أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عام فرنسي ساخن.. حسين الزعبي*

الكاتب: ربما تشهد فرنسا تحولا ‏كبيرا تنتهي بموجبه الجمهورية الخامسة وتبدأ السادسة

سخونة اقتصادية سياسية عاشتها فرنسا طيلة العام الجاري، ومع اقتراب أيام العام من ‏النفاد ازدادت سخونته بتصعيد "نقابي" جاء على شكل مظاهرات وإضرابات هي الأوسع ‏من نوعها في البلاد منذ عقود، وذلك على خلفية سعي حكومة إدوارد فيليب لتعديل قانون ‏التقاعد الذي قوبل بالرفض من قبل اليسار واليمين.‏

وبذلك وضع الرئيس ماكرون نفسه، ومعه الفريق الحكومي تحت ضغط جديد، فملف ‏حركة "السترات الصفراء"، لم ينته بعد، رغم أن نشاط الحركة في الشارع بات أقل ‏زخما، إذ يمكن ملاحظة تراجع شعبيتها، لأسباب تتعلق بالإجراءات الإسعافية، ‏الاقتصادية، التي اتخذتها الحكومة بعد أن أطلقت "الحوار الكبير" بين مؤسسة الرئاسة ‏والحكومة من جهة والمؤسسات والنقابات المهنية والدوائر الإدارية من جهة ثانية، هذه ‏الإجراءات وإن اعتبرتها كتلة من "السترات الصفراء" غير كافية إلا أن قسما آخر وجد ‏فيها خطوة جيدة، أما السبب الآخر في تراجع شعبيتها فهو الممارسات العنيفة في الشارع ‏كحرق السيارات وتكسير واجهات المحال والبنوك، وقد حُملت الحركة الشبابية مسؤوليتها، ‏إعلاميا على الأقل.‏

ما يحدث في فرنسا، ليس خارجا عن المألوف في بلد عريق بتجربته الديمقراطية، لكن ما ‏يبدو غريبا هو ذهاب الرئيس ماكرون وفريقه في خياراتهم، وضمن الولاية الرئاسية ‏الأولى، إلى ملفات تمس قطاعا حساسا من المجتمع (لمتقاعدون) وهم كتلة بشرية مؤثرة ‏في الانتخابات، الأمر الذي يشير إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستشهد حالة استقطاب ‏غير مسبوقة وربما تأتي برئيس من أقصى اليمين، اليمين الذي يبدو أنه يجيد استثمار ‏الحالة القائمة في البلاد أكثر من اليسار، وبالتالي لم يعد مستبعدا أكثر من أي وقت اجتياح ‏اليمين، سياسيا، للساحة الفرنسية، التي تشكل مع ألمانيا الرافعة الأساسية للاتحاد ‏الأوروبي.‏

وهذا ينسجم مع ميول الناخب الأوروبي عموما، ويمكن اعتبار فوز حزب المحافظين ‏البريطاني حامل لواء الانسحاب من الاتحاد تعزيزا لحالة التوجهات اليمينية في أوروبا، ‏فالناخب الفرنسي، ووفق ما يحدث الآن لا يبدو أنه سيكون راضيا عن الإدارة الحالية، ‏وربما سيكون اليمين خياره الأول في الانتخابات المقبلة، وإن مضطرا، مع غياب الدور ‏الواضح للقوى السياسية الأخرى، هذا إن لم تنتج الفترة المتبقية من رئاسة ماكرون ‏شخصية جديدة كما جاء ماكرون نفسه يوم ضاقت خيارات الناخب الفرنسي.‏

لا شيء يبدو حتميا حتى في الدول ذات التجربة الديمقراطية وربما تشهد فرنسا تحولا ‏كبيرا تنتهي بموجبه الجمهورية الخامسة وتبدأ السادسة وهذا ما بدأت بعض الأصوات ‏تدعو إليه.‏

*من كتاب "زمان الوصل"
(24)    هل أعجبتك المقالة (22)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي