أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"تحت أشجار الزيتون"..مجموعة قصصية تتناول تغريبة السوريين في مخيمات النزوح

تعالج القاصة السورية الشابة "ريمة الخطاب" في باكورة أعمالها القصصية المطبوعة "تحت أشجار الزيتون" جوانب من شجون النازحين في المخيمات السورية ومعاناتهم التي تسيل دموعاً ودماً.

وتتناول المجموعة عبر اثنتين وأربعين قصة حكايات أشخاص عايشتهم وعايشت معاناتهم وأثروا فيها، ساردة جوانب من معاناة المرأة السورية في هذه الأحداث، كيف فقدت زوجها، وثكلت بأبنائها، وكيف ضحت وعانت الصراع من أجل البقاء، وأوجاع الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في غياهب السجون ولا يدرين هل هم أحياء أم دفنتهم أيادي الظلام-كما تقول لـ"زمان الوصل".

ولدت "ريمة" في قرية "الزكاة" –شمال حماة- ضمن بيئة اجتماعية تفتقر إلى أساسيات الحياة، حيث الفقر والجهل وخاصة عدم الاهتمام بتعليم المرأة، ولم يكن في قريتها -كما تقول- مدرسة سوى للمرحلة الابتدائية، وكان من الصعب عليها الذهاب إلى المدينة المجاورة لقريتها ومتابعة دراستها كما يفعل أقرانها بسبب إصابتها بشلل الأطفال، ولكنها لم تستسلم للواقع فبدأت باستعارة كتب الصف الثالث الإعدادي والدراسة تلقائياً في المنزل.

وظهر تعلقها بالأدب منذ بداية صباها -كما تقول- فكانت تلتقط كل حدث يؤثر فيها وتترجمه على الورق وكأنه قصة من خيالها وأحياناً تترجم ما يدور في خيالها وكأنه حدث واقعي.

وأشارت القاصة الشابة إلى أنها كانت مولعة بالقراءة وخاصة الكتب الأدبية وهذا ما أتاح لها أن تنسج عالماً خيالياً عاشت فيه لأن المحيط الذي تربت فيه كان ينظر لمن يعاني مثل وضعها الصحي (شلل أطفال) على أنه معوق (عاجز) غير أنها لم تخضع يوماً لتلك الأفكار والمفاهيم الخاطئة في المحيط الاجتماعي الذي ولدت وترعرعت فيه.

وقرأت الكثير من الروايات والكتب المتنوعة، وكتبت، وبعد جهد جهيد أتيح لها أن تنشر أقصوصة في جريدة الفداء المحلية ضمن صفحة أدب الشباب.

بعد قيام الثورة، بدأت مرحلة جديدة من حياة "ريمة" في المخيمات إذ نزحت عام 2012 من قريتها بسبب القصف اليومي: "خرجنا من تحت الموت أنا وعائلتي حاولنا المقاومة والبقاء في بيتنا ومنطقتنا، لكن قساوة الحرب وهمجيتها لم تترك لنا مجالاً، فنزحنا مرغمين وجئنا إلى مخيمات أطمة ودماء أختي المصابة تمتزج بدموعها على فراق ابنتها الشهيدة" وانطبع هذا المشهد في ذاكرتها ليتفجر إبداعاً فيما بعد.

وتروي الكاتبة أنها بقيت ستة شهور وهي في حالة نفسية متعبة، ولم تتقبل فكرة النزوح وتركها لبيتها وقريتها، ولم تترك –حسب قولها- مشفىً أو نقطة طبية إلا وزارتها للعلاج من حالتها النفسية المتعبة، ولم يكن في مخيمات النزوح على الحدود التركية أدنى مقومات الحياة تقول: "كل شيء مختلف، حياة بدائية بكل تفاصيلها، عانيت الكثير كما جميع النازحين، ومع ذلك لم أستسلم لهذه الظروف القاسية، بحثت كثيراً عن جهة أو منظمة تتبنى كتاباتي لكن عبث، باستثناء الكاتب "عبد الغني حمادة" الذي شجعني كثيراً وكان له فضل كبير علي على المستوى الأدبي والنفسي.

ورغم ظرفها الصحي الصعب انخرطت "ريمة" في العمل كمتطوعة بمركز "بصمة أمل" لذوي الاحتياجات الخاصة لمساعدة اقرانها في المعاناة ولم تمنعها هذه الظروف أيضاً من ممارسة عشقها القديم للكتابة التي أثمرت طباعة مجموعتها القصصية الأولى "تحت أشجار الزيتون" على نفقتها الخاصة بنسخ محدودة منتظرة –كما تقول- أي منظمة أو جهة تتكفل بطباعة أكبر عدد ممكن منها.

ولفتت محدثتنا إلى أن اختيارها لعنوان مجموعتها البكر جاء لأن بداية معاناة الشعب السوري الهارب من براثن الحرب الظالمة كانت تحت أشجار الزيتون فكانت هي السقف والمأوى: "تحت هذه الأشجار نمنا دون غطاء، وتوجعنا، ومرض أطفالنا وبكينا أوجاع نزوحنا الذي فرض علينا".

وحول أبطال مجموعتها القصصية وأي الشخصيات كان لها بالغ التأثير في داخلها كإنسانة وقاصة أوضحت الكاتبة الشابة أن معظم قصصها واقعية وأبطالها حقيقيون، لكنها تضيف عليها بعضاً من خيالها.

واستدركت: "أبطال قصصي هم الشخصيات الذين أعرف قصصهم وعايشتهم وعشت معاناتهم هم الأقرب إلي وقد أثروا بي كثيراً".

وعن هواجسها القصصية وإلامَ تطمح أوضحت "ريمة" أن تجربتها تتجدد مع كل قصة جديدة، وهذه ليست مبالغة -حسب قولها- فلا شيء في هذا العالم يشغلها، أو يأخذ من وقتها وتفكيرها سوى كتابة القصة، فهي هاجسها الوحيد الذي يقلقها دائماً وباستمرار.

وتطمح -كما تقول- أن توصل صوت معاناة النازحين السوريين إلى العالم وأن تخدم قضايا الإنسان والتعبير عن همومه ومعاناته من خلال الأدب.

فارس الرفاعي - زمان الوصل

أبو صطيف

2019-12-06

موضوع ممتاز استمري حياكي الله بتوفيق ان شاء الله.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي