أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رامي للآخرين: "حرباً فلتكون"... عدنان عبد الرزاق*

مخلوف

غاب "سيدي الرئيس" عن خطاب رجل الأعمال رامي مخلوف بثالث تسجيل بثه على "فيسبوك" بعد حرب خرجت للعلن، بينه وبين "القصر الجمهوري" شكلها مالي ومضمونها مركب، بواقع مرض الأب "محمد مخلوف" والانقلابات المتتالية على "آل مخلوف" التي بدأت باقتحام الشركات وتوبعت بالحجز الاحتياطي، قبل أن تصل للغاية النهائية، نقل ممتلكات مخلوف لآل الأسد أو لوجوه جديدة تتناسب مع ما يعول عليه وريث الحكم بدمشق، بمرحلة جديدة ربما تجبّ ما قبلها.

واستعاض مخلوف عن مخاطبة الأسد بوعيد صريح، وأن خراب "سيرتيل" سيليه خراب سوريا بل وخراب كامل. فماذا يعني ذلك وما الجديد الذي دفع خازن مال آل الأسد عبر خمسين سنة، ليعلنها حرباً "عليّ وعلى أعدائي"؟! ولعل الأهم، كيف فك بشار الأسد وأسماء الأخرس "الآخرين" شيفرة رامي اليوم، وكيف كانت ردود الأفعال.

ظهور رامي مخلوف الأحد، هو الأخطر بمدلولاته وما يمكن أن يتأتى جراءه من عقابيل، ليس على بنية النظام الضيقة، بل وعلى سوريا التي تعرّت أخيراً، بفعل قصف روسي طاول رأس النظام وكشف مدى الخلل والخلخلة بين ورثة الحكم، والتيه في اختيار الحليف الاستراتيجي "طهران أم موسكو" ومن منهما الأقدر، على ضخ، ولو جرعة أمل، تطيل بعمر النظام لفترة أطول.

ففيديو رامي بدد ما قيل عن مصالحات قادها نافذون في "الطائفة" ورسمت ملامح حل يقضي بقسمة "مسروقات السوريين" وخروج رامي من سوريا، بل وأعاد الصراع إلى الواجهة من جديد، بزخم ولغة جديدين.

وجاء بالفيديو مما جاء، لطالما استمريتم بالملاحقة ولم تفهموا مضامين رسائلي السابقة، فلم تفرجوا عن أتباعي ووصل البلّ للحية أخي "فحرباً فلتكون" ولكن ليس بين "رامي" و"الآخرين" بل ستكون بين أنصار آل مخلوف "بالطائفة" والملاك الجدد الذين اختارتهم "أسماء الأخرس" واجهة لممتلكات آل الأسد.

فالمراقب يلحظ أن رامي يطيّف الأمر ومنذ إطلالته الأولى، ويؤثر ألا يزج بـ"بشار وماهر" ليبقى محافظاً على رضى "الفقراء" الذين وقف معهم وأمواتهم وجرحاهم، ولم يتخل أو ينسحب خلال الحرب، لينسحب اليوم.

وأما رسالة التهديد الواضحة خلال معركة يبدو أنها ومنذ اليوم، ستأخذ شكل صراع جديد، فكانت التهديد بانهيار الاقتصاد وأكثر، بعد أن ربط رامي سوريا بسيرياتيل، وأشار لمن يهمهم أمر تهاوي الاقتصاد وتراجع مستوى المعيشة، أن خسائر الليرة والاقتصاد زادت عن 20 ضعفاً منذ بدأ استهدافه منتصف العام الفائت، محملاً "الآخرين" المسؤولية، حتى بهجرة رجال الأعمال والصناعيين.

بالمقابل، كيف جاء الرد ومن "الآخرين" أنفسهم؟!.

وعدت أسماء الأخرس بمنحة "طارئة" من "صندوق الجرحى والشهداء" لجميع الجرحى لكي يستمروا، لتعيد بذهنية النظام، شكل الرد نفسه على الثوار مطلع 2011، وتسترسل ضمن برنامج "جريح وطن" بترويجها منتجات جرحى الحرب على الثورة "عسل وزيت" وترسل خلال أول إطلالة لها بعد صراعها مع مخلوف، أن "البعض يبث شائعات مغرضة وليس لديه المعلومات ليميز بين الحقيقي وغير الحقيقي".

ربما من الأهمية والضرورة بمكان، الوقوف على مضمون إطلالة "السيدة الأولى" ولو سريعاً.

فهي تحاول كسب رضى "الطائفة" بمشروعات خيرية، لتضرب عصفورين بحجر واحدة، الأول أنها يمكن أن تسد مكان رامي برشى الشبيحة والمؤيدين، ولتسحب بالعصفور الثاني، ولو جزئياً، البساط من تحت أقدام من جيشهم رامي خلال فيديوهاته ولقاءاته وشرح الانقلاب والمظلومية.

كما حاولت عبر اجتماع عام ورسمي، أن تنوب عن الرئيس بردها على رامي، مبدية كامل الشياكة والقوة، وكأنها تقول أنا "تاتشر سوريا" التي ستنهي الخلاف وتنقل سوريا لعهد جديد.

هذا إن لم نفند سخف الحدث وعبر مدلولات عدة، ربما أبسطها، تغافل "تاتشر" عن القدرة الشرائية للسوريين، ما أوصل الزيت لسلعة كمالية والعسل إلى ترف وخيال.

نهاية القول: ربما من أين يبث رامي فيديوهاته، أمر على غاية الأهمية، إذ بمعرفة الجغرافيا يسهل التحليل والقراءة.

فإن كان بجبال صلنفة كما يقول البعض، فلذلك مؤشرات تدلل على استمالته طيف واسع من "جمهور الطائفة" بل وتبني قوى خارجية لانقلابه، لها مصلحة على الأقل،  بتسريع السقوط والحلم بحركة تصحيحية جديدة.

وأما إن كان يبث من الخارج، وهو الاحتمال الأضعف، فلذلك إشارات على "سنتصدى ونتابع حربنا ضد الآخرين" حتى لو انهار الاقتصاد وخسرنا نظاماً بنيناه معاً عبر خمسين سنة.

بعيداً عن كلا الاحتمالين وما لكل منهما من مؤشرات وأهمية، يبدو أن الشعب السوري هو الخاسر الأكبر، تكتيكياً على الأقل، فأن يهوي سعر الصرف وتكسو المخاوف الأسواق، فبهذا وعد للسوريين بمزيد من التفقير والإذلال.

قلنا تكتيكياً ولأجل، لأن وصول الصراع إلى هذا المستوى، إنما يدلل على اقتراب النهاية وعبر أدوات ربما كانت آخر احتمالات السوريين حينما قاموا بثورتهم، فمن كان يعتقد يوماً أن رامي مخلوف سيساهم بتفكيك امبراطورية الأسد ويسرع بزوال الحكم الطائفي.

*من كتاب زمان الوصل
(44)    هل أعجبتك المقالة (27)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي