أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

يا قائد الدرك... ارحل .. حسن بلال التل

مقالات وآراء | 2009-08-04 00:00:00
اقسم لأجعلن الاردنيات يُخفن بكم اطفالهن كي يناموا، ولأجعلن الاردنيين يرونكم في كوابيسهم)... هذه الكلمات نقلها لي من لم اعهد عنه كذبا على لسان احد باشوات احد الاجهزة الامنية مخاطبا بها أفراد جهازه في احد الاجتماعات الاولى التي عقدها بعد تسلمه منصبه.

ليست المشكلة في ان تخيف الاردنيات ابناءهن قبل النوم بغول او بعبع، ولا ان يرى الاردنيون الكوابيس في نومهم، فالفقر غدا بعبعنا الذي يأبى ان يغادر، والعوز اصبح غولا أكثر فتكا من ذلك الذي كنا نقرأ عنه في طفولتنا في قصص شهرزاد وشهريار، والدَّين اصبح ذلك الكابوس الملازم لكل رب اسرة اردني، يحرمه النوم ويحرمه اليقظة، لكن المشكلة عندما تصدر كلمات مثل هذه من فم من يفترض انه اردني.

وقد يقول قائل بأن (الباشا) اياه اردني، لكنني اقول له لو انه اردني فعلا لما قال ما قال، ولكان علم ان الاردنيين وإن هدهم تعب الدنيا، وان انهكهم الهم وغلبة الدين، فليسوا ممن يخشى الرجال وقهر الرجال، ولو كان اردنيا بحق لعلم ان الرجال الذين دكوا الحصون العثمانية، وحرروا القدس الشرقية، ودافعوا عن عاصمتهم بأسنانهم واظافرهم وتوضأوا بدماء اعدائهم على مر تاريخهم، لا يؤرقهم الخوف من قوات الامن ولا حتى من جيوش بوش، ولقلت له لو انه اردني من صميم قلبه او على الاقل لم يتناس اردنيته وكان يعرف الاردنيين حقا لعلم ان اولئك الضباط والافراد الذين كان يخاطبهم، هم من اصلاب رجال هذه البلاد ومن ارحام نسائها، رضعوا همّها وتعبها مع العرق وحليب امهاتهم المخلوط بترابها الحر، لم نستوردهم ولم نستنسخهم ولم نصنعهم في امريكا او حتى الصين، ولعلم ان الاردني قبل ان يحكمه زيّه أو وظيفته أو رتبته، تحكمه اردنيته... وان اطاعوك في هذا الامر او ذاك فلن يطيعوك في غيرها الكثير.. وعندها لن يكون من خاسر يا (باشا) الاّك.

أقول هذا بين يدي الحديث عن ما شهده بلدنا في الآونة الاخيرة من وقائع عنف التعامل من قبل قوات الدرك مع المواطنين، ففي غضون شهر او اكثر قليلا لم يعد للاردن والاردنيين من هاجس ولا حديث مجالس ولا مصدر ازعاج وقلق الا قوات الدرك وافعالها، فقوات الدرك اعتدت على نقابيين ونقباء بالضرب والاهانة والاعتقال في اعتصام ديموقراطي سلمي، واعتذر وزير الداخلية وتم انهاء المسألة على مضض، ثم وبعدها بأيام اعتدت قوات الدرك على طلبة من الجامعة الاردنية اثناء اعتصام سلمي آخر احتجاجا على مذابح اخوتنا المسلمين في الصين، لكن هذه المرة لم يتوسط وزير الداخلية ولا حلت المسألة لكن ابناءنا تحملوا اهانتهم وضربهم وسكتوا على مضض، وبعدها بأيام وفي تظاهرة ثقافية وطنية ودولية، وفي احتفال كبير من احتفالات مهرجان الاردن وعلى مرآى ومسمع من العرب والاجانب من القريب والغريب، اعتدت قوات الدرك على الصحفيين، وبالطبع لم يعلق وزير الاعلام ولا اعتذر وزير الداخلية وتحمل الجسم الصحفي اللطمة على مضض وسكت، واليوم نرى ابننا عاهد العلاونة ملقى وزملاءه على السرير لا يقوى احدهم على الحراك ولا حتى مجرد الكلام، وعاهد معلق بين الحياة والموت على كف الرحمن ينتظر رحمته، لان قوات الدرك ما كفاها ان ضربته حتى اوشكت ان تقتله بل وبعد ان انتهت منه، وظنت انه قضى نحبه ألقوه من سيارة متحركة فكان في ظنهم انه مات، حياة له، حيث سارع من بقي قادرا على الحركة من زملائه -بعد غزوة الدرك عليهم- الى اسعافه الى اقرب مستشفى، ولنر المهزلة الكبرى عندما اطل محافظ العقبة بعد هذه الواقعة بدقائق لا أظنها كانت حتى كافية لوصول سيارة قوات الدرك الى مقصدها ليقول ان (نتائج التحقيق تؤكد) ان عاهد الذي حُمل في السيارة فاقدا الوعي قد قفز منها ما تسبب له بهذه الرضوض!!! رغم ان كل من رأى الصور والتسجيلات سيعلم يقينا ان هذا الحجم من الضرر في جسد الرجل ما كان لينتج عن سقطة من طائرة لا سقطة من سيارة!!! وبعد ذلك بأيام اعتذر وزير الداخلية والتقى رئيس مجلس النواب بأهل (المغدور) لكن ما النفع؟ والى متى ستبقى مفيدة الاعتذارات واللقاءات؟

نعلم يقينا ان قوات الدرك عندما انشئت، انشئت لتكون قوات كبح وضبط، لكن لم يكن في حسباننا يوما انها ستكون قوات لقمع الاردنيين، وللقضاء على ديموقراطيتهم واجهاض فرحهم بهذا الاستحقاق الذي ناضلوا لاجله عقودا، ولم نتصور ان اردنيا سيحمل الهراوة الغليظة لينهال بها على رأس اخيه الاردني، فعلى مدى عقود من عمر الاردن بالكاد نذكر حوادث من هذا النوع وان كانت اقل في الفداحة، فكيف وصلنا الى ان تقع 4 حوادث بهذه البشاعة في غضون شهر؟

الذي يجري ليس مريحا ولم يعد احد ينكر ان الناس بدأت تتململ، وبقاء هذه السياسة لدى قوات الدرك وقائدها لن يساعد في تهدئة الاوضاع، ولا اظن ان اعتذارا ولو من رئيس الوزراء سيكون كافيا هذه المرة، لذلك نقول: من اجل الاردن ومن اجلك... يا توفيق الحلالمة إرحل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مواقع إسرائيلية..القصف استهدف مقر القيادة الإيرانية داخل مطار دمشق      هنا إدلب..الصاروخ روسي والمنفّذ إيراني والضحايا سوريون      الداخلية التركية: القبض على "خاطف الجثث" في عفرين      رقصة الموتى الأخيرة.. جدارية يبعث فيها فنان يمني رسالة لفرنسا      في اليوم العالمي للطفل.. تقرير يوثق قتل عشرات آلاف الأطفال في سوريا      ضحايا وحرائق.. ميليشيات إيرانية تقصف مخيما للنازحين على الحدود السورية التركية      " فيسبوك" تُطلق تطبيقا جديداً لصناعة "الميمات"      مجزرة روسية جديدة في "معرة النعمان"