أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صراع رامي ـ بشار.. لعبة تَخَارُج لتجنيب المليارات والشركاء الخارجيين عقوبات قيصر*

يفتح الصراع الحاصل في دمشق على شركة سيرياتيل على احتمالات أخرى غير الخلاف على مبالغ فرضها لجنة تشرف عليها أسماء الأسد على الشركة التي يترأس مجلس إدارتها رامي مخلوف المدرج على اللائحة السوداء الأميركية.

خلال سنوات الحرب وما قبلها فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أشخاص مرتبطين بالملياردير مخلوف المتمول من قرابته ببشار الأسد، كما حصل عام 2017، حيث شملت عقوبات الخزانة الأمريكية مقربين من رامي بتهمة الاستفادة من فساد حكومة دمشق ومعاونتها على الفساد، منهم "جمعية البستان" و"أجنحة الشام" للطيران، ومحمد عباس قريب مخلوف وذراعه المالية، وشقيقا الأخير إيهاب وإياد، وسبق أن فرضت واشنطن عقوبات على مخلوف وشركة الاتصالات سيرياتيل عام 2011.

لا يمكن استبعاد أن تكون هناك قطبة خفية في الخلافات المكشوفة والفيديوهات التي ينشرها رامي مخلوف في انتقاد واضح لإدارة الملف الاقتصادي دون تسمية المسؤول المباشر عنها، وهي لعبة مواربة قد يكون هدفها إجراء تخارج يتم بموجبه استبعاد اسم رامي وجميع المشمولين في العقوبات الأمريكية من إدارة الشركات والمال في الداخل والخارج، خصوصا وأن السرعة في إصدار قرارات الحجز الاحتياطي ومنع مخلوف من التعاقد مع الدولة لخمس سنوات قادمة، وهي خطوة ليست مسبوقة في نظام لم تستطع تفكيك نواته تسع سنوات من الحرب كان مخلوف وشركاته وأذرعه رأس حربة في تأمين القطع الأجنبي والمحروقات وتمويل الميليشيا وتسليحها.

وربما يحاول النظام التغطية على هذه اللعبة بسلسلة من القرارات العقابية تشمل رجال أعمال آخرين، وبينهم شخصيات عريقة لا تشملها عقوبات خارجية كما حصل في قرار الحجز الاحتياطي على أموال المستثمر عثمان العائدي، المعروف باستثماراته في قطاع السياحة والفنادق.

يرغب كثيرون في تفسير ما يجري على أنه صراع بين قوى فاسدة، لكن قواعد اللعبة لم تتغير منذ تسلم بشار الحكم عام 2000، كما يرى البعض أن الروس يلعبون دورا بارزا في هذه المعركة، إلا أن مثل هذه الخطة كان من الأسهل على موسكو إدارتها بطريقة أكثر مباشرة عبر إمساك أحد الرأسين سواء الأسد أو مخلوف، فالأول تحميه طائراتها ومظلتها السياسية، والثاني تحمي استثماراته وتغطيها السوق الروسية ومافياتها كما يقيم في موسكو كل من محمد مخلوف عرّاب الفساد ووالد رامي، وكذلك الشقيق إيهاب.

ما القصّة إذن؟..
تشير المعلومات المؤكدة إلى أن رامي مخلوف يدير المحفظة المالية لعائلة الأسد داخل البلاد وهذا جزء يسير من الثروة، أما الجزء الأهم فهو ذاك الموجود خارج البلاد ويقول متابعون إن هناك رقما غير منته من المليارات من الدولارات تديرها شركات مخلوف لمصلحة العائلة خارج سوريا، وتلك المليارات يحكمها تداخل شراكات مع شخصيات عربية نافذة وأخرى أجنبية، وهي موزعة بين موسكو وعواصم أوروبية وعربية­­­­، وتعمل في قطاعات الطاقة والقطاع الهندسي والعقار وغيرها من المجالات.

مع اقتراب بدء تطبيق قانون قيصر الذي يشمل عمليات الإقراض وكذلك القطاعات المذكورة ويركز في بعده الاستراتيجي على موسكو وطهران حسب القسم 401 من القانون، كما يشمل جميع المتعاونين، الأفراد والمؤسسات، تكون المليارات في الداخل والخارج تحت خطر العقوبات التي تضع واشنطن وإدارة ترامب في حرج إن لم يتم تطبيقها.

عملية التخارج التي يشير المنطق إلى أن المتضررين المحتملين يحاولون تنفيذها لا بد أن تشمل مرحلتين، الأولى الفصل بين أعمال شركات مخلوف واستثماراته الموجودة في الداخل والأخرى الموجودة في الخارج لكي لا تطالهم العقوبات، وإذا راقبنا ما يحصل في الداخل فإن عمليات بيع قام بها مستثمر خارجي هو الشيخ صالح كامل الذي توفي قبل أيام لمصلحة مستثمر داخلي قبل أشهر داخل شركة الاتصالات الثانية العاملة في سوريا MTN، والتي يملك رامي مخلوف حصة فيها، كما تم تسريب معلومات عبر شخصيات قريبة من النظام السوري حول مسؤولية نجيب ميقاتي الذي يملك اسهما في ذات الشركة عن مخالفات بمبالغ خيالية، وقد يكون ذلك جزءا من خطة خلط الأوراق وجرّ أرجل مستثمرين خارجيين للعبة العقوبات وتضارب المصالح، ربما لإجبارهم على المشاركة في خطة دفاعية عبر تحشيد حكومات ومؤسسات قانونية دولية.

ولا يمكن استبعاد أن ينشأ خلاف عائلي على عمليات النقل أثناء عملية التخارج داخل سوريا، فاستبعاد أذرع مخلوف يشعره بالخطر وعدم الثقة، مع إمكانية رفع الغطاء الداخلي بشكل نهائي سواء بوجود إدارة اقتصادية جديدة يسعى الأسد لتبييض صفحته فيها، أو برحيل الأسد نهائيا عبر تسوية سياسية او قرار روسي.

المرحلة الثانية من التخارج تتعلق بارتباط رامي مخلوف وشركاته بالشركات الدولية العابرة للقارات والتي تتوزع ملكيتها بين مستثمرين عرب وأجانب، وربما تجري عملية ضغط من قبل الشركاء الأجانب تجنباً لوقوعهم في دائرة العقوبات التي سيبدأ تطبيقها اعتبارا من منتصف الشهر القادم.

يدير مخلوف شبكة أعمال واستثمارات معقدة ومرتبطة مع جهات استثمارية معروفة وغير معروفة، وهي لعبة خطرة بالنسبة للمستثمرين المخفيين من زعماء دول وحكومات وشخصيات نافذة، وهذا يجعل المعركة طويلة، قد تكون الدولة السورية جزءا فيها بالنظر إلى قرار وزير مالية نظام الأسد رقم 3125 بتاريخ 19ـ أيار 2020 والذي ينص إلى الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعائلة رامي مخلوف، وتسطير كتاب إلى الهيئة المصرفية الدولية في جنيف لملاحقة أموال وأرصدة تلك العائلة "أينما وجدت وعلى الخصوص جزر الباهاماس وقبرص وهونج كونج وجنوب أفريقيا".

يبدو شركاء رامي في ورطة كبيرة، والجميع سيحاول إنقاذ استثماراته المشتركة، والبقاء بعيدا عن دائرة الشك والعقوبات، وهنا يمكن القول إن عملية التخارج بدأت بخدعة في الداخل اكتشف رامي مخاطرها على المستوى الخارجي، وهذا ما يفسر محاولاته الحشد على مستوى الحاضنة ضدّ الأسد، وربما يكون مخلوف سبباً في انهيار منظومة داخلية ـ خارجية من الفساد إذا لم يتمكن المتضررون من إسكاته بأي ثمن، وربما هذا ما يدفعه للظهور لخلط الأوراق، ولا نعلم بعد أي خطوات ستتخذها الأطراف الخارجية المهددة بالضرر.

*علي عيد - من كتاب "زمان الوصل"
(40)    هل أعجبتك المقالة (26)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي