أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل تستعين إيران بمايك فغالي؟*

أرشيف

طهران وأذرعها في المنطقة، توعدت الولايات المتحدة بالرد على استهداف ميليشيات ‏‏"كتائب حزب الله" العراقي، في سوريا والعراق، استهداف جاء بعد محاولة إيران إحداث ‏بلبلة في العراق تبعد الأنظار عن الحراك العراقي الداخلي لاسيما بعد التصعيد السياسي ‏للرئيس برهم صالح جراء الضغوط الإيرانية.‏

صالح استبق تقديمه ورقة الاستقالة للبرلمان بتسريبات من مكتبه تشير إلى الضغوط التي ‏يتعرض لها من قبل قائد فيلق القدس الإيراني "قاسم سليماني" للقبول بمرشح إيران لرئاسة ‏الحكومة، وألحقها، أي ورقة الاستقالة، بتصريحات غير مسبوقة طالت الميليشيات ‏الشيعية، وهي برمتها، موالية لإيران.‏

حتى اللحظة، لم يؤثر الاستفزاز الإيراني للأمريكيين ونتائجه المتمثلة باستهداف ميليشيات ‏كتائب حزب الله، على الحراك الداخلي فهو مستمر، وسقف مطالبه لم يتغير، بل ربما ‏يوجد من بين العراقيين من فرح لهذه الضربة حتى من الشيعة أنفسهم، خصوصا من ‏شباب الحراك الثوري الذين عرفوا، أو بعضهم على الأقل، أن هذه الميليشيا وغيرها من ‏ميليشيات الحشد، التي أذاقتهم مر العذاب، إنما هي أدوات بيد الولي الفقيه في قم لتحقيق ‏المشروع الفارسي في المنطقة وليس العراق وحسب..‏

تعي إيران أنها لا تجرؤ على خدش جندي أمريكي واحد، وإن فعلت فستفتح على نفسها ‏بوابات جهنم، وقد يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ذلك، إن حدث، فرصة ‏لتصدير أو على الأقل تجميد ما يواجهه من مشكلات داخلية. ‏

إذاً ما هي وسائل الرد التي توعدت بها إيران؟

البداية ورقة تنظيم "الدولة"، بدا ملحوظا منذ بدء الحراك العراقي عودة بعض العمليات التي ‏تسارع الجهات في بغداد لنسبها للتنظيم، وتزامنت هذه العمليات مع عودة نشاط التنظيم في ‏أجزاء من البادية السورية يفترض أنها خاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات العراقية ‏وغيرها.

محليا، أي في العراق، لم تعد ورقة التنظيم ذات تأثير لاسيما أن الحراك شيعي ‏وبالتالي من غير المقنع أن تتم "دعشنة" الحراك، ولعل أقصى ما يمكن أن تفعله إيران أن ‏تطلق سراح مئات المعتقلين لدى بغداد من عناصر التنظيم، في تكرار لسيناريو الموصل ‏الشهير، وهذا الأمر بات مفضوحا لدى عواصم القرار الدولي.‏

أما الاستفزاز في مياه الخليج ومضيق هرمز، فهذا يعني أن طهران تضع رأسها في فم ‏التنين، لاسيما أن المسألة لم تعد تتعلق بالولايات الأمريكية وحسب، بل حتى اليابان دفعت ‏بقوات بحرية عسكرية تحسبا لأي طارئ.‏

استهداف الإمدادات النفطية السعودية، كما حصل خلال قصف شركة أرامكو، إن حدث ‏سواء عبر "الحوثي" في اليمن أو عبر "الحشد الشعبي" فلن تقل تداعياته في حال وقوعه ‏عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز. ‏

الذراع الإيراني في لبنان، ورغم "جعجعة" حسن نصر الله، إلا أن ما يشهده لبنان من ‏تدهور اقتصادي طال حاضنة حزب الله قبل غيرها، بالإضافة لفقدان نصر الله لشعبيته ‏عربيا، يجعل منه ذراعا مشلولا، ويدعوه للعد إلى المئة قبل العبث مع إسرائيل، إلا إذا كان ‏سيغامر بوجوده.‏

تبقى ميليشيات "الحشد الشعبي" الأكثر طواعية وولاء لإيران، إلا أن وضعها في مواجهة ‏الولايات المتحدة سيجعلها مجرد أهداف سهلة للطيران الأمريكي وربما الطيران ‏الإسرائيلي، بل لا يستبعد أن تدعو واشنطن لتشكيل تحالف دولي للقضاء على ميليشيات ‏الحشد.‏

إيران التي تلعب السياسة بمهارة، لا يبدو أنها الآن في أحسن حالاتها، لكنها إن استمرت ‏بطريقة اللعب نفسها، فلن يكون أمامها سوى الاستعانة بمايك فغالي للخروج من أزمتها.

*حسين الزعبي - من كتاب "زمان الوصل"
(46)    هل أعجبتك المقالة (51)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي