أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فتاة "الشعلة".. مقطع هز السوريين وثقه مقرب من حافظ بشار الأسد

رامي القاعد وحافظ في لقطة حديثة

رغم كل وقائع القتل والدمار التي عاينها السوريون وبكوا عليها حتى جفت دموعهم، فإن المشهد السوري ما يزال يختزن في طياته مشاهد قادرة على تصديع جبال من صوان، لاسيما حين يختزل أحد هذه المشاهد جيلا ضائعا بأكمله، ينهار تحت عيون نظام يرفض أن يحرك ساكنا.


هذا على الأقل ما وثقته عدسة مصور يعمل في إعلام النظام، بل وفي إحدى أعتى قنواته تشبيحا، ونقصد بها قناة "سما"، "الدنيا" سابقا.


فقد وثق مصور يدعى "رامي القاعد" مقطعا لفتاة صغيرة ملقاة على قارعة نهر بردى (وسط دمشق)، وهي تشم مادة خطرة، بات يدمن عليها كثير من الأطفال في مناطق سيطرة النظام.


"القاعد" الموالي حتى النخاع، علق على المقطع كالتالي: "ظاهرة شائعة في دمشق طفلة في الثامنة من العمر تقوم بشم رائحة الشعلة (مواد لاصقة)، وقامت برمي نفسها في نهر بردى وتم إنقاذها من قبل أحد المصابين من حماة الديار"، ويقصد بـ"حماة الديار" جيش الأسد.


أما مضمون المقطع، فهو أبشع وأفدح من أن تصفه كلمات، فالفتاة ملقاة بهذه الحالة المزرية وسط شارع يمر به آلاف المارة، وعشرات، وربما مئات رجال المخابرات والشرطة وجواسيسهم، وهو لايبعد سوى أمتار قليلة عن "وزارة السياحة" ودقائق معدودة عن وزارة الداخلية ومثلها عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أما قصور الشعب والمهاجرين وتشرين فهي أيضا ليست بالبعيدة.


"القاعد" أخضع الفتاة المشردة لاستنطاق سألها فيه عن عمرها فأجابت أنه 8 سنوات، وعن أهلها فقالت إن أمها ميتة وأبوها في السجن، وعن مسقط رأسها فأفادت أنه من حي الشاغور، واحد من أعرق أحياء دمشق.


وبدل أن يتعامل مع الطفلة المنهارة تحت وطأة شم "الشعلة" بهدوء وإنسانية، قام "القاعد" بشد الكيس الذي تشم منه الطفلة (وهو في نظرها المصدر الذي يمنحها هواء النجاة ويحجبها عن كل ما يجثم فوق صدرها وحولها من مآس)، فما كان من الطفلة إلا أن قاومت وأصرت على الاحتفاظ بالكيس الذي تشم منه المخدر.


وهنا انقطع التصوير (أو قطع)، لنرى الطفلة وسط نهر بردى، ويهب عدة أشخاص لنجدتها، بينما ما يزال "القاعد" مشغولا بالتصوير، وهذا ما دفع البعض لاتهامه بالمتاجرة بآلام الطفلة ومحاولة تسويق نفسه على حساب فاجعتها، بل إن هناك من اتهمه بأنه جذب كيس المخدر من يد الطفلة عنوة وألقاه في بردى، وهو ما دفع الصغيرة للقفز وراء "كيسها".


وانبرى "القاعد" للدفاع عن نفسه ونفي ما اتهم به، قائلا في رده: "أنا صورت مشان وصل رسالة ومشان العالم تعرف شو عم يصير ونحن وين صرنا، أولا أنا ما شفت البنت وهي عم تزت (ترمي) حالا، تاني شي أنا ماني منظمة أو جمعية آخدا (انتشلها)، أنا الشي قدرت اعمله إني صورتا".


وادعى "القاعد" أنه صور الطفلة ثم أدار ظهره، لكنه عاد ليصور مرة أخرى عندما سمع من يقول إنها ألقت بنفسها في النهر.


اللافت في كلام وسيرة "رامي القاعد" عدة أشياء، أولها أن هذا الشخص الذي يدعي حرصه على الطفلة المشردة، لم يوجه أي كلمة عتب ولا حتى رسالة أقلها لحكومة الأسد ووزارته من أجل التحرك لإنقاذها، جريا على عادة الموالين في شتم الحكومة والوزراء عندما يتعلق الأمر بكارثة.


الشيء الآخر، أن "القاعد" الذي يدعي عجزه عن فعل شيء أو نقل مأساة الطفلة مباشرة للجهات المعنية، هو نفس الشخص الذي يضع على صورة غلاف صفحته لقطة تجمعه بحافظ ابن بشار الأسد، وهي صورة حديثة لم يتعد عمر نشرها شهرين، ما يعني أنه يستطيع الوصول لابن بشار وربما لبشار وزوجته أسماء.


أسماء نفسها، التي فضح "القاعد" كذبها الوقح، عندما استعار دون أن يدري عبارة "وين صرنا"، وهي نفس العبارة التي استخدمتها أسماء الأسد عام 2016 عندما خطبت في مجموعة من الفتيات والفتيان، وأثنت بكل صفاقة على تطور حال الأطفال وتعليمهم في سوريا الأسد، قائلة "وين كنا ووين صرنا".


*الشعلة: اسم تجاري لمادة تستخدم كغراء ومثبت في العديد من الصناعات، رخيصة الثمن ومتوفرة في الأسواق، ورغم انتشار شمها بين الأطفال وما تحمله لهم من مخاطر صحية وعقلية، فإن النظام لم يتخذ أي خطوة لحظر أو حتى تقييد بيعها.

زمان الوصل
(53)    هل أعجبتك المقالة (127)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي