أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

وفاة المعارض الذي اعتقل الأسد أشقاءه التسعة بين تدمر وصيدنايا

محلي | 2019-03-02 15:03:06
وفاة المعارض الذي اعتقل الأسد أشقاءه التسعة بين تدمر وصيدنايا
   العرودي
زمان الوصل

توفي يوم أمس المعارض "علي العرودي" ابن مدينة الرقة السورية عن عمر يناهز 72 عاما، بعد أن قضى أكثر من ربع قرن منها في مهجر قسري بالعراق، وعند عودته إلى سوريا بعد الغزو الأمريكي عام 2003 كانت سجون بشار بانتظاره.


غادر "العرودي" الحياة بصمت على خلاف أيامه التي قضاها في معارضة نظام الأسد، تاركا وراءه إرثا كبيرا يشهد على دموية الأسدين الأب والابن، لدرجة أن حافظ الأسد اعتقل أشقاءه التسعة بعد هروبه إلى العراق وأودعهم في سجني (تدمر وصيدنايا) ليقضوا بين 8 و13 عاما دون محاكمة لمجرد أنهم إخوة "علي العرودي".


لعنة الأسد الأب لم تحل على أشقاء "علي العرودي" فحسب، بل طالت جميع أفراد عشيرته التي لم تستطع إعطاء كنية "العرودي" للأبناء كما لم يكن أحد يجرؤ على ذكر هذا الاسم للأربعين عاما، حيث قامت الغالبية العظمى بتغيير هذا اللقب.


ويعتبر "علي العرودي" من أوائل حاملي شهادة الهندسة الزراعية في محافظة الرقة، انتسب إلى حزب البعث في مطلع شبابه، لكن وبعد أن بدأت الخلافات تعصف بين قياداته اختار الوقوف إلى جانب الجناح السياسي المتمثل بـ"ميشيل عفلق"، وهو ما كان سببا لهروبه إلى العراق وأن يصبح عضوا للقيادية القطرية في حزب البعث العراقي السابق أو ما يعرف بـ"يمين البعث".


ويروي ابن شقيق الراحل الصحافي "عمر العرودي" لـ"زمان الوصل" جزءا بسيطا من حياة عمه، ويقول: "في ستينيات القرن الماضي كانت الحركة السياسية في مدينة الرقة شبه معدومة، فالسقف السياسي لشيوخ العشائر وكان الوصول إلى المجلس النيابي، ووحده الأديب الدكتور (عبد السلام العجيلي) كان وزيراً".


وأضاف: "مع استيلاء حافظ الأسد على السلطة، لم يختلف الوضع السياسي لشيوخ العشائر كثيراً، ولكن الشباب بدؤوا يتجهون إلى إحراز تكوين ثقافي لحياة سياسية متصلة بالأحزاب في دمشق وحلب على نطاق ضيق وكان من بينهم (فَهِمَ بريچ العبد الهادي وعلي العرودي)".


وتابع الصحافي المقيم في باريس: "في رسائل واجتماعات عديدة للنخبة المثقفة في سوريا والعراق كان المطلب الرئيسي هو الحاجة إلى رجل قوي الشكيمة صلب الإرادة، تصطف وراءه عشيرة ذات عدد، وله القدرة على التأثير في المجتمع من حوله وفي المحافظة بأسرها، واقتنعوا بأن الرجل المنشود هو (بريچ)، وما عليه إلا أن يبدأ بتسليح قريته وأتباعه استعداداً لساعة الصفر التي كانت تقترب لتكون قاعدة الانقلاب على حافظ الأسد ونظامه قد تكاملت عسكرياً ومدنياً".


واستطرد: "بالفعل شرعوا بالعمل والأخذ بكامل تلك الاستعدادات، وشرعوا في إدخال السلاح إلى ناحية الكرامة (وهو ما يزال عضواً في مجلس الشعب)، وكان يقود الشاحنة المحملة بالسلاح دون مؤازرة.. لكن سوء الطالع كان له بالمرصاد، فلقد اكتشف أمرهم بأوهى الأسباب وأبسطها، ولم يكن لسلطات البعث الأمنية أي علم أو خبر بما كان يحدث وقتها عند الحدود السوريةـالعراقية".


وأردف: "تصادف عبور شاحنة الأسلحة التي كان يقودها (بريچ العبد الهادي، وعلي العرودي)، بدورية روتينية من حرس الحدود، يستقلون سيارة صغيرة، ومحدودي التسلح، وظنوا بأن السيارة هي لمهربين ينقلون بضائع ويعملون عبر القرى القريبة من الحدود، فطاردوا شاحنة بريچ المليئة بأنواع الأسلحة وأطلقوا عليها النيران".


ويمضي محدثنا بالقول: "رفض (بريچ) الاستسلام والتوقف، وبادل نيرانهم بنيران مضادة، ووقع اشتباك في ظلمة ذلك الليل، انتهى بإصابة (بريچ) في قدمه إصابة بليغة يائسة (تسببت له بعاهة دائمة في قدمه بقية حياته)، ولم ينفضَّ الاشتباك إلا بإصابة أحد حرس الدورية الذي فارق الحياة على الفور، واضطُروا بعد أن اقتربوا من الحدود، إلى ترك السيارة التي أصابها العطب وزحفوا بدمائهم في فلاة العراق حتى تمكنوا من الوصول إلى بغداد عام 1976".


لكن (بريچ) توفي في العراق وكان لوفاته وقع مؤثر جدا، على عشيرته وصديق دربه "علي العرودي".


وأشار "العرودي" إلى أنه وبعد وصولهم إلى العراق اهتم بهم الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" شخصيا وطلب منهم مواصلة نشاطهم السياسي وأصبحوا مقربين منه، إذ كان يلتقي بهم كل شهر، وكان يقول لهم "أنتم الأحرار و لكم السلطة ولكن حافظ الأسد هو الذي سرقها منكم .أنه غدر بكم".


وأوضح محدثنا أن هذه العملية جرت بعد سلسلة من الأحداث بدأت بالصراع على السلطة بين الجناح السياسي في حزب البعث بقيادة (ميشيل عفلق، وصلاح البيطار، وزكي الأرسوزي، ومنيف الرزاز، والجناح العسكري بقيادة (صلاح جديد، وحافظ الأسد)، وتدهور العلاقات بين الجناحين، والتي انتهت بانقلاب العسكر عام 1966، والإطاحة بـ(الرزاز وعفلق).


ويروي ابن شقيق الراحل أن حافظ الأسد صب جام غضبه على عائلة (العرودي) حيث اعتقل أشقاء (علي) وأودعهم في سجني (تدمر وصيدنايا) لفترات تتراوح بين 8 إلى 13 عاما ليخرجوا بعدها في حالة يرثى لها".


وأكد على أن قسما كبيرا من عائلة "العرودي" غيرت لقب العائلة، مشيرا إلى أن داخل العائلة الواحدة يوجد العديد من الألقاب كما حدث معه ومع إخوته، مضيفا "كلمة (العرودي) كانت تسبب لنا حرجا وبطالة وإقصاء من وظائف الدولة عندما يعرفون نسبنا الحقيقي".


وقال: "في عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق فتحت الحدود السورية العراقية، في ذلك الوقت وقرر عمي العودة مع عائلته، وعندها كانت كتيبة من رجال الأمن والجيش بانتظاره على الحدود واقتادوه من ديرالزور إلى دمشق".


وأضاف: "بعد وصوله إلى دمشق وتحديدا فرع المخابرات الجوية، أخبروه أنه من المطلوبين للقاء بشار الأسد، وأنه شخصيا يهتم المعارضة التي ذهبت إلى العراق، وبعد لقائه ببشار قال له: أتريد أن تلقي بكهل مثلي في السجن؟، لكن بشار تجاهل كبر سنه وعدم قدرته على المشي والحركة إلا بصعوبة بالغة، وأمر بسجنه في سجن صيدنايا ليقضى فيه عامين لم يخرج إلا بعد أن ساءت حالته الصحية".


وختم محدثنا بالقول: "بعد خروج عمي من السجن عاد إلى منزله في الرقة، وبعد قيام الثورة السورية كان من أشد الناس فرحا وسعادة بها، حيث كان يتهلل برؤية الشبان في الساحات ينادون بالحرية ورحيل نظام الأسد، وكان يعتبر أن هذه الثورة العظيمة لن تتوقف إلا بعد أن تصبح سوريا شعلة من الحرية والديمقراطية.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
محنة علم الثورة... ماهر شرف الدين*      بالأسماء... مقتل 6 ضباط و10 آخرين من طرطوس وقراها خلال الشهر المنصرم      على ضفاف "بردى"..مشاريع تعود للعمل بتمويل ماليزي      بخبث ...النظام يمرر قراراً بمنع النقاب بجامعة دمشق      وفاة عضو في مجلس الشعب التابع للأسد بحادث سير بدمشق      كوريا الشمالية: ترامب رجل عجوز غريب الأطوار      "طبيب الفقراء" في "سراقب" يقضي إثر حادث مروري على طريق إدلب      "إدلب تحت النار".. ناشطون يُطلقون حملة لتسليط الضوء على الهجمة الأسدية -الروسية