أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ما زلنا نتقدم أمريكا بالفضائل الثورية و"جمعة" الغضب قادمة!*

مظاهرة في بوسطن - جيتي

الحقيقة أن أمريكا تتقدمنا كثيراً في علوم الآلات، لكن لنا فضائلنا أيضاً، فالعنصرية الطائفية المستحدثة في سوريا حديثة النشأة، ولم يعرفها السوريون إلا مع صعود حافظ الأسد والتصاقه بالكرسي الرئاسي التصاقاً أدى إلى تدمير سوريا، أما العنصرية الأمريكية، فعمرها خمسة قرون، وفُصّلت لها القوانين والدساتير منذ قرنين، وما زالت العنصرية فاشية في أمريكا، مع أن السينما الأمريكية تحرص في أفلام المغامرات وغير المغامرات على إسناد البطولة الثانوية، أو مساعد البطل للسود، بل وجدَ سودٌ كثيرون الطريق إلى البطولة في السينما، ووجدَ أسود، أو أمريكي من أصل أفريقي، كما تفضّل العبارة المنمّقة، طريقاً إلى البيت الأبيض، والسينما ليست معياراً جيداً لقياس العنصرية ولا الرئاسة، فليس أكذب من السينما والتلفزيون والبيت الأبيض، ومن يشاهد التلفزيونات العربية يظن أن شعوبها تعيش في مدن السعادة الفاضلة.

وقد نشط نشطاء التواصل الاجتماعي في صناعة الطرائف، اهتداءً بوقائع الربيع العربي، وهم يتوقعون أن ينصب الشبيحة الأمريكان الحواجز على الطرقات، لكن هذا له أصل، فليس بدعاً من الخيال، ففي أمريكا نحو 315 مدينة بأسماء عربية: 30 مدينة أميركية باسم "لبنان"، و21 مدينة باسم "الإسكندرية"، و20 مدينة باسم "الخليل" Hebron، و18 مدينة باسم "مدينة"، و16 مدينة باسم "الأردن"، و15 مدينة باسم "القاهرة"، و15 مدينة باسم "مصر" Egypt، و15 مدينة باسم "قرطاج"، و14 مدينة باسم "بيت لحم"، و12 مدينة باسم "فلسطين"، و12 مدينة باسم "ممفيس" (منف‎)، و11 مدينة باسم "أريحا"، وتسع مدن باسم "كنعان"، وثماني مدن باسم "فيلادلفيا" (الاسم القديم لمدينة عمّان الأردنية، وثماني مدن باسم العاصمة العراقية بغداد، وسبع مدن باسم "دمشق"، وسبع مدن باسم "النيل". وهناك ست مدن باسم "القدس"Jerusalem، وخمس مدن باسم "نينوى"، وأربع مدن باسم "كازابلانكا"، أي الدار البيضاء، وأربع مدن باسم "الناصرة"، وأربع مدن باسم "وهران"، وثلاث مدن باسم "مكة"! وثلاث مدن باسم "سيناء"، وثلاث بلدات باسم "طنجة"، وثلاث مدن باسم "طرابلس"، وبلدتان باسم "المغرب"، ومدينتان باسم "بابل"، ومدينتان باسم "الأقصر"، ومدينتان باسم "عرب"، ومدينتان باسم "عربي"، ومكانان باسم "الجزائر"، وبلدتان باسم "عمر"، وبلدتان باسم "محمد"! وبلدتان باسم "حلب"، وبلدتان باسم "عدن"، ومدينتان باسم "سورية"، وبلدتان باسم "الشام" Levant، وبلدتان باسم "صور"، وبلدتان باسم "الجليل"، ومدينتان باسم "علاء الدين"، وقرية باسم "غزة"، وبلدة باسم "آشورية"، وبلدة باسم "فينيقيا"، وبلدة باسم "ما بين النهرين" Mesopotamia ومدينة باسم مؤاب، وبلدة باسم "خالدة"، ومدينة باسم "سلطان"، ومدينة باسم "سلطانة"، وبلدة قديمة باسم "تونس"، ومدينة باسم "سودان"، ومدينة باسم "القادر" نسبة إلى عبد القادر الجزائري، ومدينة باسم "البتراء"، ومدينة باسم "صيدا".

فالأمريكيون الغزاة الذين احتلوها وأبادوا شعبها الأصلي كانوا متدينين أو هكذا كانوا ينظرون إلى أنفسهم بل ودواعش، ويطلقون على أنفسهم اسم الإسرائيليين، واعتقدوا أن أمريكا هي أرض الميعاد لكثرة ثرواتها.

ولم نرَ حتى الآن جندياً أمريكياً يدوس على رقبة مدني ويقول: قل لا إله إلا ترامب، فلنا ريادتنا، وكنا روّاداً دوماً: وفي ذلك يقول طرفة بن العبد: "سائِلوا عَنّا الَّذي يَعرِفُنا بِقُوانا يَومَ تَحلاقِ اللِمَم"، مع أن ترامب صعد صعوداً لم يصعده زعيم أمريكي من قبل، وأمس رأيناه يخطب خطبة عصماء، وهو يهدد ويتوعد المندسّين، ويسار أمريكا الأنتيفا، وهي جماعة قديمة النشأة تعود إلى أواسط القرن العشرين، وتناهض الفاشية، بل إن ترامب أظهر جسارة، فتجوّل في حديقة البيت الأبيض مصطحباً معه وزيرين على الميمينة والميسرة، هما وزير العدل ووزير الدفاع، لكي ينفي عنه تهمة الخوف والتخبئة، ووصل إلى كنيسة، ووقف أمامها، ثم رفع الكتاب المقدس.

وبمراجعة بسيطة نجد أن زعماء عربا سبقوه إلى هذه الفضائل، فقد وجدنا ابنيّ مبارك يصطحبان القرآن في سجنهما، ولم يكن يفارق إبطيهما، وظهرت على صدام حسين علامات التقوى في أواخر حياته، وعمد مبارك إلى الظهور مع المجلس العسكري استقواء بهم، فالزعماء بشر ويخافون، ويتدرّعون بالعسكر في الأرض وبالكتب المقدسة السماوية، بل إن النميري عندما حوصر، أعلن تطبيق الشريعة، وازداد عمر البشير تقوى وإيماناً، وأصدر الأسد نسخة معيارية من القرآن الكريم، وبرزت على جبين السيسي زبيبة الصلاة وقريبا ستتحول إلى نبيذ معتق، وأطلق عليه لقب المجدد الديني، ولن ننسى القارون السوري رامي مخلوف الذي كثرت في خطاباته العبارات الدينية حتى تفوق على ابن العتاهية وابن أدهم، لكن ترامب يختلف عنهم في أنه أتقى منهم جميعاً،كما نظن ونعتقد.

لكن: لم نرَ حتى الآن إعلاميا أمريكياً واحداً يضع بوطاً عسكرياً أمامه على الشاشة، ويقّبله أو يضعه على رأسه.

أمريكا تتقدمنا بفضائل كثيرة منها أنها تسارع إلى نجدة من يحمل الجنسية الأمريكية خارج الولايات المتحدة الأمريكية، نذكر منهم الشاب المصري محمد سلطان، والناشطة "آية حجازي".

لكن في الداخل الأمر مختلف، فلا لحن يعلو على صوت القانون مع آلات موسيقية أخرى رافقت الأمريكي منذ احتلاله أرض الحليب والعسل أخرى مثل: المسدس وطعن القنا وخفق البنود.

نذكر أنَّ الذي أشعل الربيع الأمريكي نازح فلسطيني اسمه محمود أبو ميالة، وارتاب في عشرين دولارا مزورة، ولم تكن كذلك، ورب رمية من غير رام، وأن البدوي العربي يأخذ ثأره بعد أربعين سنة ويقول: "استعجلت"..ومينا بوليس حنّا معاك للموت.

*أحمد عمر - من كتاب "زمان الوصل"
(30)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي