أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المعجزات الإلهية تتكفل بعلاج المرضى في سوريا!

بات الحديث عن "الأخطاء الطبية" في سوريا أمرا مألوفا لدى السوريين، أو ربما هو واقع يومي لدى بعضهم.

إذ تطالعنا الصحف المحلية بين الفينة والأخرى بقصص غريبة، من قبيل "دخل المشفى لعمل جراحي بسيط، فخرج منه في تابوت"، فضلا عن بعض حالات الفساد المتفشية في بعض المشافي، والتي قادت العام الماضي بعض العاملين في إحدى المشافي بدمشق إلى سرقة طفل من ذويه بعد ولادته.

ومنذ أيام وجه الدكتور طلال مصطفى "باحث اجتماعي" رسالة إلى وزير الصحة السوري عبر مرصد "نساء سورية"، إثر وفاة شقيقته التي قضت نتيجة "خطأ طبي" من قبل "طبيب" لم يهتم إلا بانتظار "المعجزات الإلهية".

وتقول الرسالة :إن حليمة "38 سنة، أم لثلاثة أطفال"، "قُتلت في المشفى الوطني بمدينة مصياف على يد رجل مسماه الوظيفي في المشفى "طبيب".

وتضيف الرسالة: "حصل هذا عندما أبلغها طبيبها أنها حامل بجنين، وهناك ضرورة لاستئصاله لأسباب صحية تتعلق بالجنين. أختي كانت إنسانة بكل ما تعنيه الكلمة، حاولت الاحتفاظ بالجنين لأربعة أشهر أملا منها أن يتجاوز الخطر. لكن الطبيب أصر على أن الخطر يتفاقم، ولا بد من الإجهاض".

هكذا ذهبت حليمة بكامل إرادتها إلى المشفى صباحا، "لم تودع أحداً ظناً منها أنها ستعود بعد ساعات قليلة.. أطعمت أطفالها صباحاً، وأخبرتهم أنها ذاهبة إلى عملها على عادتها في بقية أيام الأسبوع، وأنها ستعود إليهم بعد نهاية الدوام.. بينما الأطفال ما زالوا ينتظرون عودتها من دوام طويل جدا لا ينتهي!."

ويقول مصطفى إن "الطبيب" أكد لشقيقته أن عليها ألا تقلق لأن العمل الجراحي الذي ستخضع له "بسيط جدا"، وبالتالي ستعود لمنزلها بعد بضع ساعات فقط.

ويضيف: "كانت حليمة مقتنعة إلى حد أنها لم تطلب المساعدة من أهلها! لكن ما لم تكن تعرفه أن من كان بانتظارها، تحت مسمى "طبيب" هو شخص لا علاقة له بالطب!"

ويشير مصطفى إلى أنه بعد وقت قليل من دخول شقيقته غرفة العمليات، خرج "الطبيب" يطلب من زوجها توقيعه على الموافقة لاستئصال الرحم، نتيجة العمل الجراحي. فسارع الزوج لفعل ذلك، واضعا نصب عينيه حياة زوجته قبل كل شي.

وتتابع الرسالة: "لكن المسلسل تتابع. بعد قليل خرج "الطبيب" نفسه ليقول أنها بحاجة إلى كمية كبيرة من الدم، فقد حصل نزيف حاد! لم يكن الوقت وقت تفكير وحساب. فبدأت رحلة البحث عن الدم في بنك الدم بحماه، استغرق الأمر يومين لإحضار المتبرعين (كل الشكر لأهالي مصياف الذين اندفعوا بإنسانية مميزة للتبرع بدمائهم)، حتى وصل عدد أكياس الدم إلى 75 كيسا!!"

الطاقم الطبي الذي استدعاه "الطبيب" لم يملك أجوبة عن أسئلة أهل حليمة عن وضعها سوى عبارة "ادعوا لها وتأملوا بمعجزة إلهية".

ويضيف مصطفى: "قلنا لمدير المشفى إننا جاهزون لنقلها إلى مشفى آخر أو لإحضار أطباء على حسابنا، لكنه أكد رأي الطاقم الطبي: انتظروا معجزة إلهية"!

الإرادة الإلهية تحققت أخيرا وفارقت حليمة الحياة، بعد يوم ونصف تقريبا من النزيف المستمر.

ويضيف مصطفى: "السيد الوزير: حليمة، أختي، ماتت لأن "المعجزة الإلهية" لم تأت! فهل صار الطب في سورية "طب المعجزات"؟! هل تحول الله إلى شماعة يعلق عليه بعض الأطباء المنتحلين لهذه الصفة أخطاءهم وعبثهم وإهمالهم وجهلهم؟!".

ويتساءل مصطفى: "هل ماتت فعلا؟ أم هي قتلت، ويجب أن يحاسب من قتلها؟ ومن يحاسبه؟ هل ستحاسبه وزارة الصحة؟ نقابة الأطباء؟ الرقابة والتفتيش؟ أم هل علينا أن نفكر بانتظار أن يكبر أطفالها الأيتام الآن ليثأروا لها ممن قتلها منتظرا "معجزة إلهية؟!".

ويؤكد مصطفى أن شقيقته "ليست القتيلة الوحيدة في سورية"، متسائلا: "كم من "حليمة" قتلت خلال السنوات الماضية في المشافي السورية؟ كم من "حليمة" ستأتي غدا إلى هذا المشفى، أو غيره، وهي تبتسم لأنها ستعود بعد قليل إلى أسرتها دون أن تدري أنها قد دخلت باب "المعجزات الإلهية التي لن تتحقق؟!"

ويضيف: "إن رسالتي لك يا سيادة الوزير لا تتعلق بحليمة التي رحلت، أو قتلت. بل بكل المواطنين والمواطنات الأحياء الذين سيأتون غدا، بكامل إرادتهم، إلى "مشافينا الوطنية"، حتى يخرجوا منها سالمين أصحاء، وليس في...".

ويدعو مصطفى في ختام رسالته إلى اتخاذ خطوات فعالة وملموسة ورادعة "توقف تدهور الطب من تلك المهنة الإنسانية السامية إلى تجارة بالدم، وسلعة قابلة للعرض والطلب، وقانون لا يخضع سوى للربح والخسارة!!".

ويضيف: "حليمة قتلت.. فهل تقتل مشافينا وتقتل ثقتنا بمن نضع حياتنا بين أيديهم؟ أم ستقتل هذه التجارة، وتمزق الشهادات الجامعية الكاذبة، ويعود الطب أملا لكل إنسان؟!".

 

ميدل ايست اونلاين
(57)    هل أعجبتك المقالة (55)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي