أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

زياد الرحباني يعود بـ " منيحــــــة " ! لقلعة دمشق .

كان بديهياً أن تُستهَل هذه السطور بـ «بعد النجاح الكبير الذي...»، ثم يتبع ذلك وصفٌ للحالة التي خلقها حضور زياد الرحباني إلى الشام قبل أقلّ من سنة. ويليه تناولٌ لزيارته الثانية التي تتضمن أربع حفلات متتالية ابتداءً من اليوم.

لكن أليس من الأفضل استغلال الفرصة لشرح مجموعة خصائص تضيء على جوهر تجربة زياد؟ أي، زياد الموسيقي.
لننطلِق من صرخة أحد الشبان، قُبَيْل بدء الحفلة الدمشقية الأولى السنة الماضية: «نور، ما رح تفرجينا شي؟».

هكذا توجّه الشاب (مؤدّياً دور «الست مارو» في مسرحية «شي فاشل») إلى نور (شخصية زياد في هذه المسرحية)، خلال حفلة تُعدّ الأهم موسيقياً في مسيرة الرحباني الفنيّة.

علماً بأنّ هذه الأهمية لا تحدِّدها ضخامة الجمهور والحملة الإعلامية أو رمزيّة اللقاء. نستنتج من هذا التعبير الذي نحترمه لِصِدْقه، أن أكثر ما أساء إلى موسيقى زياد هو مسرحه.

 إذ إنّ شعبيّة مسرحه جرَّت وراءها شعبيّة موسيقاه، فبات مستحيلاً قياس تقدير الجمهور للأخيرة بدقة. هذا بالنسبة إلى الجمهور السوري. أما في لبنان، فحدِّث ولا حرج، وأضِف إلى ذلك زياد الشيوعي... من دون أن ننسى «ابن فيروز» العنصر الحاضر بشكل تصاعدي انطلاقاً من لبنان وسوريا وفلسطين إلى الوطن العربي والعالم .


 

يعود اليوم زياد إلى الشام، ويتخلل الحدث إطلاق أسطوانة تحوي تسجيلات من حفلات السنة الماضية. لكن الحفلة مختلفة في المضمون. إذ تشمل «منيحة...!!!» (اسم الحدث) اسكتشات ساخرة، إضافة إلى الموسيقى والغناء.

هكذا، قد يكون الرحباني أخذ بالـ«ملاحظة»، وما الإضافة سوى اختزال لمسرحية. لكن يجب ألا ننسى أن زياد «صاحب الرقم 10 في منتخب كرة القدم البرازيلي» (صورة الإعلان عن «منيحة...!!!»)، لا يقدِّم تنازلات للفكاهة على حساب الموسيقى. ولا يعني أنّ إدخال السخرية، واختصار الفرقة الموسيقية بشكل طفيف (تتألف من 36 موسيقيّاً ومغنّياً من لبنان وسوريا، من دون غياب لأي عائلة من الآلات، إضافةً إلى 5 ممثلات وممثلين)، يجعل من لقاء اليوم فسحةً للترفيه فقط. وأكثر من ذلك، إنّ جمهور لبنان وسوريا ينبغي أن يطالب زياد بجديد موسيقيّ (لا يجرؤ عليه الأخير إلا بوجود اسم بحجم فيروز)، كي لا تتحوَّل اللقاءات إلى «حنينيّات»، يكرهها صاحب «عايشة وحدا بَلاك» ويستسلم لها على مضَض. وتأكيداً على ذلك، نشير إلى أغنية «وقفنا الشعور» التي قدمها زياد في حفلة مشتركة مع غسان الرحباني في لبنان وحملت العنوان ذاته «منيحة...!!!» (2001).
من المسائل التي ينبغي تناولها اليوم، الفئة التي ينتمي إليها زياد الموسيقي. نبدأ بتعداد الفئات التي تضمّ معظم الموسيقيين إلى أي نمط وعصر انتموا: الفئة الأولى: مَن يؤلّف لجمهور الأمس انطلاقاً من بيئته (مثلاً: موسيقي عربي يكتب [وليس يعزف] اليوم بقالب تراثي أمين).

الثانية: مَن يؤلف لجمهور الأمس، وأسوأ من ذلك، ين طلق من بيئة غير بيئته (مثلاً موسيقي عربي يكتب [وليس يعزف] اليوم على طريقة موزار).

 الثالثة: من يؤلف لجمهور اليوم انطلاقاً من بيئته (مثلاً: نجوم الفن المعاصر الطاغي). الرابعة: من يؤلف لجمهور اليوم انطلاقاً من بيئة غير بيئته (مثلاً: عربيٌ يكتب موسيقى إلكترونية أو أغنية روك حديث). الخامسة: من يؤلف لجمهور الغدّ انطلاقاً من بيئته، أي إنه يُحضِر بيئة الغد لجمهور اليوم (مثلاً: الموسيقى الكلاسيكية المعاصرة التي يكتبها أوروبيون، شيوعيون عموماً، مثل لويجي نونو أو إيانيس كزيناكيس). السادسة: من يؤلف لجمهور الغد انطلاقاً من بيئة غير بيئته، أي إنه يحضِر بيئة غدِ الآخرين لجمهور اليوم (مثلاً: عربي يكتب موسيقى كلاسيكية تجريبية). إلى أي فئة ينتمي زياد؟


ببساطة، لا ينتمي إلى أيّ منها، بل إلى فئة استثنائية تجمع قِلّة. لأنّ موسيقاه مزيج من احترام جمهور اليوم بكل شرائحه، والانفتاح على العالم. هي للعامل وللطليعي وللمثقف. هي لبنانية وعربية أو شرقية عموماً. هي لا تهمِّش الغرب لأنه بات من مكوّنات بيئتنا. ولا تبتعد كثيراً عن الشرق لئلا تبتعد عن نفسها. تحمل «المواد الحافظة» التي تبقيها حيّة لجمهور الغد. هي لا تأخذ من بيئتنا «العالمية» المعاصرة إلّا الجادّ. هي من الإنسان، وللإنسان المجرَّد. ولهذه الأسباب، نشعر بأن زياد قريب منّا وبعيد في الوقت عينه. وموسيقاه كذلك، لأنّها نسخة طبق الأصل عنه (أي صادقة).

كثيرون يكنّون أخوّة (أو «رفاقية») لزياد، ويشكون مع ذلك بُعدَه وصعوبة مناله.
بالعودة إلى برنامج «منيحة...!!!»، سيقدم زياد مع فرقته مجموعة من الأعمال القديمة مثل «حبيتك تنسيت النوم»، «روح خبر»، «يا بنت المعاون»، «بصراحة»، «0007»، موسيقى «العقل زينة»، «القافلة».

 إضافة إلى الجديد القديم مثل «معلومات أكيدة» و«معلومات مش أكيدة». زياد اليوم في قلعة دمشق. مَن سيحضر قد لا يكون اقترب، ومَن سيغيب قد لا يكون بعيداً

الاخبار - زمان الوصل
(70)    هل أعجبتك المقالة (60)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي