أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بيروت تتأسى بحمص في قرع الطناجر وشبح "العرعور" يلوح في عقول لقطاء الأسد من جديد

محلي | 2019-11-14 08:38:10
بيروت تتأسى بحمص في قرع الطناجر وشبح "العرعور" يلوح في عقول لقطاء الأسد من جديد
   من مظاهرات بيروت - الأناضول
إيثار عبد الحق - زمان الوصل
بعد نحو 8 سنوات التحقت بيروت المنتفضة بحمص الثائرة، وعذرها في ذلك أن تصل متأخرا خيرا من أن لاتصل أبدا، فقرعت العاصمة التي قال عنها ذات يوم وليد جنبلاط إنها "تغوي حتى الملائكة" طناجر وأواني الاحتجاج على "الشياطين" الذين أفقروها ونهبوها هي وسائر لبنان، تحت شعارات من أشكال وألوان وعيارات مختلفة.. قرعتها ضدهم كلهم "يعني كلن".

فعندما انبرى أهالي حمص مطلع عام 2012 للطرق على أوانيهم المنزلية، مرددين "بالطناجر بالصحون بدنا نشيلو للمجنون"، وتبعتهم في ذلك بعض المدن، هب إعلام النظام كمن لسعته عقارب الدنيا كلها، ليسخر من هذا السلوك، وليدعي أنه جاء تلبية لفتوى أصدرها "العميل القطري عدنان العرعور"، كما وصفه إعلام النظام وقتها في أخباره المتناقلة بهذا الخصوص.

أما الموالون فقد صدقوا ما نقل إعلامهم وبصموا عليه بالعشرة، بل وزادوا في وتيرة استهزائهم بأناس يريدون إسقاط النظام بصوت طنجرة، لكن مما يندى له الجبين حقا، أن يعتقد بعض المحسوبين على الثورة، أن الدق على الطناجر كوسلية للاحتجاج ما هي إلا "ابتكار" من عدنان العرعور، والأفدح أن تلقى تلك الحركة يومها اعتراضا من بعض من أرادوا "توجيه" الثورة دون أن يعرف أحد هوياتهم، معتبرين أن قرع الطناجر يمسخ الثورة ويميع هويتها، بينما التكبير ورفع السلاح يعطيها قوتها ومعناها، حسب قولهم.

وأياً تكن درجة وجاهة أو عدم وجاهة المعترضين، فضلا عن المستهزئين، فقد استطاع الحماصنة أن يجلبوا الجنون للنظام عبر قرع الطناجر، رغم أنه راح يلصق الجنون بمن أقدموا على ذلك مدعيا عدم اكتراثه بالأمر، وبأنه لن يهز منه شعرة، وكان هدفه من كل ذلك تسريع تسلح الثورة، واستعجال مواجهة يعرف في النهاية أنها غير متكافئة، بين من يملك مستودعات غصت بالسلاح المكدس منذ عقود، وبين أناس لا يملكون سوى عتاد بسيط للقتال.

وكما جن النظام وموالوه من قرع الطناجر في حمص وسواها، جن شبيحة الأسد ولقطاؤه في لبنان من هذا السلوك، واعتبروه "نحسا" يمكن أن يجعل لبنان نسخة عن سوريا، فبادر الشبيح "سالم زهران" للعزف على ذات وتر معلميه في دمشق، دون أن يحيد عن قاموسهم قيد أنملة معلقا: "منذ 7 سنوات طلب شيخ الفورة في سوريا العرعور بقرع الطناجر ليسقط النظام.. واليوم للصدفة قرع طناجر في لبنان!".

وخشية افتضاح جهله وكذبه في آن معا، عقب "زهران": "ملاحظة: القرع ظاهرة قديمة جدا، ولكن نأمل ما حصل في سوريا أن لا يحصل في لبنان"، معترفا بشيء بديهي يستطيع إدراكه كل من يبحث عن تاريخ قرع الأواني كوسيلة للاحتجاج، ليعلم أنه لم يكن سلوكا جنونيا، والأهم ليس ابتكارا ولا فتوى ممن أصر النظام على تنصيبه شيخا ومفتيا للثورة (العرعور).

طبعا، يومها كان إصرار النظام كبيرا وكبيرا جدا على إلصاق كل نشاط سلمي بـ"العرعور" بعد أن صار هذا الشخص  بهيئة شيطان في عيون فئة غير هينة من العلويين وسواهم، وقد دفعت الثورة ثمن هذا الإلصاق القسري، رغم أن كثيرا من الثوار لم يكونوا قد سمعوا بالعرعور من قبل أو عرفوا شكله.

لقد قال الشاعر يوما ما: إن لم تكن إلا الأسنة مركبا// فما حيلة المضطر إلا ركوبها.. وهكذا هي الشعوب غالبا ليس لديها من حيلة للاجتجاج إلا بإضراب أو مظاهرة أو قرع على آنية، علها تكون كافية لتنبيه "أولي القرار" وتحذيرهم من اقتراب انفجار الوضع.

ويوم كان قلب الثورة السورية يضج بقرع الأواني، كانت عواصم ومدن كثيرة في العالم قد سلكت قبلها نفس الطريق، واتبعت هذه الوسيلة التي لم يقل عاقل أو مجنون بأنها نجحت في إسقاط نظام (تشيلي، الأرجنتين مثلا)، ولا في تغيير جذري بسياسة حكومة (تركيا، فرنسا...)  ولا إنهاء احتلال (الجزائر أيام الاحتلال الفرنسي، فلسطين)، ولكنها هذا السلوك أظهر تصميم الشعوب على حريتها في التعبير، في وجه من يسبله حريتها.. لقمة عيشها.. مستقبلها، وكان هناك في المقابل أنظمة وحكومات تحتفظ بالحد الأدنى من أخلاقيات مواجهة المحتجين، باستثناء أنظمة ليست سوى عصابات في جوهرها، ونظام الأسد في مقدمتها، ولهذا لم يكن متسهجنا أن يكون رده على صوت الطنجرة بأزيز الرصاصة والمدفع، قبل أن يتسيد "البرميل" الساحة، ويصبح دوي انفجاره وسط الأبرياء أعلى من أي صوت.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
جرحى بانفجار مفخخة شرق ديرالزور      بينهم عناصر من "الدولة".. فرار عددٍ من السجناء من أحد سجون "عفرين"      سوق العمل اللبناني يلفظ 160 ألف موظف منذ بداية الحراك والفقر يهدد نصف الشعب      "فيسبوك" يغلق حساب المرشد الإيراني خامنئي      التدفئة في مناطق "نبع السلام" تعتمد على الحطب و"الجلّة"      الشبكة السورية توثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا الشهر الماضي      بريطانيا تدين هجمات الأسد وداعميه على إدلب      إصابة 4 أشخاص من عائلة واحدة إثر انفجار "مجهول" في ريف حلب