أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لمن «قفص الاتهام» في عمليات التحديد والتحرير الطرطوسية؟

ترتبط إحدى واجهات مشكلة الأراضي في محافظة طرطوس بتعقيدات ملف عقارات أملاك الدولة والحراج.. وعمليات التحديد والتحرير وفصل ملكية الدولة عن ملكية الأهالي وتنازع الملكيات بين الطرفين, وسبق لمجلس الشعب قيامه عام 2008 بتشكيل لجنة لدراسة الوضع القانوني للعقارات التي قررت وزارة الزراعة نزع يد المواطنين عنها في مناطق القدموس والشيخ بدر وغيرها..

ويمكن الاستنتاج من تقرير اللجنة المذكورة وجود ثغرات بالجملة في قانون الحراج وتطبيقاته وملاحظات على وزارة الزراعة تجاه قرارات نزع اليد, بالمقابل أشار مدير الحراج في زراعة طرطوس, وبما يتوافق مع بعض الكتب المتداولة في وزارة الزراعة إلى ظاهرة قيام من ليس لهم علاقة بالفلاحة بالتجاوز على حراج الدولة تحت ستار أنهم فلاحون..!! ‏

الموضوع المطروح هنا واجهته ملك الدولة لكنه يرتبط بشكل عميق بالحفاظ على الغابة والحراج, لأن الدولة هي الأقدر على حماية الحراج وثروة الغابات بينما كلما زاد تعدي المواطنين على الثروة الحراجية كلما أدى إلى تحجيم وفقدان تلك الثروة بفعل الاستثمار الخاص. ‏


 




لجنة ‏

تم تشكيل لجنة تضم رئيساً للجنة وأربعة أعضاء بموجب قرار رئيس مجلس الشعب رقم 80 تاريخ 31/3/2008 حول الواقع القانوني للعقارات التي قررت وزارة الزراعة نزع يد المواطنين عنها في مناطق القدموس والشيخ بدر وغيرها في محافظة طرطوس.. وتقديم المقترحات والتوصيات المناسبة. ‏

وجاء في تقرير اللجنة أنها حققت ودققت بالأراضي التي قررت وزارة الزراعة نزع يد المواطنين عنها وهي تحت يد المواطنين يستثمرونها لصالحهم وهذه العقارات موجودة في كل مناطق المحافظة (القدموس ولاسيما الدويلبة- الشيخ بدر- بانياس- الدريكيش- صافيتا- الصفصافة وغيرها..) وتبين للجنة أنه توجد عقارات يضع المواطنون أيديهم عليها وبحوزتهم وثائق تثبت ملكيتها, ولكن صدرت قرارات عن المحكمة المختصة تم فيها تجاهل الوثائق المثبتة للملكية وواقع العقارات المبين أنها زراعية ومستثمرة من المواطنين وليست حراجية, وقد تم فيها الاستناد إلى محضر تحديد وتحرير كان مخالفاً للحقيقة والواقع, وتم تثبيت العقارات باسم الجمهورية العربية السورية. وهنا يمكن ملاحظة مخالفة لجنة مجلس الشعب في رؤيتها لرؤية المحكمة التي ثبتت ملكية الدولة, وهذا ما يفتح المجال لسؤال حول أيهما أدق رؤية لجنة من مجلس الشعب أم رؤية القضاء والمحكمة؟! ‏

«وجوب» الرأفة!! ‏

وذكرت اللجنة في تقريرها التالي: «نظراً لأن قرار تسجيل العقارات باسم الجمهورية العربية السورية أضحى مبرماً وغير قابل لأي طريق من طرق المراجعة, فليس من حل أمام المواطنين الفقراء سوى محاولة التقدم بدعوى مخاصمة لهذه القرارات إن كان لهذه الدعوى وجه حق, وإلا فيتوجب على وزارة الزراعة أن ترأف بالمواطنين الفقراء والمعيلين لأسر كبيرة باعتبار أن وضع يدهم على العقارات بحسن نية وبصورة هادئة وعلنية ومستمرة ولها أن تفرض أجر مثل رمزياً عادلاً وغير مرهق مع إبقاء العقارات بحوزتهم يتابعون استثمارها لأنها زراعية ومصدر رزقهم. أيضاً يمكن ملاحظة أن لجنة مجلس الشعب صنفت المواطنين المشار إليهم «بالفقراء» ومن جهة اعتبرت أن محاضر التحديد والتحرير مخالفة للواقع, في حين تطلب اعتبار وضع يدهم على العقارات بحسن نية..؟! ‏ 




نزع يد ساري المفعول ‏

أشارت لجنة مجلس الشعب إلى حالة حصل فيها بعض المواطنين على قرارات مبرمة من محكمة الاستئناف وتم تسجيل العقارات باسم أصحابها وحصلوا على سندات تمليك, ولكن بقي قرار نزع اليد الصادر عن وزير الزراعة قائماً.. وقالت اللجنة: «يتوجب فوراً طي قرار نزع اليد واعتباره كأنه لم يكن احتراماً للقرارات القضائية وحق الملكية. كما توجد حالات حسب اللجنة صُدّر فيها قرارات مبرمة من الجهة القضائية المختصة ولكنها لم تنفذ وأنه يجب تنفيذها احتراماً للقرارات القضائية حفاظاً على هيبة القضاء واستقلاليته وحقوق المتخاصمين وتحقيق العدالة واستقرار المعاملات. ‏

حالات عديدة ‏

وأيضاً من مظاهر الواقع القانوني للعقارات التي درستها اللجنة المذكورة صدور قرارات نزع يد قبل أن يصدر قرار عن المحكمة الناظرة بالعقارات المقرر نزع اليد عنها موضوع الضبوط الحراجية وقبل أن تقرر المحكمة إن كان العقار زراعياً أو حراجياً, واعتبرت اللجنة أن مثل هذه القرارات التي تصدرها وزارة الزراعة تكون متسرعة وتفترض الوزارة الاعتداء على الحراج ودون دليل ومعظم هذه القرارات تكون متناقضة مع ما يتوصل إليه القضاء بعدم وجود مخالفة حراجية. ولذلك يتوجب التريث بإصدار قرارات نزع يد لحين البت بالضبوط الحراجية المنظورة أمام القضاء. وحسب اللجنة فإن المشكلة تكمن عندما يقول القضاء كلمته ويعلن أن العقار زراعي وليس حراجياً ويقرر براءة المواطن ولكن وزارة الزراعة لا تتراجع عن قرار نزع اليد.. ‏

إشكالية التريث
 


هذه الحالة حسب التقصي الذي قامت به «تشرين» لها محاذيرها لجهة التريث في إصدار قرارات نزع اليد لحين البت بالضبوط الحراجية المنظورة أمام القضاء حيث في حال التريث ينفتح المجال لواضع اليد على الحراج وأملاك الدولة بأن يغير من معالم العقار ويزيل غطاءه الحراجي تمهيداً لإظهاره بأنه عقار زراعي.. وهذا يؤدي إلى تضليل القضاء ولجانه حيث لدى معاينة العقار (موضوع الضبوط) تجده المحكمة عقاراً زراعياً بحتاً, وهذا يضعف الموقف القانوني لوزارة الزراعة ويجعلها تفقد أكثر وأكثر من أملاك الدولة وحراجها, لذلك وحسب وثائق صادرة عن وزارة الزراعة فإن قرار نزع اليد يكون أهم وثيقة تحفظ حقوقها من الضياع وتشكل وثيقة إثبات خلال التقاضي.. ‏

زراعي حراجي؟! ‏

اعتبرت اللجنة أنه يجب التمييز بين الأراضي الزراعية والأراضي الحراجية لاسيما أن هناك قرى لم يجر فيها تحديد وتحرير حيث لا يمكن نزع يد الفلاح عن أرضه لمجرد عدم وجود تحديد وتحرير ولمجرد كتابة ضبط حراجي بحقه, وربما يكون هذا الضبط نظم لأغراض وغايات شخصية علماً أن المواطن أو الفلاح واضع يده على العقار يستغله ويتصرف به تصرف المالك بملكه إرثاً عن والده وجده. ورأت اللجنة تشكيل لجان توزع على المناطق والقرى ويكون دورها تعيين الأراضي الزراعية والأراضي الحراجية. ‏

هل يوجد ابتزاز؟ ‏

أشارت اللجنة إلى حاجة الفلاح لتنظيف عقاراته سنوياً من النباتات والأشواك ما يوقعه تحت رحمة خفراء الحراج الذين حسب قول اللجنة – يبتزون المواطنين عند تنظيم الضبوط وعندما تطول إجراءات الترخيص تأتي في وقت لا يناسب الفلاح وجني المحصول ما يسبب له الخسائر. ‏

ورأت اللجنة تحديث وتطوير إجراءات الترخيص من أجل تنظيف الأراضي الزراعية. ‏

إعادة نظر ‏

ركزت اللجنة على أن الخبرات الجوية المعتمدة من المحاكم لتحديد واقع العقار إن كان زراعياً أو حراجياً تعود لمصورات موجودة منذ عام 1958, وهذه المصورات لا تعبر- حسب اللجنة- عن واقع العقار وتتناقض في أكثر الأحيان مع مشاهدات المحكمة والخبرات الجارية أمامها التي تثبت «زراعية الأرض». ‏

الحصر ‏

تم حصر أملاك الدولة في عام 1986 واعتبرت اللجنة أنه في هذا التاريخ كان عدد كبير من المواطنين أصحاب العقارات والمزارعين عليها والمتصرفين فيها تصرف المالك بملكه إما خارج القطر أو لم يعلموا بموضوع الحصر. وانه يوجد لدى بعض أصحاب العقارات مستندات قديمة تثبت أيلولة العقار لصاحبه كما إن بها أحكاماً قضائية مثبتة لذلك مما يتوجب إعادة النظر بموضوع حصر أملاك الدولة الذي تم في عام 1986, لنكون أمام وضع أكثر عدالة- حسب اللجنة. وهكذا أمام تكثيف عبارات الفلاحين وحقوقهم وإعادة النظر بما يلحق بهم من ظلم في «حصر أملاك الدولة» ونزع اليد وغير ذلك من الأمور التي أوردتها اللجنة فإنه توجد رؤية معاكسة تتمثل بإجراءات وزارة الزراعة ومواقفها, ويمكن هنا الاستعانة برأي رئيس دائرة الحراج في محافظة طرطوس المهندس حسن صالح . ‏

فصل الملكيات ‏

حسب المهندس صالح فقد بدأت أعمال التحديد والتحرير في ثمانينيات القرن الماضي في محافظة طرطوس بهدف فصل الملكيات وثم تكليف كم كبير من اللجان من خارج المحافظة لإنجاز هذا العمل لما له من أثر على استقرار الملكيات من جهة والحفاظ على الملك العام من جهة أخرى والمقصود هنا بالملك العام حراج الدولة لما لها من أهمية بالغة, وبعد ملاحظة الدولة لتراجع الغطاء الحراجي بشكل ملحوظ وأيضاً تراجع المناخ بالرغم من حملات التشجير بسبب التعديات التي وقعت على الحراج وشكلت المحاكم العقارية في عدة مناطق لإتمام هذه العملية قانونياً وبتدقيق معظم هذه التعديات لوحظ أن المتجاوزين على حراج الدولة بشكل واسع وفاضح لم يكونوا من الفلاحين الحقيقيين لأن الفلاح بالعرف وبالقانون لا يترك أرضه تبور لا لسنة ولا لأشهر. وترافقت أعمال التحديد والتحرير التي بدأت في بعض المناطق مع أعمال مسح تقديري من نوع آخر لحراج الدولة في العامين 1985- 1986 قامت بها لجان محلية بامتياز تمثل فيها الفلاحون بأكثر من ثلثي الأعضاء حيث تشكلت من فني ومساح من مديرية الزراعة ورئيس الجمعية الفلاحية ومختار القرية ومندوب الحزب ونظمت شهادات تصرف ومخططات أودعت وسجلت في دوائر أملاك الدولة وأضحت وثائق رسمية لكونها ممهورة وموقعة ومشهوداً على صحتها من قبل ممثلي المجتمع المحلي وكان الهدف منها أيضاً هو الحفاظ على حراج الدولة أيضاً بسبب موجة التعديات في تلك الفترات على الحراج وتقلص رقعتها والتي حرم القانون بالمطلق تقليص رقعتها أو التصرف بها من قبل أية جهة كانت باعتبارها ثروة وطنية هذه اللجان عملت في المناطق التي لم تباشر بها أعمال التحديد والتحرير التي لم تنجز في المحافظة بشكل كامل حتى تاريخه. ‏

ومن الملاحظ أن المخالفات في محافظة طرطوس من نوع الكسر «تجاوز على عقار حراجي» قد انخفضت إلى حد بعيد في السنوات الأخيرة وتنحصر معظم المخالفات والضبوط والقضايا في توريط بعض الناس في مرحلة من المراحل بوضع يدهم على الحراج المسجلة باسم الدولة دون اتخاذ إي إجراء حيال ذلك في حينه ما كرس واقعاً صعباً فالملك عام (حراج دولة) والواقع زراعي بسبب وضع اليد مع عدم اتخاذ إجراءات في حينه وتراخي وإهمال ممن كانوا معنيين, فتم فرز مشكلة ثم البدء بمعالجتها منذ العامين 2003 و2004 ومازالت المعالجة مستمرة ومسح التعديات القديمة قائماً والضبوط المصدرة تؤكد ذلك فالتعديات الحديثة نادرة وقليلة جداً وهذا دليل أكيد على سلامة العمل الحالي وصحة الإجراءات لكونها تهدف للحفاظ على الملك العام لجميع الناس. ‏

«إدعاءات الفوضى»؟! ‏

اعتبر رئيس حراج طرطوس أن البعض حاول إظهار الواقع بأنه فوضى عارمة في حين أن الحقيقة واضحة من خلال الوثائق التي تصدر إلى الجهات الرسمية والقضائية, وأشار إلى أن من مارس الظلم على الناس هو من سمح لهم بالفوضى ومحاولة وضع اليد على الملك العام مع معرفته بقراره نفسه أن الأمر مستحيل وسينكشف عاجلاً أم آجلاً.. وأنه لا يخلو الأمر من بعض المخالفات ولكن على نطاق ضيق جداً تضبط في حينها وقبل اتساعها وهذا دليل آخر على سلامة العمل والواقع يؤكد ذلك ويستطيع من شاء المتابعة على أرض الواقع لكون هذا النوع من المخالفات لا يمكن إخفاءه أو طمسه أو تغييره لأنه يتألف من واقع مادي وواقع قانوني. ‏

خصوصية طرطوس ‏

تقدر حراج محافظة طرطوس بحوالي /31/ ألف هكتار وتشكل 17% من مساحة المحافظة غابات طبيعة اصطناعية وتتميز الحراج والغابات في محافظة طرطوس عن غيرها من المحافظات بكثرة التداخل بين الحراج والأراضي الزراعية من جهة وبتوزع الحراج على كامل نطاق المحافظة من سطح البحر إلى أعالي قمم الجبال كما تتميز هذه الحراج والغابات بغنى واسع في التنوع الحيوي الحيواني والنباتي, وقاعدة أساسية من قواعد البنك الوراثي النباتي في سورية كما وتتموضع هذه الغابات في أكثر المواقع وعورة وصعوبة ما ساهم في العصور الماضية بشكل غير مباشر في بقاء هذه الغابات عندما تعرضت الغابة السورية إلى التدهور لأسباب عديدة وقامت وزارة الزراعة بحملات تحريج واسعة على نطاق القطر ومنها محافظة طرطوس وكانت هذه الحملات أكثر وضوحاً في مرحلة السبعينيات والثمانينيات وأواخر القرن الماضي من خلال لجنة التشجير العليا, والتي اهتمت بتطوير التشجير المثمر والحراجي على حد سواء وترافقت هذه الحملة باستصلاح الأراضي على نطاق واسع. ‏

نزع اليد ‏

بالعودة إلى تقرير اللجنة التي درست الواقع القانوني للعقارات التي قررت وزارة الزراعة نزع يد المواطنين عنها في مناطق القدموس والشيخ بدر وغيرها, فإن اللجنة ناقشت موضوع قرار نزع اليد فقالت: في كل قرارات نزع اليد التي اطلعنا عليها رأينا أن: القرار يصدرمن الوزير ملحقاً بإنذار يدفع قيمة غراس حراجية ثم غرسها من قبل الحراج بعد صدور قرار نزع اليد وبعد قلع غراس الفلاحين الموجودة وحول ذلك نبدي ما يلي: ‏

1_ إن قرار نزع اليد اشترط فيه وجود عنصر الغصب ولا نعتقد أن الوزارة هي من يملك الحق باعتبار شخص ما هو غاصب أم لا لأنها تكون في هذه الحالة هي الخصم والحكم.. وبالتالي يتوجب أن يكون هذا الأمر من اختصاص وصلاحية القضاء كما إنه لا يمكن للوزير أن يعتبر عقاراً بأنه حراجي استناداً لضبط منظم لم يقل القضاء كلمته حول هذا الضبط بعد.. ولا يعقل أن يصدر قراراً من المحكمة باعتبار أن العقار موضوع الضبط الحراجي هو زراعي وليس حراجياً ويتم تبرئة المواطن أو الفلاح من الجرم المسند إليه, ويضرب به الوزير عرض الحائط, ويصدر قراراً بنزع اليد ويتم قلع غراس المواطن وزرع غراس حراجية مكانها. ‏

لذلك يتوجب أن يكون قرار نزع اليد غير متسرع ومنسجماً مع ما يتوصل إليه القضاء حول موضوع العقار الذي اتخذ قرار بنزع اليد عنه, وفي ذلك نكون قد حققنا العدالة والإنصاف.. وأبعدنا عن الوزير صفة الخصم والحكم بآن واحد هذا من ناحية. ‏

ومن ناحية أخرى: ‏

وحتى لو كان قرار نزع اليد في محله القانوني فإن القانون لم يعط الحق للوزارة بفرض مبالغ كقيمة للغراس الحراجية الموضوعة من الدولة وليس في القانون ما يتضمن النص عليها. والفقرة (ب) من قرار نزع اليد حددت ما هي النفقة التي يمكن للوزارة تحديدها وإلزام المواطن بها وليس منها قيمة غراس حراجية, لذلك يكون قرار فرض قيمة غراس حراجية مخالفاً للقانون ويتوجب إعادة النظر بالقرارات المتخذة سابقاً وعدم اتخاذ أي قرار لاحق. ‏

متابعات وحالات ‏

من خلال التقصي وتدقيق عينة من الحالات في الخلافات وتنازع الملكية بين «أملاك الدولة» من جهة وبين المزارعين أو الذين ادعوا أنهم مزارعون من جهة أخرى يمكن ملاحظة أن المنازعات يتم فيها الحكم على الأغلب بعد قيام المحاكم المختصة بالكشف الحسي على رقبة العقارات موضوع الخصومة, ويتم الحكم حسب الواقع المادي للأرض حراجية أو زراعية وبنتيجة سعي الطرفين «الدولة و الأشخاص» المتخاصمين لإثبات الحق الذي يدعيه كل طرف. ووفق متخصصين وبعض المذكرات المتداولة في وزارة الزراعة فإن المادة /62/ من قانون الحراج تقضي بنزع يد الغاصب (واضع اليد) على أرض الدولة الحراجية بقرار يصدر عن وزير الزراعة يسمى قرار نزع اليد تنفذه عناصر الضابطة الحراجية فور صدوره وعلى السلطات الإدارية تقديم المؤازرة عند الطلب, وذلك بهدف الحفاظ على الواقع المادي الحراجي للعقارات الحراجية المتنازع على ملكيتها لإثبات حق الدولة أمام المحاكم المختصة ويسعى الطرف الآخر لاستصدار قرارات أو توجيهات أو إجراء ما يستطيع لإظهار الواقع الزراعي للأراضي بهدف تملكها.. ‏

معمعة التريث! ‏

وجه السيد وزير الزراعة بتاريخ 3/5/2009 خلال لقاء في طرطوس بالتريث بتنفيذ قرارات نزع اليد الحراجية التي لا تزال الأرض محل نزاع قضائي على الملكية ريثما يتم البت بالنزاع بقرار حكم قضائي مبرم, وحدثت ردود فعل بسبب التوجيه المذكور, حيث فسره البعض لصالح واضع اليد بحيث يبقي يده على الأرض المتنازع عليها طيلة مدة المحاكمة والتقاضي وحتى صدور قرار قضائي مبرم.. ولكن حصلت «تشرين» على كتاب أرسله السيد وزير الزراعة إلى رئاسة مجلس الوزراء الشهر الجاري وأورد فيه جملة أمور منها: تفسير توجيهه الخاص بالتريث في تنفيذ قرارات نزع اليد بالنسبة للأراضي المتنازع عليها ذات الملكية المفترضة للأفراد.. وذكر فيما يخص توجيهه الصادر بتاريخ 3/5/2009 أن « التريث يتم من الطرفين المتخاصمين مع إيقاف كل الأعمال بالأرض المتنازع على ملكيتها مع عدم المساس بوضعها المادي وأوصافها التي كانت قبل حصول النزاع, وفي حال أقدم الأشخاص على تغيير معالم الأرض تنفذ بحقهم الإجراءات القانونية الواردة في القانون والبلاغات الوزارية. ‏

ملك الدولة ‏

يمكن تبويب مجموعة خلاصات ترتبط بوجود رؤية للجنة من مجلس الشعب تعارضت في بعض مضامينها مع قرارات قضائية مبرمة سبق صدورها وحسمت ملكيات عقارات متنازع عليها. كما برزت رؤية اعتبرت حصر أملاك الدولة عام 1986 حصراً غير دقيق, وأنه يجب إعادة النظر به في حين رؤية وزارة الزراعة بأنه حصر دقيق.. أيضاً نبرز خلاصة اعتبار المنازعات على الملكية بين الدولة والفلاحين دون التنبه إلى طرف يتنازع مع الدولة على الملكية, ويجسده بعض المتنفذين الذين لا يعدمون الوسيلة لنيل كل ما يمكن للقيام بالتعديات على أملاك الدولة والحراج وتغيير معالمها وتسجيلها باسمهم..؟! ‏

الخلاصة الهامة أيضاً هي الجهود التي جعلت موضوع قرارات نزع اليد يدخل في دوامة «الدقة من عدمها» واستفحلت المشكلة إلى مراسلات من أجل التريث في تنفيذ قرارات نزع اليد, وألحقت بتفسير من وزارة الزراعة لموضوع «التريث » يحتاج هذا التفسير ذاته إلى آلية واضحة عليها أن تشكل ضوابط رادعة للحفاظ على معالم العقارات المتنازع عليها دون تبديل أو تغيير ريثما يبت القضاء بالملكيات.. إضافة إلى خلاصات عديدة.. وكلها تفتح المجال إلى اقتراح أن تتشكل لجنة متخصصة وموسعة التمثيل من شتى الأطراف لدراسة أملاك الدولة والحراج والعقارات موضوع قرار نزع اليد في طرطوس.. وأن تضم خبرات يمكنها التعامل مع «المصورات الجوية» القديمة التي تحدد الطبيعة الحراجية لعقارات الدولة ومدى التغيير في معالمها. ويمكن للجنة متخصصة أن تجيب على أمور كثيرة وتضع النقاط على الحروف وتخفف من الملفات الفردية المنظورة في القضاء ولدى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش, ويمكنها الجواب على حقائق الحفاظ على عقارات الدولة أم استباحتها وهل من ظلم وقع بحق البعض؟ وكم متنفذ قام بالاعتداء على أملاك الدولة مستتراً بالفلاحة؟ ‏

‏ ‏ ‏ ‏ ‏

تشرين
(50)    هل أعجبتك المقالة (55)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي