أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ليل الشباب السوري.. التياع وخيبة

 

في تجربة فنية وفكرية جديدة، عُرض مؤخرا في دمشق الفيلم التلفزيوني "لكل ليلاه" للمخرجة سهير سرميني عن نص للكاتبة ديانا فارس.

ويشكل العمل الذي يسلط الضوء على الجانب العاطفي والنفسي للشباب، نقلة نوعية كبيرة على صعيد الأفكار الهامة والمستوى البصري المتميز الذي قُدم فيه الفيلم، بل إن البعض يعتبره مدخلا لتطوير الفيلم التلفزيوني الذي بدأ يلاقي اهتماما كبيرا مؤخرا في سوريا.

ويحوي الفيلم ثلاثة خطوط درامية ترصد قصص ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين 20 و30 عاما، وينتمين لعائلات مختلفة الأمزجة والمستوى الاجتماعي، حيث يتعرف المشاهد في البداية على قصة ندى (رندى مرعشلي) التي تعيش مع والدها الذي يتولى رعايتها بعد رحيلها والدتها، غير أن هذا الأخير يبالغ في حرصه لدرجة التملك، ما ينعكس سلبا على حياتها الاجتماعية والعاطفية، حيث تفشل في أول قصة حب وتنهار نفسيا، وينهار معها والدها ومن ثم يكتشف خطأه ويتركها تقرر مصيرها.

ويرصد العمل قصة هادية (أناهيد فياض) الفتاة المحجبة والملتزمة بمحيطها وبيئتها المحافطة ومتصالحة معها، ولذلك فهي تقدم تنازلات كثيرة لتحافظ على الروابط العائلية، كما تحاول الوصول إلى حلول مسالمة مع خطيبها المتزمت.

فيما نتعرف لاحقا على رنا (جيهان عبد العظيم) الفتاة اللعوب والمغرور التي تعيش في أسرة مفككة، حيث الأم متصابية وتبحث عن زوج بعد رحيل الأب، فيما الأخ مراهق يحاول إقامة علاقة مع الخادمة، هذا الواقع يقود رنا للقيام بعدة علاقات مع الشباب الذي تعتبرهم مجرد فرائس يسهل اقتناصها، وينتهي بها الأمر بالزواج بحبيب صديقتها.

وتقول كاتبة العمل ديانا فارس إنه يبحث في مشاكل الشباب العاطفية والنفسية، مشيرة إلى أن الأعمال الفنية ذات الطابع الاجتماعي عادة ما تتحدث عن الفساد وتهمل الموضوع النفسي والعاطفي.

وتضيف: "التأزم العاطفي هو الذي يزيد الضغط على الشباب، وبالتالي تفقد علاقاتهم الرومانسية والحميمية، هناك حميمية في علاقاتنا، أضف إلى ذلك أن الظروف الاجتماعية تجعل الفتاة أمام خيارين، فهي إما أن تستسلم لهذا المجتمع وتقاليده أو أن ترفض تلك التقاليد، أو ربما تصبح لاحقا فتاة لعوب تستغل من حولها".

وحول المستوى البصري المتميز الذي قُدم به العمل تقول المخرجة سهير سرميني: "حاولت العمل على الصورة من حيث المعالجة والتقطيع المشهدي لتبدو أقرب إلى السينما، واستطعت من خلال توظيف المشهد البصري إبراز جماليات مدينة دمشق من جوانب عدّة".

وتضيف سرميني إنها استخدمت في تصوير العمل كاميرا تلفزيونية ديجيتال (عيار 970) و"لكن آلية العمل هي سينمائية من حيث شكل الصورة وعمقها البؤري".

وتؤكد سرميني أنها أفادت كثيرا من خبرتها الفنية في إخراج الفيديو كليب لعدد كبير من الفنانين، فضلا عن بعض الـ "اسكتشات" التي كان آخرها "ليلة مرصعة بالنجوم" لفرقة إنانا، الذي نال جائزة ذهبية في مهرجان القاهرة وعرض في عدد من الفضائيات العربية والدولية.

وتوضح "أنا أعتز كثيرا بالاسكيتش لأنه يجمع بين الاستعراض والدراما، فضلا عن كونه يحتاج جهدا كبيرا، فأنت تقود أكثر من 100 راقص في الشارع، وربما يغريني نجاح فيلم (لكل ليلاه) لإخراج فيلم سينمائي، لكن عملي الإداري (مدير القناة الأولى في التلفزيون السوري) قد يؤخر ذلك قليلا".

 

ميدل ايست اون لاين
(77)    هل أعجبتك المقالة (79)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي