أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تقييد سكن اللاجئين في ألمانيا إلى ساحات الجدل من جديد

سوريون خارج الحدود | 2019-11-28 02:45:00
تقييد سكن اللاجئين في ألمانيا إلى ساحات الجدل من جديد
   مبنى "جوب سنتر" في شمال الراين -زمان الوصل
حسام يوسف - زمان الوصل
من جديد يعود الجدل حيال قانون تقييد سكن اللاجئين في ألمانيا، والذي أقر عام 2016، في محاولة من الحكومة الألمانية لتنظيم توزيع اللاجئين على المدن والولايات الألمانية بشكل عادل يتلاءم مع إمكانيات كلٍ منها.

الجدل الجديد حول القانون أثارته تصريحات وزير اللاجئين في حكومة ولاية "شمال الراين"، التي تعتبر الحاضن الأكبر للاجئين على مستوى البلاد، والتي أشار فيها إلى أن الحكومة ستتابع تقديم الدعم للبلديات والمدن المستضيفة للاجئين، مضيفاً: "بعد مضي ثلاث سنوات من استلام اللاجئ لإقامته الرسمية في ألمانيا، يمكنه اختيار أي مكانٍ في البلاد ليسكن فيه"، ما اعتُبِرَ إشارة رسميةٌ من حكومة الولاية على أن القانون لا يزال سارياً بشكله الحالي، ولم يتم أي تعديل عليه، إلى جانب أنها نفت ما أشارت إليه الكثير من وسائل الإعلام المحلية خلال الفترة السابقة، بأن الحكومة الاتحادية تسعى لتمديد فترة القانون، ليكون مستمراً مدى الحياة، طالما أن اللاجئ لا يزال يتلقى المساعدات من الحكومة ومراكز العمل.

إشارة الوزير ودلالاتها، حملت للكثير من اللاجئين عموماً أخباراً سارة، لا سيما وأن معظمهم رأى أن القرار السابق لا يراعي مبدأ تكافؤ الفرص، كما أنه يحد من إمكانية بناء مستقبلهم، خاصة لمن يعيش منهم في القرى الصغيرة. الأمر الواقع ومتطلبات سياسات اندماج "رائد خميس" أحد الشبان السوريين اللاجئين في جنوب ألمانيا، اعتبر خلال حديثه لـ"زمان الوصل" أن القرار كان بمثابة تكبيل إضافي للاجئ، كما أنه يتنافى بشكلٍ أو بآخر مع سياسة الاندماج التي تتبعها السلطات، مضيفا: "أنا أعيش منذ ثلاث سنوات في قرية صغيرة جداً لا يوجد فيها أي مدارس للغة ولا أي فرص للعمل أو حتى التدريب المهني، كنت أضطر يومياً إلى قطع عشرات الكيلو مترات للوصول إلى مدرستي، وهو ما يعني فقدان الكثير من الوقت، كما أن وضع القرية وقلة عدد سكانها وانعزالها لم يفتح لي المجال للحصول على التواصل المطلوب لاتقان اللغة".

إلى جانب ذلك، أشار "خميس" إلى أن الحكومة لها الحق في تنظيم التوزيع الديمغرافي بشكل مدروس وعدم ترك الأمور للفوضى، إلا أنه طالب في الوقت ذاته أن يؤخذ بعين الاعتبار مسألة القرى الصغيرة والمنعزلة، وحاجات الاندماج وعلى رأسها مدارس اللغة وفرص العمل أو التدريب المهني، مشيراً إلى أنه حالياً بدأ بارتياد إحدى دورات التدريب المهني، ولكن بعد تعب كبير والكثير من الوقت الضائع في المواصلات والتنقلات، على حد قوله.

وأردف الشاب ابن 35 عاماً: "الجميع هنا يعلم ماذا يعني شتاء ألمانيا، وماذا يعني أن تتأخر دقيقة واحدة عن القطار أو الحافلة، هنا درجات الحرارة تصل في الشتاء إلى -10 مئوية، ما يعني أن المسافة الطويلة بين المنزل والمدرسة على سبيل المثال، ستكون عقوبة حقيقية، لن يكون المرء بعدها قادراً على ممارسة أي شيء ولا حتى الدراسة".

عدم تكافؤ للفرص وظلم وتشتيت المشتت مسألة المقارنات والتفاوت في الإمكانيات وتوافر الفرص بين المدن الألمانية كان أيضاً واحداً من الأمور التي دفعت الكثير من اللاجئين للحديث بإيجابية حول عدم تمديد قرار تقييد السكن وحصره بثلاث سنوات فقط، ومن بينهم الشاب "محمد الأحمد" الذي علق على القرار: "هو حجز لحرية الشخص، على الرغم من أنه قرار تنظيمي، ولكن من حق أي إنسان أن يختار المكان الذي يرتاح فيه، فالبعض يريد أن يكون بعيداً عن الأماكن التي تشهد حوادث ومشكلات يومية، أو أن يعيش في منطقة هادئة، أو أن يختار منطقة كبيرة، لا يمكن لأي إنسان أن ينجز أو أن يندمج دون أن يكون مرتاحاً من الناحية النفسية، تحديداً بالنسبة لنا كسوريين يعانون من ضغوط نفسية كبيرة".

ولفت "الأحمد" ابن الـ 26 عاماً، إلى ما يفرضه تقييد السكن من آثار سلبية على مستقبل اللاجئين وعدم تكافؤ الفرص، على اعتبار أن البعض يعيش في مدن كبيرة مأهولة، في حين يعيش البعض الآخر في قرى شبه مهجورة، لافتاً إلى أن الآثار لا تنحصر في ذلك وحسب، وإنما تتعداها أيضاً إلى المستوى الاجتماعي على اعتبار أنه شتت الأسر حتى داخل ألمانيا.

وضمن حديثه مع "زمان الوصل" طالب "الأحمد" بتوسيع الاستثناءات التي يمنحها القرار لبعض الحالات والتي تنحصر فقط بإيجاد فرص للدراسة وفرص عمل أو فرص تدريب مهني، مضيفاً: "يجب أن تشمل استثناءات القرار أيضا بعض الحالات الاجتماعية أو الصحية، بما يعطيه بعداً إنسانياً إضافياً".

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"ضرب البوكس" يعود.. على أبواب المؤسسات الاستهلاكية      منظمة حقوقية تتخوف من تنفيذ عمليات إعدام تعسفية بحق معتقلين من سجن السويداء      "تحت أشجار الزيتون"..مجموعة قصصية تتناول تغريبة السوريين في مخيمات النزوح      صاحب عبارة "معارضة الكلب" ممنوع نهائيا على ساحات "فيبسبوك"      الأسد يمتص الغضب في "سلحب" بتغيير قائد شرطة حماة      إثر حادث مروري.. "تحرير الشام" تعتقل الناشط "علي المعري"      الثانية خلال 24 ساعة.. مفخخة في "رأس العين" تقتل وتجرح 5 أشخاص      مظاهرة في ريف دير الزور احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات