أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لصالح "الحرية".. ماذا وراء إسقاط الأسد اسم أخيه باسل عن أشهر مدارس سوريا؟

أرشيف

"رضى" النظام بإطلاق مسمى "الحرية" يمكن اعتباره بمثابة "كسر بصلة" على أنف الأسد الذي لم يرفعه يوما إلا في وجه السوريين.
في خطوة غير مسبوقة إطلاقا، أسقط نظام الأسد رسميا اسم "الشهيد باسل الأسد" عن واحد من أهم المدارس في دمشق وعموم سوريا، وهي المدرسة التي عرفت لعقود باسم "مدرسة اللاييك" الواقعة في شارع بغداد وسط دمشق.

واختار النظام اسم "معهد الحرية" بديلا عن اسم "باسل الأسد" للمدرسة التي خرجت أجيالا من السوريين وكانت يوما ما مكانا مر به "تلاميذ" أصبحوا لاحقا في عداد الأعلام على مستوى سوريا بل والمنطقة.

واتخذ النظام خطوة إسقاط اسم "باسل الأسد" عن المدرسة "على الهسي"، أي بمنتهى الحذر والحرص على عدم إعلان الأمر وتداوله.


ونظرا لما تحمله بنية نظام الأسد من تعنت ومعاندة دائمة حتى لأبسط التغييرات، فإن إسقاط اسم "باسل الأسد" يعد خطوة كبيرة في مدلولها رغم أنها صغيرة في شكلها، وهي تشي بأحد أمرين: إما أن بشار الأسد بدأ يتخلى عن ذهنية "الأسد أو لا أحد" التي جعلت البلاد ومن فيها وما فيها حكرا على حافظ وأولاده و"مطوبة باسمهم"، أو إن النظام قرر اتخاذ إجراءات شكلية يذر بها الرماد في عيون "المجتمع الدولي" وفي مقدمتهم روسيا التي تضغط على بشار ليغير سلوكه ويرضى ببعض "التنازلات"، ليس إكراما للسوريين كما قد يظهر، وإنما خدمة لبوتين وعونا له على تحصيل حصته من مليارات الدولارات التي ينتظر تدفقها إلى سوريا لإعادة الإعمار، وتسريعا لإعلان "النصر" في سوريا بسواعد روسية، حتى وإن كان هذا الإعلان صوريا.


ويبدو الاحتمال الثاني (حركة التفافية لذر الرماد في العيون) هو الأقرب للواقع ولبنية وتاريخ النظام، الذي دمر سوريا من أجل أن تبقى تماثيل حافظ الأسد وصور بشار في كل زاوية وشارع، والذي رفض ومنذ اليوم الأول أي خطوة تصالحية، لا نقول تضعه في منتصف المسافة إلى الشعب، بل حتى تقربه شبرا منه، إنما على العكس اتخذ وبشكل ممنهج ومدروس كل الخطوات التصعيدية، من القمع بالسلاح والرصاص الحي، إلى تسريب مشاهد التعذيب والإذلال، مرورا بالخطابات الاستفزازية، حتى أصبحت سوريا كلها ضمن نفق من جحيم الحرب لا تعرف نهايته.

ورغم أن النظام لا منة له في الخطوة الأخيرة ولا في الاسم "الجديد" لأهم مدارس سوريا (الحرية)، لأنه بالأساس اسم المدرسة الثابت قبل "السلبطة" عليه ضمن موجة النفاق التي أعقبت مصرع باسل الأسد مطلع عام 1994.. رغم كل ذلك فإن "رضى" النظام بإطلاق مسمى "الحرية" يمكن اعتباره بمثابة "كسر بصلة" على أنف الأسد الذي لم يرفعه يوما إلا في وجه السوريين، أما أمام الخارج (كل الخارج) فكان يخفضه ويخفض معه رأسه إلى درجة الركوع وربما السجود.. والأمثلة مع تل أبيب وطهران وموسكو في هذا الشأن، تجهد من يريد أن يحصيها.

ويعود تاريخ "مدرسة اللاييك" إلى زمن الاحتلال الفرنسي، حيث قدم السوريون حينها قطعة أرض تقارب مساحتها 10 آلاف متر لإنشاء مدرسة ضخمة، أشرفت على بنائها شركة فرنسية، لتنطلق المدرسة في نشاطها عام 1932.

وقد بقي اسم "اللاييك" عالقا بالمدرسة، حتى عام 1961 حين تم تغييره إلى "الحرية" قبل أن يهوي اسم المدرسة الأشهر في حضيض الأسدية، ويصبح "معهد الشهيد باسل حافظ الأسد".. هذا "الشهيد" الذي قتل في حادث سير بينما كان يقود سايرته برعونة، وتكفلت رعونة أبيه ودائرته الضيقة في إطلاق اسمه على مئات وربما آلاف المعالم في وسريا، حتى لم يبق قرية إلا نالتها هذه الهيستريا، ولكن الرعونة بلغت قاعها حينما نصبت الوريث القاصر بشار ليظهر الوجه الحقيقي لنظام تفتن في استخدام ما هب ودب من الأصبغة والأقنعة. 

إيثار عبد الحق - زمان الوصل
(86)    هل أعجبتك المقالة (78)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي