أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

درعا..عودة الروح أم وهم الأمس... عبد الرزاق دياب*

ذات يوم - درعا

ليلة ساخنة شهدتها درعا البلد بعد أن اعتقل النظام إحدى السيدات، وتأتي وسط احتقان تعيشه المدينة منذ أن تم توقيع المصالحة برعاية روسية لها ما لها وعليها ما عليها من مآخذ لدى جمهور الثورة، وانقسموا بين من يرى أنها حققت للنظام تحييد جبهة الجنوب للتفرغ لجبهات اخرى سقطت بعدها، وآخرون يرون أن ما حصل كان لا بد منه في ظل التخلي الكبير من الداعمين، وصراع دول الإقليم حول الملف السوري.

النظام لم يتوقف عن العبث بين درعا وجيرانها في السويداء حيث تتواصل عمليات الخطف المتبادل برعاية الأفرع الأمنية، وعصابات تمرست في الإجرام والابتزاز خلال سنوات الحرب، ومع ذلك يريد النظام أن تكون الفجوة أكبر، وأن تذهب الأمور إلى صراع مذهبي لكن عقلاء الطرفين ما زالوا يمسكون برؤوس المنفلتين، ويفشلون خطط النظام في تحطيم البنى الوطنية والتعايش في جنوب البلاد.

حواجز النظام وقواته المرابطة في المدينة وريفها لم تسلم من هجمات هنا وهناك، وعمليات الاغتيال لم تتوقف سواء بين قادة الفصائل الموقعة على المصالحة، وكذلك ضباط النظام وعناصره، واتهامات واضحة للأجهزة الأمنية وعملائها في كل ما يجري للتخلص من كل من رفع السلاح بوجهها بالرغم من التعهدات الروسية، ولكن تبدو اليد الطولى في ذلك لإيران وحزب الله اللذين يريدان أن يبسطا نفوذهما في جنوب سوريا على حساب السطوة الروسية الواهنة.

ومنذ أيام قليلة استطاع النظام فرض تسوية جديدة في ريف المدينة، وعنوانها كان الاشتباك الأخير في مدينة "الصنمين" واقتحامها من قبل الفرقة الرابعة بعد قصف شديد للأحياء السكنية، وبالتالي الاتفاق وبرعاية روسية أيضاً على خروج المقاتلين إلى الشمال، حيث تدور رحى المعركة الأكبر.

الأحداث الأخيرة في المدينة وريفها تأججت بعد اختطاف المرأة، وأعاد إلى الأذهان شرارة الثورة التي انطلقت بعد اعتقال أطفال المدارس عام 2011، وهو ما يتذكره أهالي المدينة وجميع السوريين بحنين وشوق، وفوق ذلك تضغط القبضة الأمنية أيضاً لتنشيط ذاكرة الخوف والقتل، وكلا العاملين يحضرّان لبداية انتفاضة جديدة يرى كثيرون أنها مواتية، فالنظام ليس كما كان في آذار قبل عشر سنوات.

البعض يرى أن ما سبق هو مجرد تفاؤل في غير مكانه، فدرعا أيضاً ليست ما كانت عليه في 2011، وخطوط الإمداد انقطعت عنها داخلياً وخارجياً، والمعركة في سوريا أخذت أبعاداً تفوق إسقاط النظام، والدول التي كانت تحارب بوكلائها باتت على الأرض السورية بقواتها، وتجاوزت طموحات اللاعبين المحليين وإمكانياتهم.

ولكن هناك أيضاً من يراهن على تاريخ الشعوب في الانتصار لحقوقها، وأن الثورة انطلقت بالرغم من الرهان على عدمها، وربما زحمة المحتلين تعطي فسحة لأمل جديد.

*من كتاب "زمان الوصل"
(33)    هل أعجبتك المقالة (42)

2020-03-05

أهل درعا ليسوا بحاجة لامداد لديهم من خيرات الأرض ومن الأموال ما يطعم سوريا كلها لسنوات.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي