أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحريري.. من "بيكيني" إلى "بكيني"‏*

سعد الحريري - أرشيف

ظهر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أكثر من مرة في حالة من التأثر العاطفي خلال ‏مسيرته كشخصية عامة، آخرها بالأمس خلال تشييع الرئيس الفرنسي الأسبق "جاك شيراك" ‏الذي كانت تربطه بعائلة الحريري لاسيما الراحل "رفيق الحريري" علاقة خاصة.‏

الدموع التي ذرفها سعد بالأمس ووجدت فيها كاميرات وسائل الإعلام بؤرة للتركيز، لا تدينه ‏ولا يمكن التعاطي معها خارج الطابع الشخصي الإنساني، وذلك لما بين العائلتين من علاقة ود، ‏علاوة على أن الحدث نفسه "جنازة" ومن شأنه استحضار العبرات بغض النظر عن ‏الاعتبارات السياسية، إلا أن هذا لم يشفع له فتعرض لسيل جارف من السخرية عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي من قبل قطاع واسع من اللبنانيين تبين طبيعة تعليقاتهم أنهم ينتمون ‏لتشكيلات سياسية على خصومة مع الحريري، وما زاد من شراسة الهجوم عليه أن الدموع ‏التي ذرفها على شيراك جاءت بعد كشف صحيفة "نيويورك تايمز" عن تقديم سعد أكثر من 16 ‏مليون دولار لعارضة أزياء شقراء من جنوب أفريقيا زعمت أن لديها علاقة رومانسية معه ‏بعد أن التقيا في منتجع فاخر في "سيشيل"، وفقا لوثائق محكمة جنوب أفريقيا.

المبلغ ضخم وفق تصورات المواطن العربي، وحتى الغربي، لكنه ليس كذلك بالقياس مع ما ‏ينفقه الحكام العرب فوق الطاولة وتحتها، مع الإشارة إلى أن الحريري أرسل إلى الحسناء 16 ‏مليون دولار، على ذمة الصحيفة، في الفترة التي لم يكن فيها رئيسا للوزراء، أي من "حر" ‏ماله، ولو أردنا استعراض ما يستهلكه المسؤولون في عالمنا العربي على ملذاتهم وربما ‏شذوذهم الجسدي والنفسي لما اتسع هذا الحيز للأرقام من ذوات العشرة أصفار ومن دون ‏حسيب أو رقيب، فهم لا يرون في البلدان التي يحكمونها أكثر من أنها ملك شخصي يفعلون بها ‏ما يشاؤون وكيفما يشاؤون، وهذا ليس تبريرا لفعل الحريري الذي لا يستقيم في سياقه العام مع ‏الدور المنوط به في بلد مثل لبنان بتركيبته الطائفية المعقدة، مع التأكيد على أن ما انفقه على ‏حسناء "البيكيني" من ماله الخاص بحسب الصحيفة نفسها صاحبة التحقيق الذي وصف بـ"الفضيحة".‏

الـ 16 مليون دولار والهدايا الأخرى الثمينة التي قدمها الحريري للشقراء، سيجد فيها خصومه ‏من دمشق إلى بيروت وربما طهران موضوعا للتداول على مدار الساعة عبر وسائل إعلامهم ‏وخطاباتهم السياسية، وربما سيحمل الحريري وزر الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان فضلا ‏عن فواصل السخرية من بكاء الحريري في باريس.. وهذه من شأنها ان تذكرنا بالضحكات ‏الجميلة لبشار الاسد الذي أرسل نحو 15 مليون سوري إلى المنافي والمقابر ومصحات الإعاقة ‏الدائمة..‏

*حسين الزعبي - من كتاب "زمان الوصل"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي