أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"درع الفرات" بعد عامين من طرد التنظيم.. مؤسسات مدنية على طريق الاستقرار ومكافحة الفلتان الأمني

واجهت فصائل المقاومة المتواجدة في المنطقة، تحدّيات كبيرة - الأناضول

شهدت مناطق عدّة من ريف "حلب" الشمالي، خلال العامين الماضيين، تغيراً ملحوظاً ولاسيما على المستوى الأمني وتحسن الخدمات، حيث استعادت مدن وبلدات المنطقة مناخ الأمن والاستقرار بعد أن تمكنت فصائل المقاومة -المدعومة من تركيا- من تحريرها وطرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها، إثر عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "درع الفرات".

*الوضع الأمني
في السياق ذاته قال الرائد "يوسف حمود" المتحدث الرسمي باسم "الجيش الوطني" في تصريح خاص لـ"زمان الوصل"، إن منطقة "درع الفرات"، وتشمل مدن (جرابلس، الباب، أعزاز، مارع، الراعي)، كانت تعاني حالة من الفلتان الأمني وتجارة المواد المخدرة والحشيش التي نشطت بصورة واسعة أثناء فترة خضوعها لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ما أثر سلباً على الشباب ودفعهم إلى تعاطي الحشيش نتيجة لغياب التعليم والوعي والضغوط المحيطة بهم.

وأضاف "بعد عملية (درع الفرات) واجهت فصائل المقاومة المتواجدة في المنطقة، تحدّيات كبيرة للانتقال من الناحية العشوائية إلى الناحية المنظمة، وجرت على إثرها اجتماعات عديدة جمعت قيادات (الجيش الوطني) مع قيادات الفرق والألوية في المنطقة، لإحداث وتشكيل مؤسسات تتولى المهام الأمنية فيها، وذلك بدعمٍ من الحكومة التركية".

وفيما يخص الإنجازات التي تحققت على المستوى الأمني في منطقة "درع الفرات"، أوضح "حمود" أن "الجيش الوطني" دعم تشكيل القضاء المدني والشرطة المدنية مع إعطائهم دوراً في المنطقة، بما يجعلهما المشرفين على تنظيم علاقة المدنيين بين بعضهم البعض، كما سارع في الوقت نفسه إلى تشكيل كلٍ من القضاء العسكري والشرطة العسكرية للبت في القضايا الخلافية المرتبطة بالعسكريين وتنظيم علاقتهم بالمدنيين.

ووفقاً لما أشار إليه "حمود" فإن أجهزة (الشرطة والأمن العام) والمفارز الأمنية في فيالق "الجيش الوطني" تمكنت من القبض على عشرات الخلايا التابعة إمّا للنظام السوري، أو للأحزاب الكردية الانفصالية المسؤولة عن تنفيذ عمليات التفجير والاغتيال التي شهدتها أنحاء متفرقة من "درع الفرات".

وختمّ حديثه قائلاً "نُظمت عدّة حملات أمنية تهدف إلى القبض على تجار ومتعاطي المخدّرات، كما أُلقي القبض على الأشخاص المتورطين بقضايا جنائية كالقتل والسرقة والخطف، بالإضافة إلى ضبط عددٍ كبير من الآليات والدراجات والألغام المعدّة للتفجير، وقد أسفرت هذه الخطوات عن خلق حالة ارتياح شعبي بين أبناء المنطقة".

*تحسن في الخدمات
تعدّ مدينة "الباب" إحدى أبرز المدن التي خضعت سابقاً لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث عاش أهلها لما يزيد عن ثلاثة أعوام تحت رحمة الخوف والقهر اللذين فرضهما عناصر التنظيم على المدينة، وحسب "جمال عثمان" رئيس المجلس المحلي في مدينة "الباب" فإن أكثر الأمور التي حاربها تنظيم "الدولة الإسلامية" هي تلك المتعلقة بالتعليم والتواصل مع المحيط الخارجي، فضلاً عن محاربته لأي شخص له ارتباطات بـ"الثورة السورية" أو المقاومة.

وقال "عثمان" في تصريح خاص لـ"زمان الوصل"، كانت أولى اهتمامات المجلس المحلي لمدينة (الباب) عقب تحرير المدينة من تنظيم "الدولة"، هي بناء المؤسسات التي ستكون النواة للمناطق المحررة أجمع، لذلك قمنا في بادئ الأمر بإزالة الأنقاض والأبنية المدمرة وفتح الطرقات بالاستعانة بفريق هندسي تركي مختص، كما تمّ تقديم السيارات والمعدّات اللازمة لهذه العملية عن طريق الحكومة التركية.

وأضاف "قمنا كذلك بترميم جميع المدارس وتجهيزها وتوظيف الكادر التعليمي والإداري والاهتمام بالعملية التعليمية بدءًا من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الجامعية، وفي الوقت الراهن -أي بعد مرور عامين على درع الفرات- يبلغ مجموع المدارس الموجودة في مدينة (الباب) 42 مدرسة، تضم ما يزيد عن 30 ألف طالب وطالبة، و1000معلم، فضلاً عن وجود 16 روضة للأطفال".

واستطرد بالقول "تمّ تأمين قبول لأكثر من 300 طالب في الجامعات التركية".

وأردف "حظي الجانب الطبي باهتمام واسع ولدينا اليوم مشفى يتسع 200 سرير، بُني على أرض مساحتها 5 هكتار، وتتوفر في هذا المشفى جميع الشروط الصحية وتوجد فيه معظم الاختصاصات الطبية، مع خطط يجري العمل على تنفيذها لافتتاح أقسام أخرى في المرحلة القادمة".

وأوضح "عثمان" أن لدى محلي "الباب" العديد من المشاريع الحالية التي تُهدف إلى إصلاح البنية التحتية كخطوط التيار الكهربائي والمياه والصرف الصحي، وستنعم مدينة "الباب" بالكهرباء خلال فترة لا تتجاوز 4 أشهر.

على الرغم من وجود بعض المعوقات المتعلقة بالمستوى الأمني داخل منطقة "درع الفرات"، وخصوصاً عمليات التفجير التي ما تزال تضرب المنطقة بين حين وآخر، إلا أن معالم التنمية باتت واضحة بشكلٍ ملحوظ في مدنها وبلداتها، ما دفع بأهلها النازحين عنها إلى العودة والاستقرار مجدداً في المنطقة.

ووفق إحصاءات صادرة عن مجالس محلية في منطقة "درع الفرات" فإن عدد السكان ارتفع بما يزيد عن 5 أضعاف عمّا كان عليه قبل تحريرها من سطوة تنظيم "الدلولة الإسلامية"، ليبلغ نحو 1.5 مليون شخص، في شهر كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، بفعل تحولها إلى موطن جديد لآلاف المهجّرين قسراً من (ريف دمشق، ريف حمص، درعا)، وسط ما تشهده من عودة طوعية ومتواصلة من قبل اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا.

زمان الوصل
(35)    هل أعجبتك المقالة (37)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي