أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السوريون في أوروبا.. عين على "كورونا" وأخرى على سوريا

بدت "كورونا" تحاصرهم في منافيهم، إلا أن عيونهم معلقة في سوريا وأهلها

رغم هول "كورونا" وعظائمه في كل العالم، إلا أنها بدت خاضعة للمقارنة عند سوريو أوروبا بحسب حضورهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فالغالبية ترى أن "كورونا" وحجره، لا شيء أمام مجازر الأسد وترحيله وهدمه لمدنهم واعتقالات.

"هذا رحيم مقابل ذاك، الموت لم يعد يخيفنا، عشناه سنوات عديدة، أنا عشته في سجون الأسد، كان "الكبل الرباعي" كلما هوى على جسمي، أصرخ يا رب أمتني، كنا نريده ولا يأتي، اليوم لا نريده لكنه إن جاء يأتي رحيما، بلا عذاب".

يقول "سامر عبد الرحمن" في منفاه، من إحدى مدن فرنسا الشمالية: "لا تغيب صورة نظام الأسد، مع حضور ارتفاع أعداد الوفيات المتزايدة في فرنسا". استهداف "كورونا" للجميع لا يغيب خصوصية الحالة السورية، فقد علمتهم السنين"نرجسية" مختلفة بالتعاطي، إنها تشبه من يكتب وصيته الأخيرة قبل الوفاة. يتحدث السوري عن "كورونا" بكلمات قليلة، وتنفتح قريحته على نقل صور ما عرفه، وعايشه مع نظام الأسد، لا يختلف معارض عن هيئة التفاوض للمعارضة السورية، والتي بدت بذات الاتجاه، ولم تعاند شارعها، كما في السياسة عادة. إذ دعت عبر معرفاتها بوسائل التواصل الاجتماعي: "ندعوا العالم لحماية السوريين عبر الضغط على سلطة دمشق بالإفراج الفوري عن المعتقلين والمختطفين، وفتح الأبواب أمام المنظمات الحقوقية والصحية، وتوفير المستلزمات الواجبة في كافة مراكز الاحتجاز".

"هادي البحرة" رئيس اللجنة الدستورية في معرض حديثه عن جائحة "كورونا" لفت إلى أن "المقلق بصفة خاصة في حالة سوريا هو الحالة المزرية لنظام الرعاية الصحية السوري، الذي نالت منه تسع سنوات من النزاع، واستهداف النظام والقوات الجوية الروسية له بشكل خاص".
ويضيف قائلا "طبقاً لبعض التقديرات، فإن ما يناهز 50 % من المستشفيات العامة في سوريا أصبحت خارج الخدمة. كما أن هناك عجزاً في المعدات الطبية والأدوية، في حين تراجع عدد العاملين بالمجال الطبي بسبب الهجرة".

"مركز العمل من أجل السلام السوري" في النرويج دعا لورشة "أون لاين" مفتوحة لمساعدة سوريا للتحضير والاستجابة لفيروس "كورونا" بحضور أطباء وخبراء وناشطي مجتمع مدني للمعرفة أكثر عن استجابة سوريا لفيروس "كورونا"، وكيف يمكننا المساعدة.

مشاعر السوريين مقاربة أوجاع ذويهم كأولوية، وإن بدت "كورونا" تحاصرهم في منافيهم، إلا أن عيونهم معلقة في سوريا وأهلها، الطبيب السوري "تيسير تيمور" وبعد أن وضع نفسه بالحجر الصحي في محاولة لدرء الجائحة، أطلت هموم سوريا وأهلها، فكتب في فضائه الأزرق وسط معاناته: "اليوم أشعر بتحسّن كبير مقارنة مع الأيام الماضية. لا بد من التذكير ثانية بأهلنا في سوريا، الذين عانوا من الاستبداد والظلم والإذلال وما نتج عنه من حربٍ مدمرة لمجرد أنهم طالبوا بالكرامة والعدل والحرية".

وأردف "الملايين من الفقراء والنازحين والمعتقلين والمهجّرين يعيشون أسوأ الظروف المعيشية وهم الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشةً في المنطقة".

مضيفا: "نسمع حالياً بعض الدعوات لرفع العقوبات عن واحد من أكثر الأنظمة توحشّاً في عالمنا العربي، نظام بشار الأسد، لتمكينه من الاستجابة لوباء الكورونا! هذا النظام الذي قتل الأطباء والمسعفين وقصف المشافي والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف،لا نختلف أنّ الناس العاديين الذي يعيشون في مناطق النظام لا يجب أن يدفعوا ضريبة توحشّه لكن يجب أن لا نختلف أيضاً أن المساعدات إن لم تصل إلى مستحقيها فلن يكون لها أي قيمة أو معنى". ويختتم الطبيب:"أي مساعدة لنظام الأسد لمواجهة الوباء إن لم تقترن بحزمة من الإجراءات الصارمة (على رأسها إطلاق سراح المعتقلين وخاصة الكوادر الطبية، وإيقاف القصف الدموي على المدنيين وخاصة المنشآت الصحية) فإنها لن تكون سوى دعم لآلة القتل في سوريا".

محمد العويد - زمان الوصل
(32)    هل أعجبتك المقالة (30)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي