أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

خلافا لألمانيا والسويد.. تعليم اللغة في فرنسا عقدة المنشار بوجه اللاجئين

سوريون خارج الحدود | 2019-04-23 03:54:18
خلافا لألمانيا والسويد.. تعليم اللغة في فرنسا عقدة المنشار بوجه اللاجئين
   يرتبط منح الجنسية الفرنسية للاجئين بإتقان اللغة والعمل - جيتي
مزن مرشد - باريس - زمان الوصل
لا تختلف فرنسا عن غيرها من الدول الأوروبية الكبرى والتي استقبلت اللاجئين السوريين على مدى الأعوام الثمانية المنصرمة، إذ تقدم فرنسا للاجئيها الكثير من الميزات الحيدة من حيث تأمين السكن المناسب والتأمين الطبي الشامل، إضافة إلى مبلغ المساعدة الاجتماعية (السوسيال) والذي يتطابق تقريباً مع مبالغ المساعدات الاجتماعية سواء في ألمانيا أو السويد بتفاوت لا يذكر.

لكن التباين الأكبر والذي يتضح جلياً بين فرنسا وباقي دول الاتحاد الأوروبي والذي يعتبر المعضلة الأكبر أمام اللاجئين هنا في فرنسا، هو مشكلة اللغة.

ففي حين تلزم السويد المقيم فيها بسنة دراسية تعتمد منهاجاً واضحاً لتدريس اللغة السويدية، بحيث ينهي اللاجئ هذه السنة وهو قادر على التحدث بطلاقة بلغة البلاد وإن كان ينقصه شيء من الممارسة فسيكون من السهل عليه أن يعوضها بمفرده بعد أن ملك مفاتيح التواصل وإمكانية العمل، وأحياناً كثيرة إمكانية إكمال تحصيله الجامعي مهما بلغ من السن.

وفي ألمانيا كذلك يتشابه قانونها بما يخص اللغة بالسويد إذ يلزم مكتب العمل اللاجئ بالالتحاق بمدرسة اللغة والتي تعطي منهاجاً أكاديمياً واضحاً أيضاً ويستمر اللاجئ بدراسة اللغة طالما هو لم يتقنها وبالتالي لا يمضي على لجوئه أكثر من عام ونصف حتى يكون قد فك شيفرة اللغة وامتلك أدواتها وإن لم يتقنها بشكل كامل، لكنه بات مهيأً أن يبدأ حياةً فعليةً في البلاد، هذا بالضبط ما تفتقده فرنسا مقارنة بدول اللجوء الأخرى. 

لا تواجه مشكلة اللغة الصغار والشباب بعمر الدراسة في فرنسا إذ يلتحق الأطفال بالمدارس دون أية شروط ويتم تعليمهم اللغة في المدرسة إلى جانب المنهاج التعليمي فتصبح الفرنسية شبه لغةٍ أم لهؤلاء الأطفال، ويتعلم الشباب في الجامعات اللغة بسلاسة من خلال دورة تعليمية تمهيدية قبل البدء بدراسة الفرع المطلوب، ومن ثم تكتمل معرفته من خلال الاختلاط بأقرانه والدراسة الجامعية كالمعتاد، وتبقى هذه المشكلة كالعقدة في المنشار أمام اللاجئين من عمر الثلاثين فما فوق.

وبالطبع يرتبط منح الجنسية الفرنسية للاجئين بإتقان اللغة والعمل والذي لا يمكن أن يجده اللاجئ نظامياً إلا بوجود لغة جيدة محادثة وقراءة وكتابة.

*دورات "أوفي" 
"أوفي" أو مكتب الأجانب هنا يقدم للاجئ والمقيم الأجنبي على حد سواء 200 ساعة مجانية إجبارية لتعليم اللغة الفرنسية في معاهد مشتركة الملكية بين البلديات والدولة والأفراد، وتدعي مراكز "MJC" وتختلف نوعية التعليم الذي تقدمه هذه المراكز بين مدينةٍ وأخرى، وبين منطقةٍ وأخرى حتى ضمن المدينة الواحدة، ناهيك عن عدم وجود منهاج محدد للتدريس مما يخلق حالة من الضياع لدى الدارسين والمعلمين على حد سواء، إذ يتعين على كل أستاذ أن يختار المنهاج الذي يناسب طريقته في التعليم.

"أسماء" لاجئة سورية حديثة وهي إحدى الدارسات الحديثات في أحد مراكز "MJC"، والتي تقضي ثمان ساعات يومياً في المركز من أجل إنهاء الساعات الإجبارية تستغرب وجودها في ذات الصف مع أشخاص لديهم معرفة جيدة باللغة الفرنسية مقارنةً بها، وأشخاص آخرين أقل منها بكثير ولا يعرفون القراءة أو الكتابة بلغتهم الأم فضلاًعن الفرنسية.

كلام "أسماء" حقيقي وواقعي، إذ تجمع الصفوف في معظم هذه المراكز كافة مستويات المستحقين للدورات، إذ لا يوجد فصل لمستوى الدارسين، فغالباً ما يكون في المنطقة صف واحد يضم كافة المستحقين من المنطقة، فينهي اللاجئ ساعاته الإجبارية دون أن يكون قد استفاد أي فائدة تذكر، فيدخل فيما بعد بدوامة الصفوف المجانية التي تقدمها الجمعيات الأهلية في منطقته، والتي غالباً ما تقدم درسا واحدا في الأسبوع غير أكاديمي وغير كافٍ.

"غدير" وهي لاجئة سورية مقيمة في فرنسا منذ خمس سنوات تقول بكثير من الأسى: "بعد أن أنهيت دورة الأوفي بدأت أبحث عن معاهد أخرى تقدم منهاج أكاديمي تعليمي واضح تساعدني على فهم اللغة وبالتالي إمكانية الاندماج الذي يطالبوننا به، وللأسف لم أجد أي معهد متخصص يقدم دورات لغة حتى وإن كانت مدفوعة التكاليف لكنني لم أجد، أخبروني كيف سأندمج في المجتمع إن كنت لا أستطيع التفاهم مع أحد؟" 

أما "سهى" فتصف اللغة الفرنسية بالسهلة وهي لاجئة تبلغ من العمر 26 عاما، التحقت بدورات جامعية على حسابها الشخصي كلفتها ما يقارب 3 آلاف يورو حتى أتقنت الفرنسية بشكل ممتازعلى حد تعبيرها.

وبالطبع لا يستطيع أي كان أن يدفع هذا المبلغ الضخم بالنسبة للاجئ المعتمد على المساعدات الاجتماعية والذي يرغب باللغة كي يستطيع العمل وتحسين ظروف معيشته، وفي هذا السياق يتحدث "محمود" عن تجربته وهو مهندس مدني ولاجئ في فرنسا منذ أربع سنوات شارحاً المعاناة التي مر بها مع اللغة: "في البداية اتبعت دورة "أوفي" التي لم تضف على معلوماتي باللغة أي شيء جديد عما أعرفه، فقد كانت لغتي في المدرسة الثانوية في سوريا، وكلنا يعلم أي مستوى نتعلمه في مدارسنا هناك، لذلك كانت تلك الدورة مضيعة للوقت بالمعنى الحرفي للكلمة، بعد الانتهاء بدأت بالبحث عن وسيلة تجعلني أتعلم اللغة كي أستطيع العمل قلا يمكن أن أسمح بأن تبقى أسرتي معتمدة على المعونة الاجتماعية والتي لا تحقق إلا حياةً بسيطة للغاية، وفعلاً بدأت رحلة البحث الطويل ولم أجد، فالتجأت إلى دروس "يوتيوب" ومتابعة البرامج التلفزيونية والاستماع للكثير من الأغاني والأخبار حتى استطعت بعد سنتين كاملتين من الجهد الجبار والعمل المصني والمتواصل أن أتقن اللغة وأجد عملاً جيداً ولكني تعبت كثيراً، فقد كنت أبقى أمام شاشة الكومبيوتر لأكثر من 10 ساعات يومياً، لكني كنت مصراً على الاستمرار ولا أستطيع القول بأن دروس اليوتيوب كانت جيدة بما فيه الكفاية، ولذلك استعنت بمجموعة من الكتب التي اشتريتها من الإنترنيت وبعض الدورات المجانية بطريقة الأونلاين." 

لا نستطيع أن نتخذ تجربة "محمود" منهجاً فقدرة المثابرة وقدرة تعلم اللغة حصراً تختلف من شخص لآخر.

وهنا تتساءل "غادة" اللاجئة في فرنسا منذ 3 سنوات فتقول:"لماذا لا يوجد معاهد في فرنسا تشبه المراكز الثقافية الفرنسية المنتشرة في سوريا والعالم، كانت دورات المركز الثقافي الفرنسي في دمشق دورات رائعة ونوعية، وقد اتبعت إحداها في سنتي الجامعية الأولى وكل ما استطيع أن أفهمه أو أحكيه باللغة الفرنسية الآن يعود الفضل به إلى تلك الدورة اليتيمة".

في ذات السياق توجهت لأحد مراكز "MJC" والتقيت بمدير المعهد الذي يملك حصة فيه والذي فضل عدم ذكر اسمه، سألته عن كل ما يدور في أذهاننا حول الدورات ومناهج التعليم وطريقة التعليم فأجاب:

"بالنسبة لمنهاج التعليم فنحن نترك للبروفسور أن يختار منهاجه بنفسه حتى يكون قادراً على العطاء أكثر ومتمكناً مما يعطيه وهذه من وجهة نظري ميزة وليست نقيصة كما تعتقدون". 

أما عن وجود أعداد كبيرة في صف واحد ومن مختلف المستويات قال:"هذه المشكلة ليست في مركزنا وحده، هذه المشكلة تعود للتمويل فقيمة الدورة التي يمولها الأوفي غير كافية لفتح أكثر من صف والاستعانة بأكثر من مدرس، ومع ذلك فكل من اتبع دوراتنا في مركزنا خرج شاكراً وقد أصبح يتكلم الفرنسية بطلاقة".

وهنا جابهته بتجربتي الشخصية والسيئة وتجارب سوريين آخرين أيضاً في هذه المعاهد فامتنع عن الإجابة وشكك بأن يكون كلامنا دقيقاً واعتبر معهدة مختلف عن باقي المعاهد وأن ما عانيناه قد يكون صدفة!! 

وتبقى مشكلة تعلم اللغة الفرنسية الشغل الشاغل للاجئين والمقيمين الجدد وتبقى المسألة عالقة إلى أجل غير مسمى.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"مفوضية البعث" تحرم ألفي عائلة سورية في "عرسال" من المساعدات الغذائية      سيادة الرئيس أسماء الأسد.. عدنان عبد الرزاق*      ظريف: أمريكا وحلفاؤها "عالقون في اليمن"      تحقيقات حول احتمال استهداف منشآت "آرامكو" السعودية انطلاقا من العراق      الأسد يعتقل 120 شابا في الغوطة الشرقية      سامسونغ تسخر من هواتف آيفون 11      الأسهم السعودية تهوي بعد هجوم على منشأتي نفط      دراسة: الرياضة المنزلية تحد من الإعاقة الحركية لمرضى الشلل الرعاش