أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"الابتزاز" والاستثمار بقوة الشعوب... حسين الزعبي*

ترامب - جيتي

بات محزنا، ومخزيا، ذلك الابتزاز الذي يمارسه دونالد ترامب مع السعودية في سياق ‏‏"صراعها" مع إيران، وآخر أشكال هذا الابتزاز ما قاله ترامب صراحة تعليقا على هجوم ‏‏"ارامكو": "أعتقد أنه من مسؤوليات السعودية أن تفكر في دفاعها بجدية، في حال كنا ‏نساعدهم، فسيتطلب ذلك مشاركة مالية كبيرة منهم ودفع ثمن ذلك.. سيكون على ‏السعوديين أن يلعبوا دورا كبيرا في حال قررنا أن نقوم بأي شيء، وهذا يشمل دفع ‏الأموال، وهم يدركون ذلك تماما"‏‎.‎‏4

إيران، وهي عدو "مفترض" لواشنطن، ولديها ما لديها من الأزمات الداخلية والخارجية، ‏لكنها رغم ذلك لم تخضع للابتزاز، واختارت التعامل كندٍّ مع الولايات المتحدة وبريطانيا ‏وقد بدا ذلك واضحا من خلال أزمة الناقلات في هرمز وصولا إلى الناقلة "أدريان داريا ‏‏1" التي أوصلت نفطها إلى نظام الأسد رغم الاعتراض الغربي المعلن على هذا الأمر، ‏كل هذا ليس لأنها تمتلك من القوة العسكرية ما يؤهلها للرد، فربما امتلكت السعودية من ‏الأسلحة ما هو أقوى بأضعاف، لكن إيران دولة تمتلك مشروع "الأمة" وتستثمر في سبيله ‏عسكريا وميليشياويا وتتقن دراسة الجغرافيا البشرية والسياسية للمنطقة، بينما يتراجع ‏مشروع الأمة لدى الطرف الآخر إلى ما دون مستوى الدولة، لتصبح الأحلام ومعها ‏الإعلام عند سقف محاولة إرضاء القوى الدولية عبر "مشاريع" ترفيهية "انفتاحية" لا ‏تحمل في داخلها إلا بذور انفجار المجتمع، وها هي لم تغن عن المملكة شيئا أمام استهداف ‏ارامكو وابتزاز ترامب الذي يبدو أنه – الابتزاز- سيستمر لدورة رئاسية ثانية، فما وفرته ‏أموال "الابتزاز" من فرص عمل تجاوزت المليون ونصف المليون فرصة كما قال ترامب ‏نفسه، كفيلة بإبقائه في البيت الأبيض.‏

مثلما لا تمتلك إيران من القوة العسكرية كتلك التي تمتلكها المملكة، هي أيضا لا تمتلك ما ‏لدى السعودية من مؤهلات كفيلة بجعلها قاطرة المنطقة، لكنها كما يبدو ما زالت تبتعد عن ‏الاستثمار في القوى الحقيقية في المنطقة، قوة الشعوب، وهي القوة الحقيقية القادرة على ‏مواجهة الأزمات، بل على العكس فهي في الوقت الذي يفترض فيه أنها تتعرض لهجوم ‏‏"المشروع الإيراني" تقف على الضفة المناهضة لهذه القوة التي ترتبط وجدانيا وربما ‏قوميا بجزيرة العرب.. ‏ المملكة ركن أساسي في المنطقة، واهتزازها يعني اهتزاز المنطقة، وما هو أبعد من ‏المنطقة، ليس اقتصاديا فحسب بل روحيا، ولكن هذا الركن لن يكون في أحسن حالاته ما ‏لم يُعِد بناء علاقاته مع البنى المجتمعية في سوريا والعراق واليمن.

*من كتاب "زمان الوصل"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي