أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قصص قصيرة جدا .....جمال بوطيب

فـي أسبوع

عندما بدأت أفك الحروف، اشترى لي أبي كتابا اسمه " كيف تتعلم الصلاة في أسبوع؟". قرأت الكتاب. مر الأسبوع... ولم أتعلم الصلاة.
وحين التحقت بالمدرسة عشقت اللغات. جمعت بضعة دراهم واشتريت كتابا اسمه " كيف تتحكم في خمسة لغات في أسبوع ؟".
تحكمت في نفسي.هجرت اللعب. كبرت على أصدقائي والتصقت بالكتاب. مر الأسبوع ولم أتحكم في اللغات. وعدت إلى اللعب إلى أن فصلوني.
ولما فصلوني لم أغضب كثيرا.جمعت دراهم أخرى واشتريت كتابا اسمه "كيف تصبح مليونيرا في أسبوع؟ ". حفظت الكتاب. مر الأسبوع ولم أصبح مليونيرا.
سؤال واحد ظل يخنقني: ""ماذا يقصدون بالأسبوع ؟ هل لهم أسبوعهم ولنا أسبوعنا ؟ "
سألت صديقي: ألا يوجد كتاب اسمه ""كيف تنتحر في أسبوع ؟".
ضحك وقال:
- الانتحار لا يحتاج إلى أسبوع.
- الانتحار يحتاج إلى دقيقة أو دقيقتين.
-الانتحار شجاعة وقرار وتنفيذ.
تشجعت وقررت ولم أستطيع التنفيذ...
مرت دقيقة.
مرت دقيقتان ...وأعلنت في فرح ونشوة:
- لقد صار أسبوعي مثل أسبوعهم. وغدا أتعلم الصلاة واللغات وأصبح مليونيرا وانتحر "في أسبوع".


عبـارة زائـدة


أثبت النص مرفقا بأسئلته على السبورة السوداء المثقوبة في أكثر من مكان. الحصة حصة تركيب. كان مطلوبا إلى التلاميذ أن يشطبوا على كل عبارة زائدة. فوجئ بأكسل تلميذ في الفصل يتقدم نحو السبورة السوداء المثقوبة في أكثر من مكان. حمل الممسحة البنية الصغيرة. تراجع خطوتين إلى الوراء . تقدم نحو السبورة ثانية. أشار بسبابته إلى السؤال: "شطب على كل عبارة زائدة."
ودون أن ينبس بحرف، مسح التاريخ.
ألقى الممسحة البنية الصغيرة وغادر الفصل ، بينما تعالت التصفيقات.



ياسين والوادي


جمع الشيخ أحفاده ، وعليهم قص الحكاية التي كان مستهلها: "كان يا ما كان" ونهايتها:" وحكايتي مشات مع الوادي".
ياسين، حفيده الأكرت الشعر، ذهب إلى الوادي صامتا يتقفى آثار الحكاية.
بسذاجة طفل تساءل: "الوادي لازال في مكانه ، و أكيد أن الحكاية لازالت هنا... ".
غطس في الوادي بحثا عن الحكاية. لم يجد غير الحجارة الملساء والضفادع وأعشاب مائية . قرر ياسين عدم العودة من الوادي إلا بالحكاية متوهما أنه سيرضي جده.
لكن جده الذي دمعت عيناه وابيضت من الحزن ، اعتزل الحكي وصار من يومها يحكي لبقية الأحفاد حكاية واحدة هي حكاية " ياسين والوادي".


درس الــحب


مخمورا دخل الطفل إلى الفصل. حدق جيدا في المعلمة وقال:
- أحبك .
ضحك الصغار وظلت حنان تتأمله.
كانت المعلمة قد هرعت إلى مكتب المدير. وكان المدير قد هتف إلى الشرطة. سرى الخبر في المدينة :
- طفل مخمور قال لمعلمته أحبك...
عندما حضر مسؤول الشرطة كان التلميذ قد كبر، وقبل أن يقتربوا منه قال:
- لم أعد أحبها.
كانت رائحة الخمر لا تزال فواحة من فمه،وكان يبدو أطول منهم جميعا. بينما كان الوزير قد قرر أن يعدل المنهاج المدرسي وألا يدرس الأطفال شيئا غير درس الحب.
وفي أذن الطفل همست حنان:
- أنا صرت أحب الوزير.


المكافأة



يقينا أنني كنت أحلم حين أجلسني الرجل الأنيق على كرسي وثير في مكتبه الواسع والمكيف .ابتسم . ابتسم لي بالتأكيد لأنه لم يكن معنا ثالث . ابتسم لي مرات عديدة فاضطررت للابتسام . قال لي بأدب بالغ:
- نحن رهن إشارتك . نحن طوع أمرك . نحن عبيدك. اطلب ما
تريد. لا تتردد. اطلب.
في البداية ، طلبتُ - في سري - أن تكون عاقبة أمري سليمة،
وحين أصر الرجل وبعد تردد طلبت كوب ماء.
لكن صاحبنا غضب، وطلب إلي أن أكون في مستوى مسؤوليتي . قال إن علي أن اطلب عقارات مثلا، نساء، أموالا، سيارات ،،، فجلال قدري يفرض أن أ طلب أشياء أهم.
استحضرت جلال قدري الذي يفرض أن أطلب أشياء أهم، وطلبت من الرجل أن يأخذ ورقة وقلما ويسجل :
"أريد خروفا وبقرة وحمامة.
أريد زيتونة وتينة وليمونة.
أريد ساقية وبئرا وطاحونة".
وحين استرقت النظر إلى ورقته، وجدته لم يسجل ما قلت وإنما كتب:
" فعلا سيدي كما توقعتم".
وقبل أن أغادر مكتبه ، حمل السماعة وهمس في أذن ما بأنني أنا المقصود.
وبعد ساعة ، رأيتني ساكنا.
رأيت عنقي خاضعا إلى أعلى.
رأيت نساء باكيات .
رأيت عجوزا يعريني، وثوبا أبيض يخاط.

(8)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي