أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"عفرين" بعد عام على "غصن الزيتون".. مأوى للمهجرين والميليشيات الانفصالية تمنع عودة معظم سكانها

الوحدات الكردية تمنع عودة الكثير من أهالي "عفرين" بعد استقرارها - زمان الوصل

مضى عام على عملية "غصن الزيتون" العسكرية التي نفذتها فصائل المقاومة السورية المدعومة من تركيا ضد الأحزاب الكردية الانفصالية التي كانت تسيطر على منطقة "عفرين" شمال محافظة "حلب"، حيث سعت تلك الأحزاب -وفق منظور تركي- إلى بناء كيان مستقل لها على طول الحدود السورية- التركية.


*تطورات هامة
وشهدت المناطق المحررة من "عفرين" تأسيس مجالس محلية بدعم من الحكومة التركية، وذلك بهدف إدارة شؤونها العامة بصورة منظمة، وتسريع أعمال ترميم البنية التحتية بالإضافة إلى تقديم خدمات المياه والكهرباء والنظافة للسكان المتواجدين فيها.


مصدر خاص في المجلس المحلي لمدينة "عفرين"، فضل عدم ذكر اسمه، أوضح لـ"زمان الوصل" أن أبرز التطورات التي طرأت على مدينة "عفرين" عقب تحريرها من ميليشيا "حزب الاتحاد الديمقراطي"، تمثلت في مجالات مختلفة منها الصحة والتعليم والتجارة والصناعة، حيث تمّ افتتاح ثلاثة مستشفيات وما يزيد عن 20 مركزا صحيا، تُقدم خدماتها بشكلٍ مجاني لقرابة ألف شخص يومياً، وسط مساعٍ حثيثة قام بها المجلس لإعادة إحياء العملية التعليمية في المنطقة من خلال إعادة تأهيل عشرات المدارس، وإدخالها مجدداً في حيز الخدمة.


وأضاف "افتتح المجلس المحلي لمدينة (عفرين) دائرة للنفوس لمنح الأهالي بطاقات شخصية موحدّة، ودائرة للمواصلات لتسجيل المركبات بطريقة رسمية، وإصدار لوحات مرورية لها، كذلك يبذل القائمون على عمل المجلس وبالاشتراك مع بعض المنظمات الإقليمية الداعمة، جهوداً متواصلة من أجل دعم المزارعين وتنشيط العمل الزراعي الذي يعتبر أحد أهم الركائز الاقتصادية في المنطقة"، حسب تعبيره.


وأشار المصدر ذاته إلى أن تركيا انتهت مؤخراً من تجهيز معبر "غصن الزيتون" الذي يربط "عفرين" بولاية "هاتاي" التركية، وقد دخل فعلياً بالخدمة في الأسابيع الماضية، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تفعيل الحركة التجارية والصناعية بصورة أكبر في المنطقة.

 

*احتضان المهجّرين
من جانب آخر استقبلت منطقة "عفرين" بعد مرور أشهر قليلة من عملية "غصن الزيتون" وإرساء الأمن والاستقرار في مختلف نواحيها، أعداداً كبيرة من المدنيين السوريين الذين اضطروا للنزوح قسراً من محافظات أخرى بسبب الهجمات والحصار الذي فُرِض عليهم لسنوات عدّة من قبل النظام السوري.


بدوره قال "علاء الرجب" أحد مهجّري "الغوطة الشرقية"، القاطنين في ناحية "راجو" التابعة لـ"عفرين"، في تصريح خاص لـ"زمان الوصل"، شهدت منطقة "عفرين" خلال الفترة الماضية نقلة نوعية على مستوى الخدمات التعليمية والصحية، والأمنية، وذلك بفضل الدعم التركي المستمر لها، ولهذا أصبحت مقصداً ومأوى للكثير من المهجّرين الذين فقدوا قراهم وبلداتهم ولجؤوا إلى الشمال السوري المحرر.


وأضاف "تضم منطقة (عفرين) في الوقت الراهن ما يزيد عن 100 ألف مهجّر من مختلف المناطق السورية ومعظمهم من (دير الزور وريفها، الغوطة الشرقية، جنوب دمشق، القلمون الشرقي، ريف حمص الشمالي)، ويتمركزون بصورة أكبر ضمن (عفرين) المدينة، ومدن (راجو، جنديرس، معبطلي) التابعة لها".


ووفقاً لما أشار إليه "الرجب" فإن أكثر ما يثير قلق القاطنين في مدينة "عفرين" ونواحيها هو إصرار الخلايا النائمة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" على خلق حالة من الفوضى الأمنية فيها بين حينٍ وآخر، وذلك عبر استمرارها بالقيام بعمليات الاغتيالات والتفجيرات الدامية التي تطال المدنيين والعسكريين على حدٍ سواء، مما يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال.


*عائلات لا تستطيع العودة
بدوره أشار "جوان حميد" وهو اسم مستعار لأحد أبناء ناحية "بلبل" في منطقة "عفرين"، إلى أن حوالي 70 % من أبناء مدينة "عفرين" نزحوا عنها بالتزامن مع انطلاق عملية "غصن الزيتون"، إذ أُجبروا على الفرار منها إلى المناطق المجاورة في (منبج، تل رفعت، نبل والزهراء، مدينة حلب)، لكن ونتيجة لتحسن الظروف الأمنية فإن قسماً كبيراً منهم عاد مجدداً إلى الاستقرار في المنطقة.


وأضاف لـ "زمان الوصل" قائلاً: "هناك الآلاف من أبناء (عفرين) المتواجدين في مخيمات (الشهباء) بريف (حلب) الشمالي، يعيشون ظروفاً معيشية قاسية، في وقتٍ ما تزال فيه (وحدات حماية الشعب) الكردية تمنع الراغبين منهم بالعودة لاستخدامهم كورقة سياسية في أي مفاوضات محلية أو إقليمية مستقبلية".


ونبّه "حميد" إلى أنه يتوجب على السلطات التركية اتخاذ مزيدٍ من إجراءات الرقابة على سلوك بعض فصائل "الجيش الوطني" التي تواصل انتهاكاتها اليومية في منطقة "عفرين"، بما يحفظ أمن وسلامة أبنائها من جهة، ويراعي حقوقهم بعيداً عن أعمال الخطف والسرقة والابتزاز التي أثقلت كاهل أبناء المنطقة من جهةٍ أخرى.

زمان الوصل
(26)    هل أعجبتك المقالة (27)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي