواجهتها لصعوبة صبغها بالإرهاب، كما هو الحال في السويداء.

السيناريو الأسوأ، ربما يكون بصدام بين شارعين في منطقتين رئيسيتين هما السويداء بوجود حالة رفض واسعة للواقع المعيشي والسياسي، والساحل بفعل صراع داخلي بين قوى توالي الأسد وأخرى توالي مخلوف وتحت تأثير الأزمة المعيشية في ذات الوقت، وهذا يعني إن حصل أن الأسد سيخرج بعد محاولة أخيرة وعلى ركام البلاد بكامل رقعتها.

*علي عيد - من كتاب "زمان الوصل"
(52)    هل أعجبتك المقالة (42)

فراس لاسد يشيد بثورة السو

2020-06-10

فراس لاسد يشيد بثورة السويداء - لا مساجد و لا دواعش و تحدى الاسد ان استطاع الفوز بالقرداحة ان جرب انتخابات نزيهة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي