أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أهلي تخلوا عني وحماتي طردتني

محمود كان يعمل سائق تكسي، على سيارة يملكها أحد الأشخاص، وبالتراضي اتقفا على أن يدفع لمالك السيارة مبلغ 700 ليرة سورية كل يوم، وأن يدفع ثمن البنزين، وإصلاح السيارة.

يوماً بعد يوم بدأ محمود يغرق بالديون، خاصة وأن بيته بالأجرة، في أحد الأيام وأثناء عمله، وجد أربع اسطوانات غاز على باب أحد الأبنية في منطقة العدوي، سولت له نفسه سرقتها وبيعها، وضعها بالسيارة وهرب، ظن أنه قد نجا بفعلته، ولم يدر أن أحد الشباب من الجيران شك به وهو يضع الاسطوانات في السيارة بسرعة البرق وبعد أن تأكد أنه سارق، بلغ الشرطة برقم السيارة، فألقي القبض عليه، وعندما سأله المحقق عن السرقة، قال إنه وجد الاسطوانات أمام البناء فأخذها، أما ناطور البناء فقال: إنه ذهب ليشتري بعض الأغراض للجيران، وعاد فوجد بابه مفتوحاً والاسطوانات مسروقة، وضع محمود بالسجن واتهم بالسرقة الموصوفة، وترك خلفه زوجته وابنته (سناء) والتي لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات. ‏

أم سناء فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، أتت إلى جمعية رعاية المسجونين وأسرهم، لتسجل اسمها، لعلّها تحصل على إعانة شهرية وقدرها ألف ليرة سورية، وهناك التقيتها وسألتها: لماذا لا تجدين عملاً، وأنت ما زلت في ريعان الشباب؟ ‏

أجابت بحرقة: ومن قال لك إني لم أعمل، منذ أن سجن زوجي، أي منذ أكثر من سنة وأنا أعاني، تركت ابنتي عند الجيران مع أني أخاف عليها لأنها كثيرة الحركة ولا أحد يحتملها، لكني بحاجة إلى أن أدفع إيجار الغرفة، الذي يبلغ 2700 ليرة سورية، والكهرباء والماء، ومصاريف ابنتي والطعام، بحثت كثيراً عن عمل، ومع الأسف ليس معي شهادات، والكثيرون طمعوا بي، وبعد جهد جهيد وجدت عملاً عند بائع حلويات، عملت عنده مدة ثلاثة أشهر، وفي كل شهر كان يعطيني الملاليم، ويقول لي سأدفع لك لاحقاً. ومضت الأيام، وعندما طالبته بشدة، صرفني من العمل، لمن أشتكي؟

 لا أعرف أحداً ليساعدني أو لينصفني ويأخذ حقي. أنا وحيدة بعد أن تخلى عني أهلي الذين يسكنون بعيداًَ عني رفضوا استقبالي، وطلبوا مني ترك ابنتي وزوجي، لكني أحب زوجي كثيراً، ولن أتخلى عنه فهو طيب جداً، لكن الشيطان شاطر، كما أني لا أستطيع العيش دون ابنتي. ‏

سألتها عن أهل زوجها، فأجابت: أبو زوجي متوفٍ، ومع أن حماتي تسكن وحدها، طردتنا من البيت قبل أن يدخل زوجي السجن بأشهر، وبعد دخوله ذهبت إليها، توسلت وقبلت الأيادي، لكي تحتضنني أنا وابنتي، ريثما يخرج زوجي من السجن، لم توافق، وطردتني، والآن أتساءل لو أن صاحبة المنزل الذي أسكن فيه أخرجتني بسبب الإيجار المتأخر، ماذا سيحل بي؟ أين سأذهب؟ ‏

تشرين
(11)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي