أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هزيمة الملعب وهزيمة المدرَّجات... ماهر شرف الدين*

لاعب مثل عمر السومة، ابن مدينة دير الزور، كان يتراءى لأبناء مدينته وهو يركل الكرة وكأنما يركل حجراً من حجارة بيوتها المهدَّمة


في مشهدٍ، لا أحسب أنَّ له نسخاً كثيرةً في تاريخ الشعوب، يُشجّع ملايين السوريين ضدّ الفريق السوري لكرة القدم. يُشجّعون جميع الفرق التي تلعب ضدَّه. ويبتهجون لخسارته.

وقد بلغت "المفارقة" أقصاها في مباراة سوريا والأردن، قبل أيام، حين راح بعض السوريين يُصوّرون أنفسهم وهم يُشجّعون فريق الأردن ويرقصون لفوزه على فريق بلادهم الذي صنعوا له هاشتاغاً خاصاً بعنوان "فريق البراميل".

لكنَّ هذه "المفارقة"، تغدو أمراً "طبيعياً" حالما يطَّلع أيّ إنسان على أيّ جزء -مهما كان صغيراً- من أجزاء المأساة السورية. حالما يعرف بأنَّ الفريق الذي يحمل عَلَم بلادهم هو في حقيقة الأمر ليس سوى جزء من الماكينة الإعلامية لإعادة إنتاج صورة النظام الدموي الذي صنع مأساتهم. حالما يعرف بأن الكرة التي تتهادى بين أرجل اللاعبين ليست سوى الرأس المقطوع لمستقبلهم.

بين لاعبي الفريق نجومٌ هلَّلَ لهم سوريّو الثورة حينما أعلنوا موقفاً أخلاقياً -اتَّضح بأنه كان انتهازياً- سرعان ما تراجعوا عنه بعد انقلاب الميزان العسكري.

اللاعبون العائدون إلى "حضن الوطن" (وهو التعبير الرسميّ الذي اختاره إعلام النظام عنواناً لعودة المعارضين التائبين)، والذين أقسم أحدهم بألا يلعب في فريق سوريا إلا بعد تحرُّرها من الاستبداد، لم يعودوا للعب فحسب، ولم يشتموا الثورة فحسب، بل قدَّموا قمصانهم وصدورهم لتكون أوتوغرافات يُوقّع عليها بشار الأسد.

لاعب مثل عمر السومة، ابن مدينة دير الزور، كان يتراءى لأبناء مدينته وهو يركل الكرة وكأنما يركل حجراً من حجارة بيوتها المهدَّمة.

لاعب مثل فراس الخطيب، ابن مدينة حمص، كان يتراءى لأبناء مدينته وهو يركل الكرة وكأنما يركل جرحاً من جراحهم وقهرهم وتهجيرهم.

***

لا يمكن تصوُّر المرارة التي ذاقها إنسانٌ لكي يتمنَّى الهزيمة لفريق بلاده.

نحن الجيل الذي عاش حلماً قصيراً بإمكانية تأهُّل سوريا إلى مونديال 1986، سنحمل في ذاكرتنا، إلى القبر، لحظات فرحنا العارم بهدف عبد القادر كردغلي في مرمى البحرين، ولحظات حزننا العارم، بعد ذلك، بهزيمة منتخبنا أمام العراق.

نحن الجيل الذي ألصقنا صور اللاعب وليد أبو السلّ على زجاج الفاترينات في بيوتنا، ما الذي أوصلنا إلى هنا؟ ما الذي أوصل السوري إلى تمنّي الهزيمة لمنتخبٍ كان يُصلّي من أجل انتصاره؟

إنه الاستبداد ولا شيء سواه. إنه الجواب الشامل لكلّ أسئلة المأساة السورية. إنه مركبنا للوصول إلى الحضيض، ومركبنا للوصول إلى ما نحن عليه: سوريون مهزومون على المدرَّجات... يشمتون بسوريين مهزومين على أرض الملعب.
 

*معارض سوري - من كتاب "زمان الوصل"
(12)    هل أعجبتك المقالة (12)

jerendac loicic

2019-01-14

ماهر شرف الدين من اشرف من عبر عن نبض الثورةالسورية.


طرفة الشاعر

2019-01-14

يعني أنا مقتنع أنو عمر السومة وعمر خريبين بيحبو بلدون، وإلا كانت نتيجة مباراة الأردن أكثر من 2-0 ومو للأردن!!! يعني بالمشرمحي أول مرة بشوف مبارة وبقول "مباعة"، ولكن مباعة للمشردين و.... للثورة!.


بكري

2019-01-14

من هاد ماهر اش بقلولو؟! اش هالفزلكه ولك ماهيرا.


أبو عادل

2019-01-14

ردت إدارة القتل والإرهاب في نظام الأسد على استجداء بعض المنبطحين تحت بوط السلطة والمتسلطين بتحسين ظروف المعيشة والخدمات في البلاد لكي لا يذهب طعم الإنتصار على الحق والشعب بانهم حمير صفة اطلقها عليهم الاحرار منذ سنوات ولم يصدقوا واعتبروها شتيمة ..


سوري

2019-01-15

احكي عن حالك.....فنا السوريين واكثرهم بداخلها وخارجها واللي حضر بالملاعب واللي ما قدر يدخل عالملاعب سوريين اصايل مو مثل شكلك ......


التعليقات (5)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي