أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سُم اوباما الدسم ... رشيد شاهين

مقالات وآراء | 2009-08-02 00:00:00
ما أن أعلن باراك حسين اوباما عن ترشيح نفسه حتى أخذ من خدعه لون الرجل وأصوله وفي كثير من الحالات هذا الاسم العربي الإسلامي - حسين- يهلل ويكبر للرجل وهناك من دفعه تفاؤله المفرط إلى الاعتقاد بأن حسين اوباما يرقى إلى مرتبة الفاتح أو المهدي أو ربما المسيح.

منذئذ كنا قد قلنا بان من الخطأ المراهنة على الرجل بهذا الشكل، حيث انه لم يكن ممكنا له أو لسواه الوصول إلى هذا الموقع ضمن حزب سياسي يشارك في قيادة الولايات المتحدة الأميركية منذ تأسيسه، على يد اندرو جاكسون في النصف الأول من القرن التاسع عشر، لم يكن ممكنا له أن يتدرج في صفوف حزبه لو لم يكن موافقا على معظم أن لم يكن كل سياسات الحزب، بغض النظر عن بعض المواقف التي أطلقها هنا وهناك قبل وخلال حملته الانتخابية وخاصة فيما يتعلق بالعراق وفلسطين.

برغم ذلك ظلت أصوات التأييد والتهليل في صخب، وقد لوحظ بأن هذا الصخب وذاك الضجيج ارتفعت وتيرته مع نجاح الرجل، ووصل الرهان عليه إلى سقف شاهق الارتفاع مع قدومه إلى القاهرة، ليلقي خطابه الشهير الذي انتظرته امة العربان على أحر من الجمر، خاصة وان الرجل استطاع بذكائه المعروف أن يلامس أوتارا حساسة لدى أصحاب العقول "المرحبة" والقلوب "المحبة والمؤيدة" التي لا نرى سوى أنها قلوب واجفة وعقول علاها الصدأ والتكلس، وتنطلق من شعور بالتبعية والعجز والأماني والتمنيات والركض وراء مصالح نفعية وشخصية فتنعق مسبحة باسم أميركا ليل نهار دون كلل أو ملل، فهي كانت قد سبحت قبل ذلك بحمد بوش الأب ومن بعده بوش الابن الذي قاد الأمة إلى مهاوي الردى خاصة بعد أن أسقط قلعة العراق الحصينة وأخرجها لصالح دولة العدوان من دائرة الصراع.

العام الأول من عمر تولي الرجل لسدة الحكم في واشنطن قارب على الانتهاء وهو لم يقم بأي خطوة إلى الأمام في كل ما تمت المراهنة عليه، وما كل هذا الضجيج الذي نسمعه عن اتصالات ومحاولات لوقف الاستيطان أو تجميده إلا جعجعة فارغة، فهو لم يستطع حتى أن يجبر الإسرائيليين على إخلاء ولو بؤرة استيطانية واحدة من تلك التي تسمى عشوائية والمؤلفة من عدد من الكرافانات لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة، فما بالك بكل ما يقال عن المستوطنات "الشرعية" الكبرى التي أصبح بعضها اكبر من كثير من المدن داخل دولة الاغتصاب.

عندما "فشل" السيد حسين اوباما في تحقيق أي مما قاله - على اعتبار انه قال وعمل بحسن نية- فيما يتعلق بالاستيطان على الأقل، ارتد خاسئا و "اندار" على قادة امة العربان مطالبا إياهم بان يتخذوا خطوات اعتبر انها سوف تكون مشجعة من اجل أن يستطيع إقناع إسرائيل ببعض التنازلات، وأي تنازلات؟ أنها لا تتعدى أن تقوم إسرائيل بتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر وفي أحسن الأحوال ستة، أي أن السيد اوباما أعطى مشروعية كاملة لكل ما تقوم به دولة الاحتلال من استيطان واستيلاء على الأراضي الفلسطينية بغض النظر عما نسمعه من كلام وتصريحات قد تبدو عكس ذلك وهذا ربما ما لم يفعله أي رئيس أمريكي " ابيض" من قبل!

إن أي متابعة لما يتم تداوله من إخبار الاتصالات والعلاقات الإسرائيلية الأميركية يمكن أن يفسر لنا بعضا من سياسة الخداع "الاوبامية" إذا جاز التعبير، حيث تناقلت الأنباء ما قيل بأنه رسالة قاسية من إدارة "الفاتح" اوباما إلى السلطة تحذرها من عدم استكمال المفاوضات حتى في ظل استمرار الاستيطان ورفض نتانياهو الاعتراف بالسلطة وبالشعب الفلسطيني، هذه واحدة.

أما من خدعه كل هذه الرحلات المكوكية وهذا الحراك والسفر الذي يقوم به جورج ميتشل وغيره من "رسل ومبعوثي" اوباما إلى المنطقة، فلا بد من التنويه إلى أن هذا يأتي كمحاولة أمريكية لتحشيد امة العربان بطريقة ناعمة - وليس على طريقة بوش الصغير- من اجل الوقوف ضد "الخطر الإيراني المزعوم" وهذا بحد ذاته قمة الخداع -الاوبامي الإسرائيلي- حيث ان إسرائيل هي من يحتاج العربان في هذه المسالة وليس العكس، أي أن إسرائيل هي من يجب أن يدفع الفواتير في هذه الحالة وليس العربان، هذه ثانية وهناك ثالثة ورابعة و....

إسرائيل وفي ظل تعنتها وعدم حدوث فعل أو ضغط حقيقي من قبل أمريكا باتجاه تغيير مواقف دولة الاحتلال العدوانية، استطاعت بمساعدة "الفاتح" أن تحقق اختراقات في مواقف دول عربية مختلفة، هذا عدا عن مواقف شبه تحالفية مصرية. والحديث عن سلام شامل مع العرب إنما هو مصلحة إسرائيلية قبل أن تكون أي شيء آخر، ويمكن تأجيل الموضوع الفلسطيني، وعند ذاك يكون الوضع الفلسطيني في أسوأ حالاته، خاصة في ظل انقسام فلسطيني، وفرض مزيد من سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية على الأرض، وعجز وتآمر عربي واضح، وتطبيع وإقامة علاقات شاملة وكاملة لا يمكن التراجع عنها بدون مقابل- يعني الفاس يكون وقع في الراس- وليس هناك إمكانية للتراجع.

اوباما الذي أتى ليخاطب العربان - لست ادري لماذا لم يكن الوضع بصورة عكسية، أي أن تكون هناك رسالة موحدة من امة العربان إلى اوباما ولماذا كان علينا ان نستمع اليه لا ان يستمع هو الينا-، قال ما قاله غيره من قادة أميركا حول موضوع حل الدولتين، إلا أن طريقته في مخاطبة العقل العربي اختلفت، ومن هنا فقد راهن من راهن ولا زال على أن الرجل سوف يقوم بما قام به صلاح الدين عندما حرر القدس- على أي حال المراهنة حاصلة سواء قال كلامه بشكل ناعم أو فج-

في سياق الحديث عن ضغوطات على إسرائيل قيل أيضا إن أمريكا هددت بتخفيض المساعدات، إلا ان هذا الحديث سرعان ما تم نفيه، وقالت الإدارة الأمريكية ان ما تناقلته وسائل الإعلام لم يكن صحيحا، وان ليس هنالك نوايا لعقاب دولة الاحتلال.

ومن ضمن سياسات اوباما الناعمة، انه بعث رسائل إلى سبعة من قادة العربان يطالبهم بخطوات لبناء الثقة مع إسرائيل، من اجل ان تستطيع إدارته ممارسة الضغط عليها في موضوع الاستيطان، ومن بين تلك الدول، السعودية والبحرين والإمارات.

قبل عدة أيام ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت ان ميتشل وخلال لقائه شمعون بيريس قال له بان اوباما طالب جميع ذوي العلاقة من قادة العربان القيام بعلاقات تطبيعية مع إسرائيل هذا عن الجانب العربي، أما فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني فقال ميتشل ان على هذا الجانب أولا تحسين قدرات قواته الأمنية- لم يذكر لمواجهة من؟- والقيام بنشاطات ضد التحريض والامتناع عن أي عمل أو الإدلاء بأحاديث تضع عقبات أمام إحراز تقدم في المفاوضات، يعني باختصار شديد - ولا نَفَسْ-.

الصحيفة قالت أيضا ان ميتشل طالب الكيان بمواجهة الاستيطان العشوائي- لاحظوا العشوائي- وامتدح دولة الاحتلال في مجال تحسين حرية التنقل وفتح المعابر وأكد على التزام أميركا بأمن إسرائيل- ميتشل مثل بوش لا يلاحظ ممارسات الاحتلال أو الحواجز المنتشرة في الضفة التي مر من خلالها بوش ولم يشاهدها كما قال-

إذن هو النفاق بعينه والتزوير والكذب نفسه، وهي المواقف ذاتها، فإسرائيل لا يمكن أن تتعرض للوم أو القدح، وكل ما تتخذه من خطوات هي مباركة، وأما نحن فعلينا الصمت وعدم قول حتى ولو كلمة حق واحدة بحق دولة الاغتصاب، وان من يتنفس فإنما يقوم بوضع العراقيل في وجه عملية السلام التي هي في الحقيقة ميتة، هذا الحديث ومنع العربان من قول ولو كلمة واحدة بحق ممارسات إسرائيل كنا قد حذرنا منه في أكثر من مناسبة ومن انه أصبح ممنوع على العربي أو الفلسطيني ان يرفع حتى ولو إصبعا واحدة في وجه إسرائيل وإلا !.

أخيرا نقول إلى كل من راهن على السيد "الفاتح"، اوباما ليس سوى "برغي" في ماكينة ضخمة ولن يستطيع أن يفعل "العجب" طالما امة العربان تغط في سبات وطالما لم تكن صاحبة الفعل والقرار، اوباما ووفوده يلبسون قفازات ناعمة حريرية، أنهم أفاعي تسعى وتنفث سما زعافا بإمكان العربان ان يتقوه لو شاءوا.

1 آب 2009

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
عقب حملة اسطنبول.. ما هي آراء السوريين في ولاياتهم الجديدة؟      لبنان..تصريح "عون" يشعل ساحات التظاهر ومقتل عضو بـ"التقدمي الاشتراكي" (فيديو)      نقل الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر للمستشفى بسبب نزيف في المخ      مظاهرات مسائية مناهضة للأسد في ريف درعا      موسكو تتهم واشنطن بالعمل على إقامة شبه دولة منفصلة عن سوريا شرقي الفرات      السويداء.. مقتل طالب جامعي على يد شبيح في بلدة "عريقة"      صواريخ الأسد توقع ضحايا مدنيين ومتطوعين في الدفاع المدني جنوب إدلب      الطب الشرعي يرجّح فرضية انتحار "لو ميسورييه" في إسطنبول