أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"طبّاخ الرئيس" يحفر قبر الأسد*

حلمت موسكو بتحقيق فوائد اقتصادية على المدى البعيد في سوريا - جيتي

قبل أيام، تنشر وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية، المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين، هجمات غير مسبوقة ضد بشار الأسد، متهمة الأخير بأنه ضعيف في وجه الفساد الذي تعاني منه بلاده.

ليست المرة الأولى التي تنتقد فيها وسائل الإعلام الروسية النظام السوري وإدارته، لكنها المرة الأولى التي يكون فيها التوصيف بهذا الوضوح والتصغير، وكأنهم يطلقون الرصاص علناً على شخصيات الدائرة الأولى للنظام بمن فيهم رأس النظام شخصياً.

ومن البديهي في نظام مثل النظام الروسي، أن يمثل ما تنشره وسائل الإعلام الرسمية، المزاج العام للكرملين، والذي على ما يبدو وصل أخيراً إلى حالة من اليأس في دعمه لبشار الأسد.

حلمت موسكو بتحقيق فوائد اقتصادية على المدى البعيد في سوريا، بعد مساعدتها للنظام بالانتصار على ما أسمتهم بالمتمردين، فهي لم تعترف بالثورة وكل ما أرادته أن تحصد ثمار مساعدتها للأسد بوقت قصير، لكنها لم تتخيل يوماً، أن يكون ثمن هذه الثمار، كل هذا الوقت، وكل هذه الخسائر التي تكبدتها في دعم سفاح لم يحقق لها حتى اليوم، أياً من أحلامها الوردية في شرق المتوسط.

في بداية التدخل الروسي في سوريا، استطاع الطيران الروسي، قلب المعادلة على الأرض لصالح قوات الأسد، ما جعل روسيا تشعر بالانتصار وتبدأ بتحقيق جزء من طموحاتها، لكن ليس بالسرعة الكافية التي تخيلها وأرادها بوتين.

فأدرك رجال الأعمال الروس سريعاً، أنه من الصعب العمل في سوريا في ظل المنافسة المشتعلة في المصالح بين حيتان الفساد داخل النظام والدولة السورية من جهة والنفوذ الإيراني من جهة ثانية، ما زاد الطين بلة، أن رأس النظام -وبعد تسع سنوات ونيف من الحرب التي دمرت الاقتصاد والنسيج الاجتماعي- ما يزال متعنتاً ورافضاً لتقديم أي حل وسط على الإطلاق، ينقذ البلاد وينقذ نفسه وينقذ الأموال الروسية التي ضاعت هباءً في حرب سوريا.

بالعودة إلى التصريحات الروسية الأخيرة التي وصفت الأسد بالرجل الضعيف، والغبي، وبأنه غير قادر على الحد من الفساد ومواجهة الفاسدين، لابد أن نعلم أن وكالة الأنباء الروسية التي أطلقت التقرير الأخير، يترأسها رجل الأعمال الروسي يفغيني بريجوجين، الملقب بـ"طباخ بوتين" كنايةً عن علاقته المتميزة بالرئيس الروسي، ومن الأشخاص المستفيدين من العقود الاقتصادية الروسية في سوريا، وبالرغم من أنه ينفي ذلك رسميًا، يشتبه بأن "بريجوجين" يترأس مجموعة "فاغنر" للمرتزقة الروس الذين شاركوا في الحرب السورية على الأرض ضد المدنيين والثوار.

ومن هنا نستطيع أن نتكهن أن التقارير الثلاثة المتلاحقة التي نشرتها الوكالة الأربعاء الماضي، في أقل من ثلاث ساعات واحتوت على نعوت غير مسبوقة بحق الأسد ومساعديه، منها تهم باستخدام المسؤولين السوريين للمساعدات المالية الروسية لتحقيق مكاسب شخصية.

هذا الانقلاب من موسكو على الأسد لا يفسره إلا استياء الإدارة الروسية من تنفيذ مصالحها على الأرض السورية، بسبب ضعف الأسد وتحكم شخصيات في السلطة أكثر نفوذاً منه، ما يؤثر سلباً على تنفيذ الوعود الاقتصادية التي يقطعها الأسد لموسكو.

وعلى ما يبدو أن الحكومة الروسية تهدد الأسد بالتخلي عنه في الانتخابات الرئاسية الموعودة العام القادم، وتذكره بما يجب عليه فعله لا أكثر، خاصة بعد سحب المقالات من موقع الوكالة والتنويه بأن الموقع قد تم اختراقه، في حركة مكشوفة، الهدف منها رفع المسؤولية عن المسؤولين الروس أمام الأسد والرأي العام من جهة، وتذكير الأسد بسهولة التخلي الروسي عنه وتعريته تماماً، ليبقى وحيداً في مستنقع الأزمات السورية التي لن تتوقف عند الوضع العسكري، بل تتجاوزها إلى أزمات معيشية تبدأ بأبسط احتياجات المواطن ولا تنتهي بالطبابة والبنى التحتية التي بات الأسد عاجزاً تماماً عن تأمين الحد الأدنى منها أو من تأمين التوازن في الداخل السوري.

*مزن مرشد - من كتاب "زمان الوصل"
(41)    هل أعجبتك المقالة (23)

رجاء

2020-04-25

عقبال ما يدفنوه يارب.


سوري

2020-04-26

التعليقات السخيفة تنشر، و ما لا يروق لكم يحجب......


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي