أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سوريون في تركيا يروون لـ"زمان الوصل" معاناة الحصول على "كملك"

سوريون خارج الحدود | 2019-02-07 15:35:55
 سوريون في تركيا يروون لـ"زمان الوصل" معاناة الحصول على "كملك"
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تحوّلت رحلة الحصول على وثيقة الحماية المؤقتة المعروفة باسم (كملك) إلى هاجس مؤرّق ومعاناة لا توصف بالنسبة للاجئين السوريين في تركيا تُضاف إلى معاناة لجوئهم الصعبة، فاللاجئ منهم يضطر أن يمضي ساعات طويلة أمام أبواب مركز أمنيات الواقع في منطقة "أكدينيز" بمدينة "مرسين"، وربما اضطره الحال للمبيت أمام باب المركز لحجز دور مبكر.

ونشر ناشطون صوراً لعشرات اللاجئين السوريين يجلسون ليلاً خارج مبنى المركز، وهم يفترشون الأرصفة ويلتحفون الأغطية اتقاء للبرد، ولأن هذه البطاقة ضرورية جداً في حياة اللاجئ لأنها تتيح له التنقل بحرية دون اعتقاله أو ترحيله كما حصل مع الكثير من اللاجئين ممن لم يحصلوا عليها، لذلك يتجشمون عناء الانتظار والمكابدة لساعات طويلة من أجل الحصول عليها.

"عقبة محمد" ناشط إعلامي ومصور تم تهجيره من مدينة درعا منذ أكثر من 7 أشهر ودخل لتركيا بعد وصوله إلى الشمال السوري بأيام، وأقام في اسطنبول وأثناء تجوله هناك أوقفه عناصر من البوليس التركي مرات عدة في محطات المترو والأماكن العامة لطلب "كملك".

وروى عقبة لـ"زمان الوصل" أنه حاول الحصول على "كملك" عن طريق سماسرة في "مرسين" و"تكير داغ" قرب "اسطنبول" وولاية "بورصة" و"غازي عينتاب" و"أزميت"، ولكنهم طلبوا منه مبالغ باهظة، فقرر أن يحصل عليها بنفسه، مضيفاً أنه سافر قبل قرابة شهرين إلى "مرسين" لأنه سمع من أصدقاء له أن الكملك هناك مفتوح، وبعد أن قطع مسافة 1400 كيلو متر باشر –كما يقول- إجراءات الحصول على البطاقة، فذهب بداية إلى المختار وأخذ ورقة ثم ذهب للمترجم لترجمة الإثباتات السورية مع عدد من أصدقائه، قبل أن يتوجه لمركز الأمنيات الذي يبعد عن مكان إقامته 30 كم ليحصل على دور. 

وكشف محدثنا أن موظفي المركز المذكور اعتادوا على احتساء الشاي والتسلية فيما بينهم بالتزامن مع وقوف مئات السوريين في الشارع نساء وأطفالاً ورجالاً يتنازعون على الدور، ثم يتم إدخال عدد قليل منهم بعد انتظار حوالي 5 ساعات، ومن ثم في أقل من دقيقة ينادي أحد الموظفين ويسلم الباقين أوراقهم مع تأجيل لـمدة 20 يوماً بحجة أن البرنامج تعطل "سستم يوك"، لتبقى مشكلة "الكملك" -حسب قوله- المشكلة الأكبر لدى آلاف اللاجئين السوريين في تركيا.

ولا تقل تجربة الصحفي "باسل أبو يوسف" مرارة عن تجربة "عقبة" فبعد وصوله إلى تركيا بدايات تشرين الثاني نوفمبر الماضي بدأ كما يروي لـ"زمان الوصل" بالبحث عن طريقة للحصول على "كملك" التي يمكنه من خلالها الابتعاد عن خطر الترحيل مع عائلته المكونه من والدته وشقيقه البالغ من العمر 15 عاماً وزوجته وأطفاله الاثنين، ومضى محدثنا قائلاً إن أحد أصدقائه عرّفه بعد يومين من وصوله إلى تركيا على شخص يمكنه المساعدة في الحصول على الوثيقة الأولية بمقابل 300 دولار على كل شخص في عائلته، فرفض ذلك وتوجه إلى مركز الأمنيات، وبدأ بانتظار دوره للحصول على موعد لمدة ثلاثة أيام متواصلة، ولكنه لم يفلح -كما يقول- بسبب إيقاف منح الموعد من قبل دائرة الهجرة للسوريين وحالة الفوضى التي تسود تنظيم الدور.

وفي اليوم الرابع تمكن –كما يقول- من الحصول على موعد له ولعائلته ولكن بعد أسبوعين قادمين، وفي اليوم المحدد تم منحه وثيقة الحماية المؤقتة بعد انتظار دام من الساعة الخامسة صباحاً وحتى الثالثة عصراً.

ولفت أبو يوسف إلى أنه زال بحاجة لتحديث البيانات، ومن خلال التحديث يتم منحه وثيقة الحماية المعروفة بـ"الكملك الأصفر"، وأضاف محدثنا أنه اعتاد منذ أيام على الوقوف على الدور لساعات طويلة ليلاً ونهاراً دون جدوى، مشيراً إلى أن موعد تحديث البيانات كان يتم عن طريق موقع عبر الإنترنت، ولكن ولاية "مرسين" حذفت الموقع مؤخراً لأسباب غير معروفة، ما دفع باللاجئين الموجودين في "مرسين" للتوجه لمركز الأمنيات للحصول على الموعد، ما فاقم من حالات الازدحام والفوضى.

وأكد محدثنا أن محيط المركز المذكور يعج بالسماسرة الذين يمكنهم إجراء معاملات الكملك بسهولة ويسر بالتواطؤ مع أحد الموظفين الفاسدين داخله، ولكنه لا يرغب بالتعامل معهم لكي لا يشجعهم على عملهم غير الأخلاقي.

وكشف المصدر أن عدداً من أصدقائه حصلوا على الوثيقة الأولية عن طريق السماسرة دون الانتظار على الدور، وانتشر بعد أسابيع من حصولهم على الوثيقة خبر مفاده بأن الموظف الذي كان يتعامل مع السماسرة تم إلقاء القبض عليه وطرده من العمل، وتابع أن سماسرة الأمنيات يرسلون عدداً من الأشخاص ليقفوا على الدور ويبيعوا صاحب العلاقة الدور مقابل مبلغ 150 أو 200 ليرة تركية.
وتشير الإحصائيات التركية إلى أن عدد السوريين الذين استقبلتهم تركيا منذ بداية الثورة السورية بلغ حوالي 3 مليون و576130 ألف شخص حتى الآن.

ووفق ناشطين عمدت قوات الشرطة التركية في الفترة الأخيرة في بعض الولايات إلى ترحيل كل لاجئ سوري لا يحمل بطاقة الحماية المؤقتة، إلى الحدود السورية لإعادته إلى المناطق المحررة.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
لماذا سلمت السعودية الأسد 200 مليون دولار بداية الثورة ... بندر بن سلطان يجيب      بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.. الجمارك تهاجم الأسواق في درعا      شهادة... هكذا عذبني العقيد "أنور رسلان" المحتجز في المانيا      موسكو تتفاعل مع ادعاءات منتج قناة "BBC" حول كيماوي "دوما"      قريبا بطريقة غير قانونية ... النظام يصدر قوائم حجز تضم عشرات آلاف السوريين      بيدرسن: فجوة كبيرة بين الأسد والمعارضة ومهمتي ستظل صعبة للغاية      وزير الدفاع التركي: أنقرة يجب أن تكون وحدها في المنطقة الآمنة      ظريف: الحرب على إيران ستكون انتحارا